رسالته ليست الفن فقط، كما أن رسالته ليست أيضا تطوير الجداريات من رسوم تعبيرية رمزية أو جمالية أو حتى تجريدية إلى جداريات الكتابة بالخط الإسلامي، بل رسالته تتجاوز ذلك، إلى شيء أعمق وأحوج ما يكون له المسلمون والعرب في أوروبا والغرب عامة، وهو مد جسور الثقافة الإسلامية إلى الشارع الأوروبي، انطلاقا من إيمانه العميق، بأن أوروبا أو الغرب يفهم الإسلام بصورة خاطئة، لأنه لا يعرف شيئا على الثقافة الإسلامية، ولم يلمس أو يطالع هذه الثقافة عن قرب.
فحين أطلق فنان الجرافيك البريطاني المسلم "محمد علي" تجربة الكتابة بالخط الإسلامي على الجداريات في بريطانيا قبل سبعة أعوام، لاقت أولا اعتراضات من بعض المتطرفين اليمينيين، حتى إن أحدهم اتهمه بتشويه الجدران، وهدد باللجوء للقضاء، لكن محمد علي مع تمسكه وإصراره على فكرته، انتشرت جدارياته الإسلامية في كثير من المدن البريطانية، ولم يتوقف، بل انطلق مع تجربته إلى الولايات الأميركية عام 2007، وقام بطرحها في شوارع برمنجهام، بوسطن، شيكاغو، نيويورك، بهدف كسر التحيز ضد المسلمين.
ومنذ أول من أمس، قرر محمد تطبيق تجربته أيضا في هولندا، حيث قدم إلى العاصمة أمستردام، بدعوة من منظمة مهرجانات الثقافة والفن "ليتسايد" في مبادرة سنوية تتبناها المنظمة تحمل اسم " القوة في الشوارع "، لتقديم الجداريات ونشر هذا الفن بين الشباب وتدريبهم عليه، وهذه المرة ستكون الجداريات ذات الخط الإسلامي هي التجربة الرائدة والجديدة التي سيتعلمها الهولنديون، وسيقوم محمد علي بتدريب مجموعات من الشباب على هذا الفن في المقاطعات الأربع بالعاصمة الهولندية وعلى مدى 10 أيام، بجانب توجهه إلى المدارس الثانوية لتقديم تجربة التعبير الفني بالكلمات والحروف بجانب الصورة، لخلق مزيد من الانفتاح الفكري، وتبادل احترام الأفكار مع الآخرين.
ويقول محمد على، إنه يسعى إلى لفت الانتباه إلى الإبداع الفني الذي يطرح نفسه من التلاقح بين الشرق والغرب، فالجداريات التي تجمع بين فن الخط الإسلامي والفن الحديث، أمر يتناسب تماما مع أنشطة المجتمعات الأوروبية التي تميل إلى أن يبقى الفن مرئيا في مختلف المناطق، وأن يصبح جزءا من حياتهم، من الحي الذي يعيشون به.
ويضيف " نسمع المسؤولين الحكوميين والأكاديميين والسياسيين يتحدثون عن مشاكل التعددية الثقافية وتماسك المجتمع، ولكن أشعر أنهم لم يطرقوا كل الأبواب أو يقدموا كل الموارد، فهناك موارد فنية غير مستغلة، وعليهم أن يعرفوا جميعا أن الفن لديه القدرة على تغيير العالم، إنه لغة التواصل التي لا توقفها حدود أو تمنعها رقابة.