لا تجد داريو سيسيليا مكانا تنام فيه ولا طعاما تأكله منذ أن عادت إلى موطنها في جنوب السودان للمشاركة في الاستفتاء على انفصال الجنوب، لكنها لا تشكو مثلها في ذلك مثل آلاف آخرين من حولها.
قالت سيسيليا وهي تجلس على شاطئ النيل في جوبا عاصمة الجنوب "كل ما تناولته اليوم هو قدح من الشاي ولم أشرب حتى الماء لكنني سعيدة. لقد عدت أخيرا إلى وطني".
وعاد ما يقرب من 50 ألفا من الجنوبيين إلى جنوب السودان لضمان حقهم في التصويت في الاستفتاء الذي يجري في التاسع من يناير المقبل على ما إذا كان الجنوب سيبقى في إطار السودان الموحد أو ينفصل لإعلان دولة مستقلة.
ويخشى الكثير من الناخبين الموجودين في الشمال تعرضهم للتهديد أو أن تتعرض الانتخابات هناك للتزوير. ويسمح للجنوبيين بالإدلاء بأصواتهم في الشمال كما أنشئت مراكز اقتراع في ثماني دول خارج السودان، لكن القادة الجنوبيين بدؤوا في تشجيع الجنوبيين النازحين على العودة للإدلاء بأصواتهم داخل حدود جنوب السودان.
وعاد عدد كبير من الجنوبيين في قوافل نظمتها حكومة جنوب السودان، لكنهم لم يجدوا عند عودتهم الكثير في انتظارهم من حيث الطعام والمأوى والخدمات العامة الأساسية.
وغادرت سيسيليا (39 عاما) الخرطوم بصحبة طفلين صغيرين وسبعة آخرين من أفراد أسرتها قبل شهر وأنهت المرحلة الأخيرة من رحلتها على عبارة في النيل.
وقالت مشيرة إلى العائدين الذين افترشوا الأرض من حولها "العودة إلى الوطن كانت أهم شيء بالنسبة لنا".
وأضافت "لم نشعر بالأمان قط في الخرطوم.
لم يكن هناك أي عمل لنا ولم نكن نستطيع الإنفاق على أسرنا... هنا أشعر بالأمان فعلا".
وفرّ ما يقدر بأربعة ملايين جنوبي من القتال واستقر مئات الآلاف منهم في مناطق عشوائية فقيرة ومخيمات حول الخرطوم. والآن وقد عادوا مرة أخرى إلى الجنوب الذي يعاني تخلفا شديدا أصبحت ظروفهم المعيشية أشد سوءا.
وفي مكان آخر بالمدينة وقفت لوسيا توماس لورو وهي واحدة من مجموعة من العائدين تحت شجرة في ملعب مهجور تنتظر عربة الأمم المتحدة التي توزع الطعام.
ولدت لورو (58 عاما) مدرسة اللغة الإنجليزية في جوبا وفرت منها في1989 بسبب الحرب.