باعت لجنة مشكلة من الحقوق المدنية بجدة وسكرتارية قاضي التنفيذ بالمزاد العلني أمس أثاث السجينة السبعينية صالحة التي رفضت إخلاء منزلها تنفيذا لحكم شرعي،وذلك بدون علمها.

وتساءل شقيق السجينة "أحمد" عن سبب عدم استدعاء شقيقته من السجن وإبلاغها بذلك.




باعت لجنة مشكلة من الحقوق المدنية، وسكرتارية قاضي التنفيذ بالمزاد العلني أمس أثاث ومستلزمات "السبعينية السجينة" صالحة، وغاب عن جلسة البيع ممثلو محافظة جدة.

وفي الوقت الذي رفض فيه قاضي التنفيذ الذي حكم ببيع أثاث المنزل الرد على أسئلة "الوطن" تساءل أحمد -شقيق السجينة- عن سبب عدم استدعاء شقيقته صالحة من السجن وإبلاغها بذلك، مشيرا إلى إرساله برقيات لولاة الأمر لإمهالها ثلاثة أشهر لإخلاء المنزل.

من جهته، طالب المحامي طارق شامي بالنظر إلى قضية السجينة السبعينية برؤية إنسانية، مشيرا إلى أن الحكم صحيح من الناحية الموضوعية، موضحا أن هناك طرقا عديدة لإجبارها على تنفيذ الحكم الشرعي بتسليم البيت دون سجنها. وأضاف "إن تم البيع بالمزاد العلني فحصتها في بيت مال المسلمين موجودة، معتقدا أن الحل ليس في حبسها، وعدم تسليم البيت بالقوة الجبرية طوال ثلاثة أشهر مدة سجنها، يدل على تقاعس الجهات التنفيذية في وضع آليات التنفيذ، وقصور في آلية التنفيذ من قبل قضاة التنفيذ، لأنه من المفترض ألا يتم اللجوء للتنفيذ بهذا الأسلوب". وتوقع القانوني الشامي أن استمرارها في عدم تنفيذ الحكم، يعود إلى أن الحكم لم يوجد لها بديلا آخر، والسجن حاليا هو مأوى لها وأفضل من أن تعيش آخر أيامها في الشارع، مضيفا أن أوامر خادم الحرمين الشريفين واضحة للأرامل والمطلقات بتوفير مسكن لهن، وحبسها دون توفير سكن بديل لها مخالف لأنظمة ولي الأمر، مستفسرا عن عدم تصدي الجهات التنفيذية التي مرت بها المعاملة من خلال الشؤون الاجتماعية وغيرها من الجهات للأمر بحيث تصدر توجيهات لصالح هذه المرأة.

وأوضح الشامي أنه يحق لشقيقها الآن كتابة التماس بإعادة النظر لمحكمة الاستئناف، وعدم قبول سعر المزاد باعتبار أنه بخس، وإن كان هناك بيع فهي أولى بشراء حصة الورثة الآخرين بالشفعة، حيث يقومون بإفراغ البيت لها خصوصا وإن كفلها كفالة شرعية، وهو طلب مقبول شرعا وهي أولى بالشفعة.

من جانبه, كشف رئيس فرع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بمنطقة مكة المكرمة الدكتور حسين الشريف عن إيفاد الجمعية وفدا قانونيا واجتماعيا نسائيا إلى سجن "بريمان" للاطمئنان على أوضاع السجينة صالحة.

وقال "إن هذه اللجنة مهمتها التأكد من مجريات القضية، حيث لا يمكن إيداع أي شخص التوقيف أو السجن، إلا وفقا لنظام الإجراءات الجزائية، ولا بد أن يكون هناك سند نظامي لهذا التوقيف أو السجن، وعادة السجن لا يكون إلا بعقوبة وبموجب حكم قضائي".

وأكد أنه طالما لا يوجد الآن حكم قضائي بسجن هذه المرأة على خلفية هذه القضية، فإن سجنها طيلة هذه المدة يعتبر مخالفا للنظام، حيث إنها لم ترتكب جرما ولم يتم التحقيق معها في جرم ولم يتم الحكم عليها بالسجن من قبل قاض، وكان الأولى أن تقوم جهات التنفيذ، بتنفيذ الحكم جبرا دون الحاجة إلى سجن المرأة.

وأشار الشريف إلى أنه كان الأولى بالمرأة حضور الجلسات أو توكيل محام ومن ثم المطالبة بما تريده من حق الشفعة الذي يطالب به شقيقها الآن، وأنه من المفترض أن يتقدم وكيل المرأة، بدعوى قضائية جديدة في المحكمة للمطالبة بحق الشفعة، والقضاء ينظر القضية وسيفصل فيها.

وأهاب الشريف باحترام الأحكام القضائية النهائية التي اكتسبت صفة القطعية وواجبة النفاذ، مشيرا إلى أن الأحكام القضائية تسعى أيضا لإيصال الحقوق للآخرين.

وعلمت "الوطن" عن مخاطبات وإجراءات جديدة بدأتها اللجنة الوطنية لرعاية السجناء والمفرج عنهم وأسرهم (تراحم) لمساندة السجينة، ومنها خطاب لإدارة السجن يفيد بعدم نظامية توقيف المرأة المذكورة بحسب نظام الإجراءات الجزائية، والمطالبة بالإفادة عن مدة حبس السجينة وإمكانية إطلاقها بكفالة.

وكانت "الوطن" نشرت "الأربعاء الماضي" قضية المسنة السبعينية، التي تلقب بـ "عجوز بريمان"، التي دفعت ثمناً باهظاً لثقتها في زوجها، الذي كان يؤكد لها أن البيت ملكها ومن حقها ولم يوثق ذلك، وبعد وفاته آل بها الحال إلى التعرض للطرد من فيلتها الفاخرة والزج بها في سجن بريمان.