تقول الحكاية الطريفة التي وصلتني من أحد الأصدقاء، وهي طرفة قديمة بالمناسبة ومنتشرة في الكثير من مواقع الإنترنت: إن سباقا للتجديف أقيم بين فريقين، سعودي وياباني.. كل قارب يحمل على متنه تسعة أشخاص.. وفي نهاية السباق وجدوا أن الفريق الياباني انتصر بفارق كبير جدا!

وبعد تحليل النتيجة والأسباب، وجدوا أن الفريق الياباني يتكون من مدير قارب واحد، وثمانية مُجدفين.. أما الفريق السعودي فيتكون من ثمانية مديرين ومُجدف واحد!

ـ انتظروا، لم تنته الحكاية بعد ـ حاول الفريق السعودي تعديل التشكيل بحيث يكون هناك مدير واحد فقط مثل الفريق الياباني.. وتمت إعادة السباق مرة أخرى.. وفي نهاية السباق وجدوا أن الفريق الياباني فاز، وبفارق كبير أيضاً!

وبعد تحليل النتيجة والأسباب للمرة الثانية، وجدوا أن الفريق الياباني ما يزال يتكون من مدير واحد وثمانية مُجدفين..

أما الفريق السعودي فيتكون من مدير عام واحد.. وثلاث مديري إدارات.. و أربعة مديري أقسام.. ومُجدف واحد!

فقرر الفريق السعودي تشكيل لجنة محاسبة، حيث قررت اللجنة فصل المُجدف!

الحكاية لا تندرج مُطلقا تحت جلد الذات كما سيتصورها البعض هذه اللحظة.. هي تكشف لنا واحدة من المشاكل المتجذرة في البيئة الإدارية في بلادنا.. هي تحكي واقعا ملموسا في كافة مؤسساتنا الحكومية والخاصة.. اليوم يأخذك العجب كل مأخذ، حينما تشاهد هذه المسميات الوظيفية الكثيرة.. مدير عام.. نائب مدير عام.. مساعد مدير عام.. خبير.. مستشار.. رئيس قسم.. مدير أقسام.. مشرف على القسم.. مسميات ومناصب كثيرة جدا، لها أول وليس لها آخر.. يحتاج الموظف في دول أخرى لسنوات طويلة من العمل والخبرة والصبر والمثابرة، حتى يحصل عليها، ويصل إليها.. بينما هنا الأمر لا يكلف شيئا!

كبلتنا هذه المسميات وأعاقتنا، والنتيجة مزيد من سلطة المكاتب، وتعطيل مصالح الناس.