قال القيادي الإخواني المصري عضو مجلس شورى الجماعة والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، إنه سوف يستقيل من الجماعة في حالة ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية وذلك على الرغم من إعلان جماعة الإخوان أنها لن تتقدم بمرشح لها في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأكد أبو الفتوح في لقاء فكري نظمته وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية، ليل أول من أمس، أن جماعة الإخوان لن تحصل على أكثر من 20% في أي انتخابات برلمانية نزيهة.

وأوضح أبو الفتوح أن النظام السابق استخدم الإسلاميين "فزّاعة" لتخويف الغرب من أجل تحقيق مكاسب له وتخفيف الضغوط عنه. وأضاف أنه لا يمكن لأي حركة إسلامية أن تعتبر نفسها المتحدثة باسم الدين، أو أن "تختطف" العنوان الرئيسي لمصر، حتى لو كانت جماعة الإخوان المسلمين، لأنها مجرد فصيل من الشعب المصري، وأن عدد أعضائها -رغم صعوبة تحديده بدقة- يقدره البعض ما بين 250 إلى 750 ألف شخص.

وشدد أبو الفتوح على أن الحركات الإسلامية تقدم فهمها البشري للدين، وبالتالي كلامها ليس مقدسا ويمكن قبوله أو رفضه دون أن يكون الرفض بالضرورة إنكارا للعنوان الرئيسي لمصر؛ وهو الحضارة الإسلامية.

وطالب أبو الفتوح الحركات الإسلامية بمراجعة مواقفها وما ينفر الجمهور منها أحيانا، مؤكدا "أننا نعيش في دولة مدنية حديثة وأنه يتعين احترام وتقدير ما تم الوصول إليه، والذي يعد نتاج تراث إنساني وبشري، طالما لا يتعارض مع أصول الدين، ملمحا إلى أن بعض الجماعات الإسلامية تريد إعادة تصنيع البشرية".

ودعا القيادي الإخواني إلى ألا تخلط الحركات الإسلامية الجانب الدعوي بالعمل الحزبي، وأن تظل تناضل من أجل القيم الكلية وأن تكون بمثابة جماعات ضغط مدنية، إلى جانب دورها التربوي والدعوي والاجتماعي؛ حيث إن رسالتها أسمى من العمل الحزبي الذي يدخلها في تفصيلات القيم الكلية بما يؤدي إلى التشتت، وهو ما أثبتته التجربة الأردنية والجزائرية.

ولفت في هذا الإطار إلى أن ذلك هو سبب معارضته لتشكيل جماعة الإخوان المسلمين حزبا يكون بمثابة ذراع سياسي لها.

ولفت أبو الفتوح إلى أن جزءاً من مسألة القلق من الإسلاميين ناتج عن قوى كارهة للإسلام، إلا أن جزءاً منه أيضا نابع من ممارسات حركات إسلامية خارج وداخل مصر، كفرض الحجاب على المرأة بالإكراه، أو عدم تحمل البعض للاختلاف حتى داخل حركاتهم نفسها، وهذا بالتالي يخيف الجمهور، وهو ما يجب مراجعته والكف عما يقلق المجال العام.

وشدد على أن الدولة الحديثة أساسها الحقوق والواجبات والمواطنة، وأنه لا يمكن لأي شخص أن يقصي الأقباط أو المرأة من الترشح لمناصب معينة؛ حيث إن من يتخذ القرار هو الشعب الذي يرتضي الجميع من يختاره.