عاد الإمبراطور وسما الراقي للتربع على منصات التتويج بعد سنوات عجاف ليضم كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال إلى قلعة كؤوسه.

لم يكن أحد يتخيل أن الأهلي سيكون البطل بعد المستويات والنتائج المخيبة للآمال خلال الموسم، أو يتصور أن فريقا يهزم ذهابا وإيابا يصعد إلى الدور التالي، ليتحول التأهل إلى نكتة في أرجاء الوسط الرياضي، وفي الوقت نفسه كان الاتحاديون ينصبون خيام الفرح بتحقيق البطولة في تقليل واضح من شأن الأهلي في الظفر بها.

قصة الأهلي مع كأس خادم الحرمين للأبطال تكاد لا تصدق.. صنعها نجوم وضعوا أيديهم بأيدي بعض وتعاهدوا مع ربان سفينتهم الخضراء سرا في جناح في فندق "راديسون بلو" بجدة قبيل ساعات قليلة من بداية اللقاء الختامي، وعزموا على أن يفرضوا على كل من قلل من فرصة فوزهم رفع القبعة احتراما لهم وعلى كل من قلل من شأنهم أن يقف مذهولا أمام فنهم في الميدان.. وبهذا أعادوا الفرح إلى قلوب جماهيرهم الوفية بكأس هي الأغلى وأنصفوا عطاءات رجالات ناديهم ثم توجهوا إلى محطة الاحتفاء الأولى، قصر الرمز الأمير خالد بن عبدالله لإهدائه الكأس.

الحب أجمل ما في الوجود

كسب الحب الذي يعتبره أجمل ما وجده في الوسط الرياضي منذ دخوله إليه قبل أعوام. وكل ما يتحدث إليه أحد عن هذا الإنجاز يرفض أن يرجعه لشخص ما، يظل متمسكا بجماهير القلعة الخضراء بأنها كانت الدافع الأساسي لكل رجالات الأهلي في تحقيق طموحاتهم ورفع رؤوسهم أمام نظرائهم جماهير الأندية الأخرى.. إنه رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي الأمير فهد بن خالد الذي يقول "الفريق قدم مستوى كبيرا، وحقق نتيجة عريضة بالظفر بكأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال بفضل الله تعالى ثم بالدعم المادي والمعنوي الذي قدمته جماهير الأهلي التي كانت تساند الفريق طوال الموسم.. عندما وصلنا إلى النهائي تعاهدنا على التتويج ببطولة الكأس لإرضاء هذه الجماهير الوفية التي وقفت معنا ليس في كرة القدم وحسب بل في جميع نهائياتنا في الألعاب المختلفة، وأثبتت أنها الأفضل في المملكة.. لقد كان همي الأول والأخير ألا تخرج من الاستاد إلا وهي راضية وسعيدة دون ذرة حزن".

وكشف الأمير فهد بن خالد أن لاعبيه قطعوا على أنفسهم وعدا بالظفر بلقب البطولة منذ بداية مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال، وأضاف "عندما اقتربوا من المباراة النهائية زاد إصرارهم على الفوز باللقاء، والحصول على كأس الملك الغالية، فظهروا بروح معنوية عالية ومستوى فني كبير قدمه لاعبو الفريق كافة في المباراة حتى يتحقق الإنجاز الذي طالما تطلعنا إليه، وكان من المهم بالنسبة لنا أن نختتم الموسم الرياضي بأغلى لقب، وأفضل كأس من يد أغلى ملك".

ويعد الأمير فهد بن خالد جمهور الأهلي بمستوى ونتائج أفضل في الموسم المقبل، وأنه سيتم العمل فورا لرسم خطط واستراتيجيات الفريق لكي يتمكن من المحافظة على مكانته الحالية كبطل سعودي يمثل المملكة في استحقاقات كبيرة في المحفل القاري الآسيوي، حيث لا بد أن يكون جاهزا فيه ليتفوق وينتصر ويمثل الوطن بصورة مشرفة.

التفاف شرفي وعمل مؤسساتي

رجل يريد كل أهلاوي أن يقول له كلمة شكر، ويصر على أنه من أفضل المديرين الذين مروا على الفريق الأول، مدير الفريق الأول بالنادي الأهلي طارق كيال، يقول "كانت إدارة النادي قد أقرت من قبل بوجود أخطاء إدارية وفنية وتدريبية إلى منتصف الموسم عندما حاولت أن تصلح ما يمكن، لكن الأمر كان صعبا لوجود مشاركات ومباريات هامة، ثم جئنا بالمدرب ميلوفان الذي ترك الفريق فجأة، فأصبحنا نعالج ولا نبني كما يفعل الآخرون، وجاء اليوم الذي قفز بالفريق من المركز الـ12 إلى الـ8، وهنا تضافرت الجهود فأسرع رئيس هيئة أعضاء الشرف بالنادي الأمير خالد بن عبدالله إلى تشكيل فريق عمل وضع له الاستراتيجيات والأهداف التي تم تنفيذها حرفيا، من كل النواحي الإدارية والفنية واللياقية والبدنية، كل ذلك بهدوء تام وحرص شديد على عدم الانفعال، وهكذا بدأت الأخطاء تقل تدريجيا ومع مرور الوقت صار الفريق يرتقي بمستواه ونتائجه حتى وصل إلى المباراة النهائية لكأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال، وظهر فيها متميزا، وكاد ينهيها في وقتها الأصلي".

"وفرنا للاعبينا جميع حقوقهم المادية، وأقمنا لهم المعسكرات وحرصنا حتى على تغذيتهم علميا، وأتينا بأخصائيي طب رياضي وطب نفسي، وأخذناهم في نزهات ترفيهية مع التفاف شرفي كبير، فقد كان الأمير خالد بن عبدالله يحضر جميع التدريبات، وانضم إليه الكثير ومنهم الأمير فيصل بن خالد بن عبدالله، والأمير تركي بن محمد العبدالله الفيصل. كما قمنا بالعمل المؤسساتي المنظم، وكان الجميع يعمل من أجل الكيان وليس للفرد نفسه".

وعن المرحلة المقبلة التي تتطلب أن يحافظ البطل على القمة، قال كيال "هنا تكمن الصعوبة عندما يحقق الفريق بطولة، فهو الآن يحتاج إلى عمل منظم واستعداد جيد وتجنب تكرار الأخطاء الإدارية والفنية، والإعداد سيكون بصورة شاملة ومتكاملة، حيث بدأنا منذ انتهاء المباراة الختامية بإجراءات التعاقد مع مدرب ولاعبين أجانب وإعداد برنامج تدريبي وتحضيرات تتعلق بالمعسكر الذي سيقام في الباحة لمدة 10 أيام ثم في جدة خلال شهر رمضان المقبل، وقد حددنا المباريات الداخلية والخارجية التي سيخوضها الفريق، ولن يبدأ منافساته الرسمية إلا وهو في أكمل وجه".

وحول مشاركة الفريق في دوري أبطال آسيا للأندية المحترفة، "أمر الأمير خالد بن عبدالله بتجهيز إدارة مستقلة مكونة من عدد من رجالات جهاز كرة القدم لهذه البطولة الآسيوية التي تحتاج إلى برنامج عمل متكامل وشامل للظهور بصورة مشرفة بين أبطال آسيا".

القانون جزء من كرة القدم

ربط بين النادي ووسائل الإعلام التي استطاعت أن تحصل منه على المعلومة بيسر وتجاوب سريع يساعدها على أداء عملها بنجاح، عندما يتحدث عن وصول الأهلي إلى النهائي بعد أن كسب الاحتجاج أمام الشباب يكون له رأي آخر، يرى المشرف العام على المركز الإعلامي بالنادي الأهلي محمد الشيخي أن الأهلي تأهل إلى نهائي كأس الأبطال بجدارة واستحقاق، يقولون إنه كسب الاحتجاج وهذا ليس عيبا، فالقانون واللائحة جزء من لعبة كرة القدم، والأهلي كسب من خلال كرة القدم، فإذا كسب خارج الميدان فهو كسب أيضا داخل الميدان، ظروف خسارته أمام الشباب كانت بسبب قرارات تحكيمية عكسية، وأمام الوحدة لعب مباراة متوسطة، لكن في مباراة الإياب اكتسحها برباعية".

وعن المؤشرات التي كانت تعكس حالة من التفاؤل في المعسكر الأهلاوي وأنه سيكسب أمام الاتحاد رغم المستوى الفني الأفضل للعميد، يوضح "دائما في مسيرة النادي، المرشح الأقوى يخسر في النهائي، الأهلي التقى الاتحاد عام 1399 في نهائي كأس الملك، وكان الاتحاد هو المرشح والأقوى فخسر برباعية نظيفة، والتقى الفريقان عام 2007، وكان الاتحاد المرشح الأقوى للفوز لكن الأهلي كسب المباراة وخطف البطولة من جاره، هذا كله يدل على أن اللقاءات التنافسية التقليدية أو التي تجمع بين الفرق الكبيرة لا تقاس نتائجها بالتوقعات والتكهنات والترشيحات ولا تخضع لتنبؤات معينة بحكم أن الجاهزية والثقة هي التي تتحكم في النتيجة، الأهلي قدم مستوى راقيا أمام الاتحاد، واتسم بتوازن معنوي وظهر بثقة، وأدى بحماس كبير وكاد يحسم المباراة في الوقت الأصلي".

ويضيف "ركلات الترجيح أنصفت الأهلي، صاحب العطاء الأكبر في المباراة، حتى إن ردة فعل الاتحاديين بينت أحقية الأهلي بالفوز بالبطولة، وهذا الإيمان منهم عزز جدارة الأهلي بالكأس، والكل شاهد الاحتفالات الأهلاوية في المقر وبين الجماهير التي ابتهجت في الطرقات وواصلت الأهازيج لعدة أيام في ظاهرة قلما تحدث في أي ناد إلا إذا كبيرا ويحظى بشعبية جارفة".

ويتساءل "هل يمكن لأحد أن يتخيل جمهورا يواكب ويؤازر ويساند ويدعم فريقا بعيدا عن منصات التتويج منذ سنوات؟ إنه جمهور الأهلي الوفي والراقي الذي أثبت للجميع أن الأهلي صاحب جماهيرية كبيرة وقاعدته من المشجعين عريضة ودعمها فعال وفريد، فبالإضافة إلى أن الأهلي هو الأفضل شرفيا وإداريا وعناصريا فهو أيضا الأفضل جماهيريا".

وعن غياب هذا المستوى منذ بداية الموسم، قال "لو أن الأهلي لعب بهذا المستوى لما كان يقبع في المركز السادس بل بين فرق المقدمة، لكن البطولة هذه أنصفت عطاءات رجالات الأهلي وعلى رأسهم الأمير خالد بن عبدالله، ورئيس النادي الأمير فهد بن خالد، ومشجعو النادي".

وكرجل إعلام، يشيد الشيخي بدور الإعلام المتوازن مع الفريق بقوله "الإعلام المتعقل لم ينحاز لناد دون غيره، واستحق منه الأهلي الإشادة والمديح، والواقع أنه لعب دوره مع النادي بطريقة إيجابية، حيث نقل الحدث بأمانة وتفاعل معه مركز الأمير عبدالله بن تركي الإعلامي بالنادي بصورة مميزة ورصد الجميع البرنامج المعنوي والفني الذي سبق المباراة النهائية الذي كان له صدى طيب على الأهلي، وأيضا التغطيات التلفزيونية للعديد من القنوات الرياضية التي قدمت الوقائع قبل الحدث وبعد الحدث بشكل صادق وجميل، وساهمت في نقل أفراح النادي فأعطت الحق للبطل".

الاحتجاج كان نقطة التحول

كثيرا ما حاولوا هز الإعلامي أحمد الشمراني، لكنه استمر في كتاباته، ينصف من يستحق وينتقد من يخطئ أو يسيىء، سعادته هذه الأيام تكاد لا توصف بحصول فريقه المفضل على اللقب الغالي، وهو يؤكد أن نقطة التحول في هذه البطولة والدافع الحقيقي في ظهور الأهلي بهذا المستوى هو الاحتجاج ضد الشباب لأن الجميع جعلوا من حصد الأهلي للنقاط الثلاث نكتة يتندرون بها في الوسط الرياضي دفعت الأهلاويين إلى أن يتخذوا منها حافزا للتربع على القمة ويثبتوا أنهم الأبطال دون حظ.

يقول "قبل النهائي كان يتردد بين الأوساط الرياضية أن الاتحاد هو المرشح الأقوى لتحقيق البطولة، لكن بين الأهلاويين وربان سفينتهم الخضراء الأمير خالد بن عبدالله كان يشع التفاؤل بأن الأهلي حاز على أربع بطولات من أمام جاره الاتحاد على أمل أن يتكرر السيناريو هذا الموسم. ففي عز مجد الاتحاد عام 1399 وهو يملك كرامر وبوكير وشوبرج وعثمان مرزوق وعيسى حمدان تفوق الأهلي رغم كل الدلائل التي كانت تشير إلى أن الاتحاد هو البطل بعد أن نصب أنصاره خيام الفرح، وجهزوا احتفالاتهم لكنه خسر برباعية نظيفة، وفي 2007 تقابل الأهلي والاتحاد مرتين على كأسي ولي العهد والأمير فيصل بن فهد، وكل الترشيحات تصب في صالح العميد، إلا أن الإمبراطور خطف منه الكأسين في غضون أسبوعين. وهذا الموسم يبدو أن الشاطر (الاتحاد) لم يستفد من الدروس السابقة عندما رشح أيضا وبدرجة كبيرة للفوز، ومن ضمن من رشحه كتاب أهلاويون، ولا أستبعد أنها كانت لعبة إعلامية من طرف الأهلاويين عندما ظهروا في وسائل الإعلام يرشحون غريمهم التقليدي، حتى أصبح الأهلي في النهائيات يشكل عبئا ثقيلا على جاره".

ويتابع الشمراني "حاول البعض أن يقلل من إنجاز الأهلي، وقالوا: إن الاتحاد لم يظهر بمستواه، وإن نور لم يكن في يومه، مثلما قال بعض الهلاليين: إن الهلال لم يكن في يومه ولم يظهر بمستواه المعروف فرد عليهم الاتحاديون بأن الاتحاد تفوق بجدارة، ولهذا أرد عليهم بأن الأهلي أثبت جدارته ولعب بتميز، ويجب أن يسلم الاتحاديون بالأمر. فالأهلي كان جاهزا نفسيا وبدنيا ولاعبوه عزموا على الانتصار حتى خط الدفاع الذي كان البعض يخشى منه ظهر بصورة متفوقة، وأفراد الفريق كمجموعة كانوا على قلب رجل واحد".

ويتمنى الشمراني أن تكون هذه البطولة هي المدخل إلى موسم جديد، بقوله "فما أجمل أن ينهي الفريق الموسم ببطولة كأس خادم الحرمين الشريفين للأبطال، وما أجمل أن يستفيد الفريق من أخطائه السابقة، وأرجو ألا ينام اللاعبون على هذا الإنجاز، ولا يدعه شهر عسل طويلا، صحيح أنها البطولة الأغلى والأكثر اهتماما من الإعلام، وهي ختام مسك لجميع البطولات الأخرى، إلا أنه يجب أن يدخل الفريق الموسم المقبل بنهج جديد وتصور آخر لأن الجمهور الأهلاوي لن يرضى إلا بالمنافسة على لقب دوري زين للمحترفين".