على غير العادة، جلست فتيات سعوديات في مدرجات ميدان الملك عبدالعزيز للفروسية بالجنادرية أمس، ملبيات دعوة وزارة التربية والتعليم لحضور سباق الخيل وتتويج الفائزين. وأمضت 214 طالبة ومعهن عائلاتهن ساعات العصر في تشجيع الفرسان ومشاهدة منافساتهم عيانا. وعلى المدرجات ذاتها رفع الأطفال وشاح السلامة إلى خادم الحرمين الشريفين، فرد وزير التربية بتطمينات مبشرة تلقاها عن صحة الملك عبدالله بالأمس.
ورغم عاصفة المعارضة الاستباقية المتمثلة في حملة رسائل إلكترونية تستنكر هذه الفسحة النسائية، إلا أنها قوبلت بحضور الآباء والأمهات مع بناتهن إضافة إلى أخريات مع أزواجهن في أجواء استثنائية أشركتهم في متعة المشاهدة والتشجيع ومنحت الصغار فرصا أخرى للتعرف على الخيل وملامستها.
وفي وقت تمنت الطالبة زينة الشهري أمام عائلتها خوض تجربة ركوب الخيل، فإن إعلاميات سعوديات خضن المغامرة فعلا ولكن خلف مقود سيارات "الكارتينج" في حلبة الريم بالرياض أول من أمس، حيث تخلين عن "المايك" وتوجهن للمنافسة في سباق سيارات. ووصف عدد منهن لـ"الوطن" شعورهن الأول على المقعد الأيسر بأنه بدأ مرعبا، لكن "سرعان ما تلاشى الخوف بعد الجولة الأولى".
ونجحت الإعلاميات السعوديات في تجربتهن وهن يبدأن بقيادة سيارات سريعة، وما إن توقفن حتى قالت المذيعة التلفزيونية إلهام عيسى: الآن تيقنت أن قيادة السيارات التقليدية سهلة مقارنة بهذه التي تتطلب السرعة.
"من المايك إلى مقود السيارة والتنافس للفوز بسباق سيارات في العاصمة الرياض، قامت به مجموعة من المذيعات، حيث عاشت مجموعة من الإعلاميات والإعلاميين يوماً مميز بعيداً عن المايك إلى العفوية والحرية وقيادة السيارات داخل حلبة الريم التي استضافت ونظمت سباقا بسيارات "الكارتينج" للإعلاميين أول من أمس. وتمت استضافة الإعلاميات من قبل فريق GR8.
"الوطن" التي كانت ضمن المدعوين التقت بمجموعة من الإعلاميات اللاتي وصفن خوض التجربة بـ"الممتعة، والمرعبة" خصوصاً وأنها تحمل طابع التجربة لا الاستمرارية، مبديات أسفهن من غياب المعلومات الدقيقة عن السباق خصوصاً فيما يتعلق بأسراره التي تتطلب الاصطدام بالمتسابقين الآخرين لنيل المراكز المتقدمة.
تقول إلهام عيسى "مذيعة تلفزيونية" إنها أحست بوجود فرق كبير بين مسك "المايك" و"مقود السيارة"، وإحساس فريد بخوض تجربة قيادة المركبة في الوقت الذي تمنع قيادتنا للسيارات بالمملكة لمحاذير شرعية، وقالت" كان خوض التجربة رائعا لكنه مخيف أحسست بأنني استطعت إخراج طاقتي في مكان أتيح لنا أخذ حريتنا بقلوب صافية وروح جميلة غلبت على المشاركين والحضور.
وتضيف إلهام أنها كانت "خائفة" بشكلٍ كبير لحظة انطلاقتها بالسيارة لدرجة أنها سارت ببط شديد في بادي الأمر خصوصاً مع المنعطفات في حلبة السباق، إلا أن الخوف تبدد بعد مضي الجولة الأولى وأحست بالأمان وأن قيادتها للمركبة "آمنة"، كاشفة أنها أحست بالرعب بعد الأمان بسبب اصطدام أحد المتسابقين بمركبتها دون مبالاة بالسائق الآخر الذي أكمل السباق دون مبالاة منه في مسألة إمكانية حدوث أمر "كارثي" لي.
وتوضح إلهام أن قيادتها لمركبة "الكارتينج" خلال السباق لا تعني تجربة القيادة بشكلها الصحيح للاختلاف بين المركبات التقليدية والكارتينج، إلا أنها كانت مغامرة كونها تتطلب أن تمشي بسرعة عالية في السباق للظفر بالجائزة التي قدمت للإعلاميين والإعلاميات في السباق، وتابعت: الآن تيقنت أن سواقة السيارات التقليدية سهلة مع مقارنتها بالكارتينج التي تتطلب السرعة بينما الأولى التروي والتأني.
وتؤكد إلهام بأنها بالرغم من خوضها مغامرات عدة إلا أن مقابلة المسؤولين والجمهور أشد رهبة ووقعاً عليها من مسكها للمقود، حيث إن الأولى محاسبة على أي غلطة تعملها بالإضافة إلى مشاهدة مئات الآلاف من المشاهدين لك عبر الشاشة بينما القيادة عبارة عن تجربة الغلط بها مغفور، مبدية استعدادها لخوض مغامرات جديدة في حياتها المستقبلية لكن شريطة أن تكون بعيدة عن "البحر" بسبب خوفها الشديد منه وأن مغامرة قيادتها للسيارة لن تكون الأخيرة.
من جانبها، وصفت نادية غازي"إعلامية اقتصادية" قيادتها للسيارة بـ"الممتعة" و"الجميلة" خصوصاً خوضها غمار سباق أشبه ما يكون بالرسمي، وأنها سبق أن قادت سيارات الكارتينج في مملكة البحرين وكانت عبارة عن "لعب" وبعيداً عن أجواء المنافسة، مبدية سعادتها بأنها كانت أحد اثنين شاركا في السباق باسم إحدى الفرق واستطاعتا الظفر بالمركز الثالث ولم تخرج خلال مجريات السباق بسبب قيادتها للمركبة بشكل مميز، وقالت "ليس كوني إعلامية أو امرأة أن لا أُمارس الرياضة أو أن لا أقود السيارة فهي عبارة عن تجربة فقط، وأتمنى خوض التجربة مرة أخرى".
وتبين نادية أنه بداية السباق كانت مرعبة نظرا لقرب السيارات بعضها ببعض، بالإضافة إلى إرادتي تقديم مركز متميز لكون الفريق والمدرب على وجه التحديد كان بانتظار ما سوف أقدمه من مستوى خلال السباق ومطالبته أن أحقق زمنا مميزا لكل جولة وقالت "كنت على قدر المسؤولية".
ووصفت نادية أنها لم تكن تعلم أسرار السباقات حيث إن أحد المتسابقين احتك بمركبتها الأمر الذي أخرجها عن المسار وقالت "لم أستوعب الموقف وأن ذلك من أسرار السباقات وقمت بجر المركبة بسرعة للحاق بهم مما سبب جروحا طفيفة في يدي".
وأبدت نادية أمانيها من الالتحاق بأحد الفرق بحلبة الريم للخوض في منافسات كبرى في الحلبة بعد أن تخضع للتدريب.
من جهتها، قالت منال العيسى "مذيعة ومقدمة برامج" إن تجربتها للسباق كانت رائعة، كونها مجددة لما في أنفسهم وتفجير طاقاتهم من خلال خوض شيء جديد لا يتواجد داخل المجتمع وهي كـ"تجربة" لا "الاستمرارية على الدوام"، متمنية أن تتاح تلك الفرصة لكافة النساء لخوض التجربة فقط، بالإضافة إلى كافة الشباب لتفجير طاقاتهم في الحلبة كونهم يعشقون للسرعة والتفحيط وهو ما سيحدث خلال المنافسات.
وأبدت منال مخاوفها في بداية السباق لتواجد الكاميرات أمامهم الأمر الذي سينقل صورهم للمشاهدين بشكلهم الطبيعي و"عفويتهم" لا التباهي بـ"الطابع الرسمي" خلال التلفزيون والحلقات الحوارية.
ووصفت منال لبسها لعباءتها خلال السباق وإصرار الطاقم على ارتداء اللباس الرسمي والواقي في حالة السقوط كان سيحرمها "التجربة" إلا أن إصرارها على العباءة وعدم خلعها جعل الطاقم يتخلى عن قرارهم والموافقة على الدخول في تجربة القيادة للتسلية لا الدخول في السباق الرسمي.
إلى ذلك، قالت مؤمنة فاعور "إعلامية" إنها لم تحس لبرهة أنها تخلت عن المايك لصالح المقود كون الاثنين يحتاجان إلى التركيز وسرعة البديهة وأن تجربة القيادة "رائعة".
وتضيف مؤمنة أن قيادتها لسيارة الكارتينج خلال المراحل الأولى أعطتها إيحاءات بقدرتها على عمل أي شيء خلال السباق بحرية مطلقة من الانطلاق بسرعة دون قيود وكاميرات راصدة لسرعتنا لاسيما في حلبة السباق.
وأبدت مؤمنة استعدادها لخوض تجارب للقيادة مرة أخرى خصوصاً وأنها تحمل طابع "المتعة" لا بطابع "القيادة داخل المدن والأحياء بشكل دائم".