عبرت السعودية منى خزندار، أول امرأة تتولى إدارة معهد العالم العربي في فرنسا عن اعتزازها بلا حدود بانتمائها للسعودية، مؤكدة أنه لولا التشجيع من المملكة ما تبوأت هذا المنصب، ووعدت بأنها ستسعى لأن تأخذ منطقة الخليج حقها في أنشطة المعهد مؤكدة أنه من الضروري أن يتغير الوضع السابق.

في لقاء "الوطن" مع خزندار فور تسلمها لمنصبها، لم يستمد الحوار معها أهميته من كونها أول امرأة تتقلد هذا المنصب في تاريخ المعهد بل من كون توليها إدارة المعهد تعد سابقة في الكثير من الأمور تم توضيحها في سياق الحوار:

بداية، إضافة إلى مسؤوليات المنصب المعروفة، ما هي المسؤوليات التي يمكن أن تقع على كاهلك كونك أول امرأة تتولى هذا الموقع؟

ربما بسبب كوني امرأة يكون هناك بعض التركيز بطبيعة الحال تجاه ما ستقدمه، ولكني أريد أن أبتعد عن هذه المنطقة، فكوني امرأة ليس هو الشيء الوحيد الذي حدث بالموافقة على ترشيحي، بل إن هذه هي المرة الأولى منذ بداية افتتاح المعهد تتولى شخصية خليجية إدارته وهذا فخر لي بأن أمثل بلدي ومنطقتي ويجعلني أشعر بمسؤولية لا حدود لها. أيضا هذه هي المرة الأولى التي يتولى فيها إدارة المعهد إنسان من داخله وليس من الخارج، فجميع من تولوا هذا المنصب جاؤوا إلى المعهد من خارجه ولم يعملوا فيه من قبل، والأمر هنا يختلف بالنسبة لي فقد عملت طويلا في هذا المكان وأعرف كافة تفاصيله من (عاملين به، مشاكله، المعوقات التي تواجهه، ما حققه من مكانة .. إلخ) وهذا بقدر ما يمنحني إمكانية كبيرة للعمل بقدر ما يجعلني أشعر بالمسؤولية تجاه المكان وما يمكن أن يتحقق في الفترة القادمة.

ما هي تطلعاتك في هذه الفترة القادمة تجاه ما يمكن أن يحققه معهد العالم العربي على المشهد الثقافي الأوروبي عامة والفرنسي خاصة؟

الحقيقة أن البرمجة شيء هام جدا، بالفعل برنامج عمل المعهد للعام الحالي موجود ومتفق عليه، لكني أجد أنه من الضروري جدا العمل منذ الآن من أجل وضع برنامج طموح للعام القادم، خصوصا أن عام 2012 سوف يكون عاما ثريا حيث يحتفل المعهد بمرور خمسة وعشرين عاما على إنشائه، ومن ثم يمكن انتهاز هذه المناسبة لتعزيز وضع المعهد وجعله يسترد الكثير من أنشطته التي توقفت بفعل معوقات مالية وأشياء أخرى، وفي مقدمة هذه الأنشطة بينالي السينما الذي كان يحظى باهتمام رواد المعهد من الفرنسيين أو الجاليات العربية المقيمة على حد سواء. أيضا الندوات الكبرى والمناقشات التي كانت تجري في المعهد، وهناك أيضا مهرجان الشعر في ربيع الشعر والشعراء والذي توقف منذ سنوات بسبب عدم وجود دعم مالي مناسب. هناك الكثير من الأنشطة الكبرى التي أتمنى أن يستعيدها المعهد أو أن يقدمها للمرة الأولى، ولدي أمل كبير في وجود شركاء لهذه الأنشطة مما يحقق دعما دائما لها.

لماذا توجه دائما للمعهد الكثير من الانتقادات حول كونه لا يمثل حلقة وصل ما بين مثقفي الخارج والمثقفين في أوطانهم؟

قد يكون في هذا بعض الحقيقة، حيث ركز المعهد على فعاليات بعينها، فعلى سبيل المثال هناك تركيز على المعارض التي تعرض التراث العربي. قد يكون هذا بسبب الإقبال الشديد لدى الأوروبيين على مثل هذه المعارض، فمثلا حينما يفتح المعرض أبوابه لاستقبال الزائرين لمعرض للتراث الفرعوني نجد المهتمين يقفون في صفوف لا نهاية لها في انتظار موعد فتح المعرض لأبوابه، الأمر ينسحب على كافة المعارض التراثية. أيضا التظاهرات الكبرى التي ذكرتها هي التي تفرز التواصل المطلوب بين الأجيال من ناحية وبين المبدعين المقيمين في الخارج ونظرائهم في داخل الأوطان.

وبشكل عام أتمنى ألا يقتصر دور المعهد على تعريف الفرنسيين بالإبداع العربي فقط، بل أن يمتد إلى تعريف العرب أنفسهم المقيمين في الخارج، بالمبدعين الشباب والجدد والطاقات التي لا حدود لها والتي باتت تتفجر بخصوبة كبيرة في بلداننا.

كيف يمكن الحديث عن معوقات مالية للقيام بالعديد من الأنشطة الثقافية التي يمكن أن تعيد للمعهد مكانته الأولى، في ظل مشاركة ما يقرب من 22 دولة عربية به؟

الدول العربية منذ عام 2000 لم تعد ملزمة بحصة مالية محددة تجاه المعهد. فميزانية المعهد منذ هذا التاريخ، نصفها تدفعه فرنسا ممثلة في وزارة خارجيتها، والنصف الآخر من عائدات أنشطة المعهد، إلى جانب أننا نطلب من كل بلد يرغب في تنظيم تظاهرة ثقافية خاصة به تحمل نفقاتها. ومن ثم حينما نرغب أو نحلم بما يجب أن يكون عليه المعهد من دور في فرنسا وأوروبا بل وبالتواصل مع الفعاليات داخل الوطن العربي لا بد أن تصطدم الأحلام بهذه المعقوقات. إلا أني أرى على الجانب الآخر أن الشراكات من قبل المؤسسات الاقتصادية أو غيرها يمكن أن تحقق الكثير للمعهد، خصوصا أن للكثير من المؤسسات الأوروبية عامة والفرنسية خاصة مصالح اقتصادية وتطلعات داخل الوطن العربي، ومن ثم حينما ترعى تظاهرة ثقافية كبيرة ويتصدر اسمها الواجهة كراعية يتحقق لها الكثير أيضا. إلى جانب هذا لا يمكننا إغفال الدعم الذي تقدمه بعض الدول العربية لنا، فعلى سبيل المثال الآن يتم تجديد المتحف الكبير الذي يضمه المعهد وهذا التجديد قامت المملكة العربية السعودية ودولة الكويت بتقديم الدعم الكامل له.

كونك تنتمين إلى منطقة الخليج كيف يمكنك تقييم دور المرأة المبدعة الآن في هذه المنطقة؟

بداية وبعيدا عن كوني امرأة فمنطقة الخليج لديها الآن من المواهب والقدرات الإبداعية ما يجعلنا نفخر بهذا. وفي رأيي الشخصي أن منطقة الخليج لم تأخذ داخل أنشطة المعهد حقها الملائم لما تتمتع به من إبداعات ومبدعين في كافة مجالات الإبداع، ومن الضروري جدا أن يتغير هذا الوضع تماما ويتم تقديم كافة الطاقات الإبداعية في منطقة الخليج بكل ما باتت تتميز به من خلال أنشطة كبرى في معهد العالم العربي، وأتمنى أن يبدأ هذا مع احتفالية المعهد في العام القادم.

أما من جهة المرأة الخليجية فاعتزازي بانتمائي لا حدود له ولولا التشجيع من المملكة ما كنت الآن في هذا المنصب أو المكان، مما يجعلني أشعر بفخر لا حدود له، وحتى بعدما توليت هذا المنصب لاقيت من التشجيع من القيادات القائمة على الثقافة في المملكة وفي مقدمتهم وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز خوجة ما يجعلني أحلم بأن أكون على قدر هذه المسؤولية. ولكن في المقابل لست ضمن قلة من النساء اللاتي تعتز بهن منطقة الخليج، فالآن تحظى المبدعة الخليجية بمكانة خاصة وتحصد العديد من الجوائز وتمثل بلادها في الخارج، وتثبت موهبة وقدرة إبداعية حقيقية، وأقرب الأمثلة على ذلك هو أن من سيمثل المملكة العربية السعودية في بينالي البندقية والذي يعد من أهم التظاهرات الثقافية شخصيتان نسائيتان هما شادية ورجاء عالم.


 



إجماع على اختيارها





الشهر الماضي، اتفق مجلس السفراء العرب في العاصمة الفرنسية على اختيار منى خزندار مديرة عامة (جديدة) لمعهد العالم العربي في باريس، ومن ثم حصلت خزندار على موافقة كلا الجانبين العربي والفرنسي وبالفعل تسلمت مهام منصبها اعتبارا من الرابع من أبريل الجاري، لتكون بذلك أول سيدة تتقلد هذا المنصب الرفيع.

منى خزندار هي ابنة شرعية لهذا المعهد فقد انضمت إلى فريق العمل فيه منذ افتتاحه في عام 1987، وشاركت في مئات المعارض خلال مسيرتها المهنية في المعهد، وأشرفت على نشر الكتالوجات والكتب الفنية المتعلقة بهذه المعارض، ومنذ سنوات وهي المسؤولة عن المجموعة الدائمة للفن الحديث والمعاصر في متحف المعهد والذي يضم ما يقرب من 400 عمل فني.

وإضافة إلى عملها في معهد العالم العربي في باريس فهي أيضا نائبة رئيس مؤسسة المنصورية للثقافة والإبداع، وهي مؤسسة سعودية تعمل على دعم التشكيليين العرب واستضافتهم في ورش فنية في باريس ونشر مجلدات راقية لأعمالهم.