كشف وزير التجارة والصناعة عبد الله زينل عن الرفع للمقام السامي بحزمة من الحلول التي توصلت لها اللجنة المشكلة لإعادة هيكلة قطاع المقاولات خلال 3 سنوات، لحل مشاكل المقاولين واقتراح المعايير والآليات اللازمة لتنمية القطاع. وقال زينل خلال افتتاح ملتقى الإنشاءات والمشاريع في الرياض أمس إن من بين الحلول ضرورة الإسراع بتفعيل العمل بالعقد المتوازن بين المالك والمقاول، وفقا لنموذج العقود الذي أيدته وزارة المالية.
80 هللة من كل ريال تدفعه الحكومة في قطاع البناء والتشييد يجري تصديرها خارج المملكة، هذا الرقم المفزع أكده الرئيس التنفيذي لبنك ميريل لينش السعودية مطشر المرشد، في حين نفى نائب وزير المالية الدكتور حمد البازعي صحة هذا الإحصائية حين رد على سؤال لـ"الوطن" قائلا: "هذا الرقم كبير ومشكوك فيه".
في حين كشف وزير التجارة والصناعة عبدالله زينل خلال افتتاح ملتقى الإنشاءات والمشاريع، أن المقام السامي وجه إعادة هيكلة قطاع المقاولات خلال فترة 3 سنوات، من خلال تشكيل لجنة برئاسته وعضوية وكلاء الوزارات المعنية ولجنة المقاولين بمجلس الغرف السعودية ورجال الأعمال العاملين بهذا القطاع، وذلك لحل مشاكل المقاولين واقتراح الحلول الملائمة والمعايير والآليات اللازمة لتنمية هذا القطاع، وضرورة إيجاد هيئة ترعى مصالحه وتكون المظلة والمرجعية للقطاع، لرفع وتحسين بيئة العمل فيه، وإعادة هيكلته وتطويره وحماية مصالح المقاولين، بينما نفى رئيس لجنة المقاولين بغرفة الرياض فهد الحمادي علمه بهذا القرار.
وشدد زينل على التوجيه والاهتمام اللذين حظي بهما قطاع المقاولات من حرص المملكة على استمراريته ونموه ومعالجة المعوقات التي تواجهه ودعمه للارتقاء بمستوى أدائه، حيث صدرت عدة قرارات لمجلس الوزراء تضمن مجموعة من الآليات والحلول ومعالجة معوقات القطاع، وتمكينه من المساهمة الفاعلة في تنفيذ مشاريع التنمية بكفاءة عالية، كما تم تشكيل لجنة وزارية لدراسة أسباب تعثر المشروعات التنموية واقتراح الحلول المناسبة لمعالجتها في أسرع وقت ممكن والرفع بما يتم التوصل إليه عاجلا. وبناء على التوجيه السامي، فقد قامت الوزارة بإعداد دراسة شاملة تم التشاور فيها مع اللجان المختصة بالغرف التجارية وعدد من رجال الأعمال والمهتمين بقطاع المقاولات تضمنت مقترحات لحلول جذرية للمعوقات التي تواجه هذا القطاع وتم رفعها للمقام السامي.
وقال زينل: إن المقترحات شددت على ضرورة الإسراع بتفعيل العمل بالعقد المتوازن بين المالك والمقاول الذي قامت وزارة المالية بإعداد نموذج لهذا العقد مسترشدة بعقد (فيديك) حيث إن تطبيقه سيكون له الأثر الإيجابي على صناعة المقاولات بالمملكة وتذليل الكثير من المعوقات، ووضع رؤية لإنشاء شركات لتأجير العمالة بالتعاون مع وزارة العمل، وذلك لحل مشكلة تأمين العمالة التي تواجه المقاولين، والتي تتطلب وجود شركات مساهمة كبيرة لتوفير الأيدي المدربة من الداخل والخارج، مع ما يتطلبه ذلك من إنشاء معاهد تدريب متخصصة للمساعدة على تأمين العمالة وتدريب الكوادر الوطنية وتشجيع وتحفيز الشباب على الاتجاه إلى الأعمال المهنية، فضلا عن تفعيل كود البناء السعودي بأقرب وقت لأنه يعتبر جزءا مهما في تطوير صناعة المقاولات ومرجعا لكل المباني والمنشآت التي تقام في المستقبل وذلك بما يتناسب مع بيئة المملكة.
من جهته شدد أمين منطقة الرياض الأمير الدكتور عبدالعزيز بن عياف آل مقرن على أهمية قطاع المقاولات في ظل ما تشهده بلادنا من نهضة شاملة يمثل فيها قطاع البناء والمشاريع، مبينا أن عدد المشروعات حالياً بالمملكة يتجاوز أكثر من 687 مشروعاً بقيمة تقدر بأكثر من 695 مليار دولار، وهذه المشاريع تأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز البنى التحتية، وتحقيق التنمية المستدامة التي تتجه لخدمة المواطن والمقيم".
وأكد بن عياف في تصريح صحفي خلال افتتاحه ملتقى الإنشاءات والمشاريع نيابة عن أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز أمس في الرياض، أن تأخر تلك المشاريع وتعثر المقاولين يتطلبان إعادة النظر في بعض الإجراءات المالية والإدارية وكيفية التعامل مع شركات المقاولين.
في حين تفاجأ عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية رئيس لجنة المقاولين فهد الحمادي من القرار الذي أصدر لإعادة هيكلة قطاع المقاولات في المملكة، مبينا خلال رد على سؤال لـ"الوطن" أن وزير التجارة فاجأ مستثمري القطاع بهذا القرار الذي وصفوه بالجيد.
وأوضح الحمادي لـ"الوطن" أن عدد المقاولين في المملكة يتجاوز 140 ألفا، إلا أن المصنف من هذا العدد نحو 2100 مقاول فقط، فضلا عن شركات أجنبية عملاقة مرخصة من هيئة الاستثمار في السوق المحلية، كاشفا في الوقت نفسه عن أن الهيئة بصدد فرز الشركات والنظر في جدية بعضها.
واعتبر الحمادي أن أهمية الملتقى تأتي من حيوية قطاع البناء والتشييد في المملكة، وما يجسده من مكانة بارزة في الاقتصاد الوطني، مبينا أن حجم المشاريع حاليا يبلغً 687 مشروعاً بتكلفة إجمالية تقدر بنحو 2.606 تريليون ريال.
وأوضح الحمادي أن الملتقى يهدف إلى حشد المستثمرين والخبراء والمهتمين بالقطاع في المملكة والخليج، لتدارس وطرح الحلول لكل ما يواجهه القطاع من مشكلات وعقبات، والتعرف على التقنيات الحديثة في القطاع، إضافة للمساهمة في طرح الأنظمة والتشريعات التي تنهض بتنظيم السوق وتطويرها، وتوثيق العلاقة بين الهيئات المحلية والخليجية والعالمية الناشطة في هذا القطاع، وكذلك طرح مبادرات جديدة من واقع حاجة القطاع واسترشاداً بالتجارب البارزة للدول المتقدمة، بما يسهم في زيادة فاعليته ويمكنه من تلبية احتياجات سوق المشاريع وإنجازها، كما سيكون الملتقى فرصة لطرح المشاريع الجديدة والمستقبلية التي تعتزم الجهات الحكومية والقطاع الخاص تنفيذها، وخصوصاً في قطاعات البنية التحتية والطاقة والبتروكيماويات والتطوير العقاري، ومن هنا فنحن أمام حدث بالغ الأهمية حيث سيطرح على مدى يومين كل ما يعبر عن هذه القضايا والاهتمامات.
وأكد الرئيس التنفيذي لبنك ميريل لينش السعودية مطشر المرشد أن 80 هللة تصدر للخارج من الريال الواحد الذي تنفقه المملكة في المشاريع المحلية، مبينا أن 80% من مصاريف المشاريع تذهب في استيراد المشاريع وتحويل الأموال خارج البلاد.
وطالب المرشد خلال الجلسة الثانية عن تحديات التمويل والتي ترأسها نائب وزير المالية السعودي الدكتور حمد البازعي بتوجيه فائض الموازنة الحكومية تجاه القطاعات الاستراتيجية مثل قطاع البيوتكنولوجيا والطاقة البديلة والزراعة والأمن الغذائي، مقترحا إعادة النظر في دور التمويل الحكومي من خلال تكوين شركات الأغراض الخاصة بين الحكومة والقطاع الخاص.
ودعا المرشد إلى إعادة دراسة مسألة التمويل العقاري المقدم من الحكومة أو الهيئات الحكومية لا سيما وأنه بالنظر إلى الوضع الحالي، فقد أدى الموقف إلى نقص في الإمداد بما يزيد عن مليوني وحدة في فئة الإسكان الميسر، لذلك يتعين على صندوق التنمية العقاري تغيير المنهجية، وأن يبدأ في أن يكون أكثر استباقية وتوقعا في اختيار مجموعة هياكل التمويل (صندوقا وصكوكا). أما البديل المتوافر أمام الحكومة والهيئات الحكومية فهو توفير التمويل مع شركات خاصة معتمدة بصفتها شركات استثمار متضامنة.
وتوقع المرشد أن تتجاوز فرص التمويل 600 مليار ريال، مبينا أنه في ظل غياب نمو الائتمان البنكي، ستواصل الحكومة تحمل العبء الأكبر في تمويل مشروعات البنية التحتية الأساسية، ولا يمكن توقع استمرار التمويل الحكومي بنفس الوتيرة الحاليه على المدى الطويل. لذا يلزم إجراء تغيير في نموذج التمويل الحكومي والتركيز على إنعاش تمويل البنوك بالإضافة إلى تفعيل أنشطة السوق الثانوية وبشكل عام أسواق رأس المال.