على غير العادة لم يتبادل شاعران سعوديان الاتهامات، بل لم يشاءا تصعيد قضية يمكن أن يطلق عليها البعض"سرقة أدبية" ويمكن أن يجد لها آخرون مخارج ومبررات أخرى كما وجد المتهم. فعلى الرغم من تأكيد أكاديمية سعودية اطلعت على ديوانين للشاعرين سطام العوني وعبدالله الوشمي على أن هناك "شبهة كبيرة" في أن الأول سرق من الآخر، إلا أن العوني يرى الأمر من زاوية "الاقتباس الذي تسبب خطأ الناشر في عدم وضوحه".

وبدأت تفاصيل القضية عندما اكتشفت هذه الأكاديمية - التي رفضت التصريح باسمها - أثناء عملها على دراسة نقدية أن هناك تشابها "نصيا" بين قصائد في ديوان لسطام العوني صادر في عام 2007 تحت عنوان "منتصف الحلم"، وديوان عبدالله الوشمي (رئيس نادي الرياض الأدبي) الصادر عام 2005 الذي جاء تحت عنوان "قاب حرفين"، فقصيدة الوشمي الأولى في ديوانه تأخذ عنوان: "أبجدية لشاعر لم يأت بعد"، ولدى العوني (ص13) العنوان نفسه في قصيدة غيرت كلمة واحدة فيها لتكون "أبجدية مساء لم يأت بعد".

كذلك قام العوني بجمع مقاطع من عدة قصائد للوشمي ونشرها في قصيدة واحدة، حيث أخذ من قصيدة "فواصل لا تكتمل" وقصيدة "باب القصيدة"، فالوشمي يقول "ولأنّ يدي لم تزل في فمي.. ولأنّ فمي مغلقٌ بالحروفِ سأفتح نافذتي للحقول)، ويقول أيضا في قصيدة "فواصل لا تكتمل": (وحدنا والعذاب.. نتقاسم طاولة العشق ما بيننا.. هيَ ساحرة من شعاع السحابِ وصاحبها شاعر من تراب. ويقول في مقطع آخر: "لا تسل عن فمي.. لم يذقْ منذ ميلادِهِ غير طعم الفراق".

ويقوم العوني - حسب الأكاديمية - بجمعها في قصيدة واحدة مع إضافة بعض الكلمات فيقول: (لأن يدي لم تزل على فمي.. ولأن فمي مغلق بالحروف.. سأفتح نافذتي للحقول.. هذا المساء وحدنا والعذاب نتقاسم طاولة العشق ما بيننا.. أنت ساحرة من شعاع الشمس وصاحبك شاعر من الثرى لم يذق منذ ميلاده غير طعم الفراق".

كذلك قصيدة "خبر عاجل" (ص110) أخذها العوني من قصيدة "بحور" للوشمي مع تغيير أخلَّ بصحة إعرابها. ولم يسلم الإهداء كذلك من التشابه الكبير حيث أهدى الوشمي ديوانه بقوله: "إليهما إذ هما في القلب"، والعوني يقول: "إليها سكر الحلم إذ هي في القلب".

وتؤكد الباحثة أنها تعتقد أن بقية الديوان" منتصف الحلم" - الذي صدر بعد عامين من صدور ديوان الوشمي - قد يكون تجميعا من قصائد لشعراء آخرين، وأنها ما زالت تقوم بتقصي حقيقة ذلك، ولكن ما جعلها - حسب قولها - تكتشف ما أخذ العوني من الوشمي نصا أو بتحوير بسيط، هو أنها كانت تقوم بعمل دراسة أكاديمية لديوان الوشمي.

وهو ما اعترف به ولو بشكل جزئي الشاعر سطام العوني الذي قال لـ"الوطن": لا أخفي تأثري بأستاذي (أبو فراس) - قاصدا الوشمي - وغيره من الشعراء ولي اقتباسات من شعراء ومفكرين حتى في مجموعتي الثانية (تحت الطبع)، ولكن التنصيص يحفظ للجميع حقهم الأدبي والفكري، وأنت تعلم أن أحدنا يتأثر بقراءاته وتعلق حتى بعض الشخوص والأفكار في أذهاننا أحيانا، ونعبر عنها ولو بفكرة، أما بالنسبة لمجموعة "منتصف الحلم" فإن النسخة المفسوحة من وزارة الإعلام تحتوي على التنصيص الذي يحفظ للأستاذ عبدالله حقه، وما حدث أن الناشر "دار أطلس" قد أخلّ بالاتفاق وتم طبع النصوص بدون تنصيص وبأخطاء مطبعية كثيرة وقد تم تدارك هذه الأخطاء في الطبعة الثانية بإذن الله.

وتعليقا على الأمر، وصف الوشمي حديث العوني بأنه اعتراف صريح بأخذه واستفادته من ديواني، وهذا يختصر نصف المسألة، مع عدم اطلاعي التفصيلي على ديوانه. وتابع الوشمي: أقدر شجاعته، ولكن الاحتجاج بخطأ الناشر لا يعفيه من مسؤولية وجود الديوان في المكتبات وتسويقه، ولا شك أننا نأسف للحالة الثقافية التي نمر بها، وهذه دعوة للنقاد لمتابعة إبداعات المؤلفين، والتأكد هل كان اقتباسا أم لا، ولعل وزارة الثقافة والإعلام تبحث عن صيغ أكثر احترافية لضمان حقوق الملكية الفكرية. وفي رد على سؤال "الوطن" حول خطوته القادمة، قال الوشمي: أشك في اتخاذ أي إجراء، فإبداعاتنا جميعا تظل نجوما نصنع ملامحها ثم نطلقها! ونحن نكتفي بنشر القصائد في الصحف وفي الدواوين، وهذا آخر ما يمتلكه الواحد من المؤلفين ليحفظ حقوقه الفكرية.