يأتي فوز الفيلم الروائي الإيراني "دجاج بالبرقوق" بالجائزة الكبرى في مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي الذي اختتم مؤخراً، وفوز المخرج الإيراني أصغر فرهادي بجائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلم "انفصال نادر وسيرين" ليؤكد استمرارية حضور السينما الإيرانية على المستوى العالمي. ذلك الحضور الذي نتج عن تجربة عمرها أكثر من قرن من الزمن توجتها بالانطلاق نحو العالمية منذ حوالي عقدين.السينما العربية – متمثلة بالمصرية - أقدم عمراً، فالإسكندرية والقاهرة شهدتا عروضاً سينمائية عام 1895، وافتتحت أول صالة عرض بالإسكندرية عام 1897، أما أول صالة عرض في إيران فقد افتتحت عام 1904. وفيما يعتبر عام 1907 بداية الإنتاج السينمائي العربي في مصر من ناحية الأفلام التسجيلية وعام 1917 للأفلام الروائية عبر فيلمي (الشرف البدوي) و(الأزهار القاتلة)، وتم تصوير أول فيلم قصير في تونس عام 1922 ، كما شهد عام 1927 تصوير أول فيلم سوري.......، فإن إيران أنتجت أول فيلم عام 1930 هو "آبي ورابي"، من إخراج أفانيس أوهانيان.
لو استثنينا بعض الومضات العربية التي تعد على الأصابع، فبكل أسف لا نستطيع القول إن السينما العربية تنافس الإيرانية في المهرجانات العالمية بحصد الجوائز؛ حتى ليكاد المرء يظن أن صناعها عزموا على المشاركة في كل مهرجان عالمي بفيلم واحد على الأقل، ما جعلها تستفيد من تجارب الآخرين الذين تقارعهم.
ولو عددنا أسماء السينمائيين العرب في أكثر من 20 دولة ممن تركوا بصمة عالمية نتذكر الراحلين مصطفى العقاد ويوسف شاهين.. أما إيران وحدها فيمكن تعداد أسماء أكثر مثل عباس كياروستامي ومحسن مخملباف وبهرام بيضائي وجعفر بناهي وأبو الفضل جلالي وبهمن قبادي.. ممن كرمت إبداعاتهم مهرجانات عالمية عدة من أبرزها "كان" و"البندقية"......
وهنا لا نغفل تطور السينما المغاربية، لكنها لو أضيفت إلى سينما مصر والمشرق العربي لما رجحت الكفة على السينما الإيرانية. لذلك على العرب الانتباه إلى "الفن السابع" الذي عن طريقه يمكن إيصال رسالتهم. أما التباشير الجديدة التي تقدمها أسماء شابة خاصة في دول الخليج والسعودية فتجيز لنا أن نتمنى مستقبلاً أفضل لسينما العرب. ومن صنع فيلم "مونوبولي" بإمكانه التميز أكثر.