فوجىء سكان مدينة جولبين في ولاية ميسوري (وسط الولايات المتحدة) صباح اليوم (الإثنين23/5/2011) بفداحة الدمار الذي خلفه الإعصار الذي ضرب مدينتهم الصغيرة مساء الأحد موديا بحياة 89 شخصا ومحولا المكان إلى "ساحة حرب".

وإجمالا ضرب نحو 46 إعصارا في اليومين الماضيين سبع ولايات في وسط وشمال الولايات المتحدة وفقا للمركز الوطني للأحوال الجوية.

إلا أن جوبلين التي يسكنها 50 ألف نسمة والتي تبعد بضعة كلم عن كنساس وأوكلاهوما كانت الأكثر تضررا بكثير من هذه الظواهر الجوية التي أودت بحياة 91 على الأقل في المنطقة حتى صباح الإثنين.

وأعلن المسؤول في بلدية جوبلين (ولاية ميسوري، وسط) مارك رور في بيان اليوم الإثنين أن الإعصار الذي ضرب البلدة الأحد أسفر عن 89 قتيلا على الأقل.

وجاء في البيان "هناك 89 تأكدت وفاتهم نتيجة الإعصار".

والإعصار الذي ضرب جوبلين هو الأعنف والأكثر دمارا الذي تشهده أميركا منذ إعصار ورشستر (ماساشوستس، شمال شرق) في يونيو 1953 الذي أوقع 90 قتيلا.

وقدم الرئيس الأميركي باراك أوباما من الطائرة التي أقلته إلى أوروبا "أصدق تعازيه" لأهالي الضحايا مؤكدا استعداد الحكومة الفدرالية لمساعدة المنكوبين.

وأوضح البيت الأبيض صباح اليوم أن أوباما "طلب من فريقه إبقاءه على اطلاع مستمر بالوضع" والعمل بالتنسيق مع السلطات المحلية.

وأظهرت الصور الأولية لجوبلين التي عرضت ليلا السنة نيران وأعمدة دخان كثيف أسود تتصاعد من حطام المنازل ومياها تندفع من مواسير مكسورة ، ومروحية طبية محطمة وسط حطام مستشفى تم إخلاؤه.

وقال روب شابيل الطبيب الشرعي في مقاطعة جاسبر التي تقع فيها جوبلين لفرانس برس إن "حجم الدمار من الضخامة بحيث نعجز حتى الآن عن إدراك ما حدث".

من جانبه قال سكوت ميكر الصحافي في صحيفة جبلين غلوب المحلية "الوضع أشبه بساحة حرب" مشيرا إلى أن مستشفى ميموريال هول المحلي "فاض سريعا" بأعداد الجرحى الذي تدفقوا عليه بـ"المئات" وإلى نقص كبير في الأدوية والمعدات الطبية.

وأضاف أنه "تم تحويل مدرسة إلى مركز لفرز وعلاج" الجرحى.

ولتقييم الأضرار وعلاج الضحايا أعلن حاكم ميسوري جاي نيكسون حالة الطوارىء وطلب تدخل الحرس الوطني.

وأوضح حاكم الولاية لشبكة "سي.إن.إن" أن "الوضع خطير نرى مشاهد لأعمدة كهرباء مقتلعة ومنازل دمرتها الأشجار وهذا تحذير للسكان الخطر لم يذهب بعد والوضع لا يزال هشا".

وصباح اليوم استغل رجال الإنقاذ ضوء النهار في محاولة "العثور على ناجين أو أشخاص محتجزين أو في حاجة للمساعدة" كما صرح رئيس جهاز الإطفاء في المدينة ميتش راندلز لشبكة "إن.بي.سي" مؤكدا أنه هو نفسه فقد منزله.

كما راح السكان يبحثون بين الركام عن أقارب أو أصدقاء أو جيران تهدمت منازلهم تماما من جراء الإعصار الذي حول العديد من السيارات إلى كومة من المعدن.

وروى جيف لو (23 عاما) الذي تمكن من الإحتماء داخل قبو معد لمقاومة الأعاصير مدى صدمته مما شاهده عند خروجه من الملجأ.

وقال للصحافيين "لقد عشت في هذا الحي طيلة حياتي لكنني لم أعد أعرف أين أنا ، لم يعد هناك شيء على حاله".

والسبت ضرب إعصار قوي مدينة ريدينغ شرق كنساس مسفرا عن مقتل أحد السكان وملحقا أضرارا بحوالي 80% من المساكن.

كما أدى إعصار إلى مقتل شخص وإصابة 30 على الأقل الأحد في مينيابوليس بولاية مينيسوتا (شمال) بحسب السلطات.

وفي مطلع مايو الحالي ضربت سلسلة أعاصير هي الأعنف منذ قرابة قرن جنوب شرق الولايات المتحدة مخلفة 354 قتيلا وأضرارا جسيمة.

وتراوح مدة الأعاصير من بضع دقائق إلى نصف ساعة إلا أن كثافتها مع زوابع رياح تصل سرعتها من 150 الى 200 كلم في الساعة يمكن أن تكون شديدة الدمار.