المسألة أبعد من تفجير مطعم يقدم المشروبات الكحولية.
فلبنان في قلب عاصفة، مرة تأتيه من جنوبه حيث يربض الاحتلال فوق أنفاس فلسطين، ومرة أخرى من شماله وشرقه، حيث شقيق يتخبط بين مطالب بإسقاطه، وإصلاحات تتعثر وعقوبات لم تجد حتى اللحظة صداها.
المسألة في لبنان أبعد من قضاياه الداخلية، أصبح مرتهنا للإقليم، وإلى أبعد من ذلك بكثير.
حاول لبنان النأي بنفسه عما يدور من حوله عبر بعض الممارسات والابتعاد عن عين العاصفة، لكنه لم يستطع تجاهل ما يجري على حدوده.
نسيجه السياسي والديني زجه زجا في مشكلات الغير، حتى بات ساحة مستباحة، الأمن رخو، إلا في ما عدا المربعات الأمنية التي انتشرت وتوسعت لتشمل كل من هو قريب من المسؤولين، ما عدا المواطن العادي.
فجر أمس فُجِّر المطعم في مدينة صور الجنوبية، وقبل ساعات قتلت القوات السورية ثلاثة شبان لبنانيين داخل الأراضي اللبنانية في الشمال، وقبل ذلك تعرضت قوات الطوارئ الدولية لتفجير، وبالتزامن انطلقت صواريخ قيل إنها "مجهولة" باتجاه فلسطين المحتلة. وكما فتح تعرض الطوارئ وإطلاق الصواريخ سجالات، سيفتح الحادثان الأخيران سجالا بين الأكثرية والمعارضة، وستشهد الشاشات وصفحات الصحف كما كبيرا من الآراء المؤيدة لما جرى في الجنوب والشمال، والشاجبة له. وفي كلتا الحالتين سيبقى لبنان في عين العاصفة.