حي البغدادية الأكثر شهرة بمدينة جدة يقع على مشارف وسط المدينة التاريخي، واشتهر بأنه كان حياً تكثر فيه القصور ويسكنه الأغنياء قبل الطفرة النفطية، ويضم قنصليات الدول العربية والأجنبية باعتباره أحدث الأحياء التي بنيت خارج السور، وقد تحول البغدادية بعد أن شق طريق المدينة وسطه إلى حيين شرقي وغربي، ويقع في القسم الغربي منه مبنى البنك الأهلي الشهير، وفندق قصر المدينة وكلية التربية للبنات والمديرية العامة للتربية والتعليم، وعلى مشارفه لا يزال هناك مبنى أثري قديم يطلق عليه السكان " منزل أمير البحر " ولا يعرف أحد لمن يعود هذا المنزل حقاً، حيث طالب عمدة البغدادية الغربية بإعادة ترميمه ليعود إلى أصله كتحفة معمارية، ويطل هذا المنزل على بحيرة الأربعين الشهيرة، وقد يكون بانيه قد اختار هذا الموقع لجمالياته قبل أن تمتلئ البحيرة بمياه الصرف الصحي.
ومن الجهة الغربية يحاذي البحر حي البغدادية الغربية، ويمكن رؤية ميناء جدة الإسلامي وسوق السمك من شاطئ البغدادية الغربية.
ويعقـد صباح الـيوم الخمـيس أعيان حـي البغداديـة بقسمـيه الشرقي والغربي اجتماعاً خاصاً في جامعة عفت بجدة، بهدف مناقشة مشروع تطوير حي البغدادية، حيث ستدون أراء المجتمعين لتقوم جامعة عفت بدراستها من ناحية أكاديمية.
وقال عمدة البغدادية الشرقية الذي كنا على موعد معه للحديث عن الحي وسكانه ومشكلاته، إنه أبلغ من قبل جهات رسمية ألا يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل انعقاد الاجتماع واتضاح الرؤية فيما سيخرج به، حيث من المقرر أن يتناول مختصون من جامعة عفت ما يطرح للنقاش حول الحي ودراسته.
ويعود الاهتمام بحي البغدادية لمكانته التاريخية، فهو أول أحياء جدة التي بنيت خارج سورها التاريخي، ويضم في جنباته أشهر معالم جدة التاريخية وذكريات أبنائها الذين سكنوا جدة التاريخية وما حولها.
وصف الكثير من المستشرقين معالم مهمة من البغدادية الشرقية خاصة مقبرة أمنا حواء والتي قلما يزور أحدهم جدة من دون المرور عليها، وتعتبر المقبرة أحد أهم وأبرز معالم البغدادية الشرقية.
ويضم الحي أيضاً أقدم فنادق جدة وهو فندق العطاس، ومبنى شركة الكهرباء ودائرة الهجرة والجوازات، والمبنى الرئيسي التاريخي لوزارة الخارجية، وعلى حدوده الغربية ينتصب ميدان البيعة، وأحد أبواب جدة التاريخية، وهو يعتبر من الأحياء المحظوظة في جدة حيث تتوفر فيه مجارٍ للصرف الصحي.
ويتذاكر الكاتب يحيى باجنيد ورجل الأعمال أحمد باديب تاريخ البغدادية الشرقية على إثر صدور كتاب باجنيد " البازان وسيل البغدادية " فيقول باديب إنها مسقط رأس العديد من الشخصيات السعودية، وقد كانت حياً يألف سكانه بعضهم البعض ويتعاونون فيما بينهم، قبل أن تحل الطفرة الروابط الاجتماعية التي استمرت مئات السنين.
أما باجنيد فيتذكره صبيا مشاغباً كما قال، يتطاحن صبيانه فيما بينهم صباحاً ليلتقوا إخوة في المساء، ذاكرا أهم معالم البغدادية والشخصيات التي عاشت فيه على مختلف طبقاتها وطبائعها، من الأسوياء والمجانين وأشقـياء أولاد الحارة وأصدقائه الذين رافقهم طـوال تلك المرحلة، كما يصف بأسلوبه الساخر والبسيط الصـراعات التي خاضها من رفاقه وبيـنهم وبين أبناء الحارات المجـاورة، كما يستعيد فترة حضـور السينما على أطراف حي البغـدادية حيث كان شهاب جمجـوم أول من نظم العروض السينمائية وخصص لها مكاناً لائقاً بعد أن كان الشبان يشاهدونها في الأحواش.