يتوافد المتطوعون إلى قاعدة عسكرية سابقة في بنغازي، معقل الثوار الليبيين شرق البلاد، لتلقي التدريب العسكري، ورغم أن معظمهم لم يحمل السلاح سابقا فإنهم سيرسلون في غضون 3 أسابيع إلى خطوط الجبهة لمحاربة قوات القذافي.
وفي صفوف غير منتظمة يقف المتطوعون وبينهم طلبة وأساتذة وموظفون في قطاع النفط ومتقاعدون كانوا حتى فبراير الماضي يعيشون بهدوء.
لكن كل شيء تغير حين جوبهت تظاهراتهم المطالبة بالديموقراطية بالنيران والمدفعية من قبل قوات القذافي المدربة بشكل جيد، مما أرغمهم على رص صفوفهم بسرعة وتشكيل جيش شعبي للدفاع عن أنفسهم.
ويقول هاني عبد القادر وهو أستاذ علوم اجتماعية في الأربعين من العمر ويرتدي بزة خضراء للتمويه "إذا مت فسأموت كشهيد في سبيل ليبيا" مضيفا "نحن ندافع عن أنفسنا، وندافع عن المدنيين".
وعبد القادر لم يؤد أبدا الخدمة العسكرية ولم يحمل سلاحا سابقا لكنه يقول إن هذا الأمر لا يغير شيئا حين قامت قوات القذافي قبل أسبوعين بقصف بنغازي وانتاب الرعب عائلته المؤلفة من زوجته وولدين.
وقال "حين جاؤوا إلى بنغازي، قصفوا الجميع. الناس الذين قتلوا كانوا من المدنيين ولم يكن لهم أي علاقة بالانتفاضة".
ويحاول الضباط المنشقون من الجيش الليبي الذين يقودون قوات الثوار تنظيم صفوف المتطوعين الذين يفتقرون إلى الخبرة وغير المجهزين بأسلحة لتحويلهم إلى قوة مقاتلة فعلية في الصفوف الأمامية للجبهة.
وبدأوا يصدرون أوامر للمدنيين والمقاتلين المجهزين بأسلحة خفيفة بأن يبقوا بعيدا عن الجبهة للحؤول دون حصول ذعر حين تسقط قذائف الهاون على الأرض حول موكبهم.
وفي بنغازي يقدمون تدريبا يستمر 3 أسابيع للمتطوعين حيث يعلمونهم أسس استخدام الأسلحة الرشاشة وإطلاق قذائف الهاون والمضادات الأرضية التي صادروها من قواعد عسكرية.
لكن حتى بعض المدربين لا يتمتعون بخبرة واسعة.
وتقول سلطات الثوار إن الذين سيرسلون إلى الجبهة هم فقط الأشخاص الذين تفوق أعمارهم 18 عاما ويقدمون مستندات تثبت أنهم ليبيون، لكن التدريب مفتوح أمام الجميع.
والثوار مدركون بأن قوات القذافي أكثر تدريبا وتجهيزا وأن ثلاثة أسابيع ليست وقتا كافيا للتدريب لكنهم يعرفون أنه ليس أمامهم من خيار آخر لأن العدو يتقدم.
وفي الأسبوع الماضي أرغمت قوات القذافي الثوار على التراجع في عدد من المدن النفطية الحيوية التي كانوا قد سيطروا عليها مرتين سابقا، المرة الأولى لوحدهم والمرة الثانية بدعم من ضربات التحالف الدولي على قوات القذافي.
ومنذ ذلك الحين تراوح الحرب مكانها مع تبادل إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون بين الثوار وقوات القذافي على طريق صحراوي على مشارف مدينة البريقة.
وقال مسؤول عسكري أميركي كبير الأسبوع الماضي إن قوات الثوار "غير منظمة جيدا" ولذلك فإن مكاسبها ستبقى "هشة" رغم الضربات الجوية التي يشنها حلف شمال الأطلسي وفرض منطقة حظر جوي.