اقتنى "إيهاب أبو جبارة" السيف واقتنى التحفة والآنية وحتى الخريطة الجغرافية من كل بلد ومدينة.. لكل منها قيمة ومعنى واستخدام، يختصر التاريخ الإسلامي عن طريق الفنون، كما يقول قبل أن يوضح لـ" الوطن" أن في الفنون الإسلامية فلسفة يتميز بها الفنان، وأن ما يميزها أنها فن اعتمد على قاعدة أساسية وهي "إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه". اهتم كثير من السلاطين بالفنون الزخرفية فاستقطبوا الكثير من الفنانين إلى عواصم الخلافة وأكرموا الصناع والحرفيين مما رفع مستوى الفن والفنانين.
ويرى أبو جبارة أن الفن الإسلامي في الجزيرة العربية تميز بوجود الحرمين الشريفين، مما أسهم في توجه المسلمين إليها من كل بقاع المعمورة وأحضروا معهم في رحلاتهم للحج أو العمره فنونهم كحرفيين أو بضائعهم كتجار مما أسهم في تنوع الفنون والحضارات في الجزيرة العربية مع احتفاظها بنمط خاص أثر في الفنون والفنانين القادمين إليها.
وتبرز السيوف ضمن التحف الإسلامية، التي يقول إن غالبيتها تُـصنع من الفولاذ والقليل من النحاس الأحمر والبرونز، وسيوف الفولاذ هناك تقنيات عدة لصناعتها أشهرها الجوهر وهو عبارة عن خليط بين عدة معادن أو معدن واحد حسب فن الصانع، وأقدم هذه السيوف التي يملكها أبو جبارة هو "سيف أهدي لصلاح الدين الأيوبي من المستضيء بالله الخليفة العباسي سنة 570هـ".
أما أغلب التحف الموجودة لديه فكانت تستخدم في الاحتياجات اليومية، ومنها ما استخدم في الطب ومنها ما يستخدم في المساجد والمدارس ومنها ما كان يستخدم للزينة فقط، للضيافة، وهناك تحف استخدمت في زينة النساء واستخدمت لألوان الرسم والزخرفة ولتزيين جدران المنازل والقصور والمساجد، وترجع هذه القطع لعدة عصور من بداية الإسلام إلى القرن الثالث عشر الهجري مرورا بالأموي والعباسي والفاطمي والغزنوي والمملوكي والأيوبي والسلجوقي والتيموري والعثماني والصفوي.
وينتقد أبو جبارة عدم اهتمام العامة بزيارة المتاحف حتى عبر شبكة الإنترنت مضيفا: هناك تفاوت كبير بين العامة، فمنهم من تبهره أقل قطعة ومنهم من لا تلفت نظره أندر قطعة, كما أن الهواية لم تأخذ حقها إعلاميا، فهذه الهواية حبيسة المتاحف الشخصية باجتهادات فردية، إضافة إلى عدم وجود رابطة للهواة وعدم توفر مراجع وكتب باللغة العربية تخدم الهواة وتثقفهم.
صال أبو جبارة وجال بين أروقة معظم متاحف العالم لتتكون لديه ثروة تجمع التراث الإسلامي، وللمحافظة على هذه التحف يلجأ جبارة لإزالة طبقة الأكسدة كي لا تستمر في إتلاف القطعة لو تركت وتزال حسب نوع الأكسدة الموجودة وحسب نوع المعدن، و تغسل جيدا وتجفف بشكل جيد وتطلى بطبقة خفيفة بمادة زيتية خاصة بالمعادن لعزلها عن الهواء والرطوبة، متجنبا لمس الأواني باليد مباشرة أو إزالة مكان اللمس عن الإناء بقماش قطن ناعم.
أبو جبارة لا يتردد في المطالبة برابطة أو جمعية تجمع هذه الخبرات تحت مظلة واحدة، للحفاظ على هذه الثقافة وتوعية الناس بأهمية التراث بشكل عام، حسب تعبيره ، مؤكدا على أن هناك الكثير ممن تعجبهم التحف كفن ومظهر خارجي، لكن هذه التحف هي حضارة وعلم وتاريخ وثقافه وعرض الحضارة بشكل مشوق يرسخ المعلومة ويحبب الناس في التاريخ العريق.