توقع مشاركون في معرض الرياض الدولي لتطوير المدن، الاستثماري العقاري " سيتي سكيب الرياض 2010" الذي انطلق في الرياض مساء أمس، بلوغ قيمة المشاريع العقارية في المملكة نحو 1.5 تريليون ريال بنهاية العام الجاري، في حين قدرها رئيس اللجنة العقارية بغرفة الشرقية عايض القحطاني بـ 1.2 تريليون ريال.
وقال العضو المنتدب نائب رئيس شركة معارض الوطنية حسين الحارثي في كلمته خلال افتتاح المعرض، إن الحدث يوفر منصة مثالية لتسليط الضوء على الرياض كمركز اقتصادي هام وسوق عقارية واعدة في المنطقة.
وتوقع أن تصل القيمة الإجمالية للمشاريع الاستثمارية التي يجري تنفيذها ضمن القطاع العقاري في المملكة إلى ما يزيد عن 1.5 تريليون ريال بنهاية العام الحالي، مشيرا إلى أن معظم المشاريع في الرياض باتت اليوم محركاً رئيسياً للنمو نظراً لتركيزها المتزايد على التطوير العقاري في إطار خططها التنموية خلال المرحلة المقبلة.
من جهته أكد مدير شركة جونز لانج جون هاريس أن المملكة تشهد نموًا اقتصاديًا قويًا بسبب الاستثمارات الحكومية، مبينا أن الرياض على وجه التحديد لديها استثمارات كبرى في مركز الملك عبدالله المالي وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، حيث أدت عمليات التطوير هذه إلى تحول عام في النشاط ، مضيفا أن "التوقعات المستقبلية إيجابية للغاية وذلك في ظل المشاريع الحكومية والخاصة الكبرى التي يجري تنفيذها الآن .
وقدر هاريس مساحة سوق الإنشاءات المكتبية بنحو 200 ألف متر مربع من المساحات المكتبية الجديدة التي تم الانتهاء منها في عام 2010، معتبرا أن نسبة كبيرة من هذه المساحة لا تفي بمتطلبات الشركة النموذجية المتعلقة بالسلامة ومواقف السيارات.
وأوضح أن المخزون الحالي للمساحات المخصصة لأماكن البيع بالتجزئة في الرياض بنحو 2.7 مليون متر مربع، متوقعا ارتفاع المخزون ليتجاوز 3 ملايين متر مربع بحلول عام 2014.
وتوقع أن يستمر ارتفاع أسعار الإيجار في الأماكن الراقية مقابل انخفاضات في المناطق التي يقل الطلب عليها فضلاً عن المناطق الواقعة في أطراف المدينة.
في سياق متصل أوضح القحطاني خلال ندوة "الرهن العقاري ودوره في تنمية القطاع " التي نظمتها غرفة الشرقية مساء أول من أمس أن تأخر صدور نظام الرهن يعتبر أمر إيجابيا، لأن الجهات التي أشرفت على صياغته استفادت من الدروس التي خلفتها الأزمة المالية العالمية.
وقال القحطاني إن سوق العقار في المملكة مطمئن وثابت رغم الأزمة العالمية التي هزت الولايات المتحدة حيث شهد نموا متفاوتا، مبينا أن انعكاسات الأزمة أثرت على شق مهم وهو تردد وإحجام البنوك في تمويل القطاع.
وأشار إلى أن الدولة ضخت أموالا ضخمة في تمويل مشاريع البنيـة التحتية وقطاع المقاولات مما حافظ على استمرارية نمو القطاع وعدم تأثره.
وأوضح أن أغلب استثمارات البنوك خارج المملكة مما أضر بأرباحها، منوهاً أن نسبة التمويل من أصول البنوك تقدر بـ 1% ، متوقعاً أن تصل إلى 20% في عام 2020.
وذكر أن هناك 7 شركات عقارية في المملكة وأن نسبة التمويل الحالي الذاتي تقدر بـ 40 % ، مطالباً بإنشاء مؤسسات تمويل حكومية لتمويل عمليات شراء المساكن للمواطنين.
وكشف عن الرفع للجهات المختصة بإنشاء 3 شركات حالياً ودخول صندوق الاستثمارات العامة كشريك بنسبة 20% من رأسمالها.
وتوقع في حالة تطبيق نظام الرهن العقاري ارتفاع الأسعار ولمدة تصل لخمس سنوات، مبينا أن وزارة البلدية والشؤون القروية تدرس حالياً تعديل 9 أنظمة خاصة بالبناء كاستخدام الخرسانة والخشب في المباني وغيرها.
من جهته قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالوهاب أبوداهش إن متوسط دخل الفرد في المملكة سنويا يقدر بـ 80 ألف ريال وإن ذلك يعني أن نسبة كبيرة من المواطنين لا يستطيعون بناء منزل إلا بتمويل طويل الأجل كما أن ضعف التمويل يمثل مشكلة أخرى حيث لم تقدم البنوك سوى 17 مليار ريال للتمويل العقاري وهو رقم ضعيف جدا.
واقترح أبو داهش إيجاد حلول بديلة من ضمنها آلية لبناء منازل جيدة ومناسبة وبكلفة تناسب الملاءة المالية للمواطنين، مشيرا إلى أن أنظمة الرهن العقاري من المحتمل أن ترفع تكلفة الإقراض بسبب انخفاض سعر الفائدة وهناك توقعات بارتفاع سعر الفائدة. وقال أبو داهش إن الفجوة بين العرض والطلب بالمملكة تقدر بـ 135 ألف وحدة سكنية سنوياً، مضيفاً أن 50% من البيوت المعروضة حالياً لا تفي بشروط كود البناء السعودي.
واقترح الحضور الإسراع في تنفيذ منظومة التمويل العقاري وإيجاد هيئة عليا للعقار وضرورة تطبيق التسجيل العيني وتوجيه البنوك لتمويل القطاع وسرعة إنجاز مشاريع البنية التحتية بالإضافة على إنشاء مؤسسات تمويلية حكومية.