تقول نظرة العين المجردة (لا أستند لإحصاء) إن عسير لم تشهد طوال تاريخها حجماً من زحام التدفق السياحي مثلما هو الحال في الشهر الجاري. تفوق الطلب على العرض مثلما تشهد دوائر الذين يفترشون الحدائق والساحات العامة.

وكل هذه الحشود الهائلة وغير المسبوقة لا تلفت الانتباه إلى الفرص الاستثمارية فحسب، بل إلى إعادة توجيه هذا الاستثمار إلى وجهات جديدة في المنطقة وأطراف مدنها الرئيسة. وإذا كان المرور يسجل عبور 50 ألف سيارة في يوم واحد إلى متنزه السودة فإننا نتحدث في المعدل عن مئتي ألف زائر لمتنزه واحد. هذا إعدام منهجي لبيئة طبيعية محدودة، وعلى مسؤوليتي فإن الحزام الأخضر لمتنزه عسير الوطني سيكون في حكم الماضي في ظرف سنوات قليلة. وقد يغضب البعض معارضتي لتحويل الطرق المؤدية إلى المتنزهات إلى طرق مزدوجة. على هؤلاء أن يدركوا أن شق طريق رديف قد يكلف آلاف الأشجار ناهيك عن أنه قد يشجع مضاعفة حجم التدفق السياحي إلى بيئة يبرهن العلم أنها تتناقص بشكل مخيف نتيجة لقلة الوعي البيئي وسوء استخدام الغطاء النباتي الهش في الأصل. والحلول أولاً، أن نفكر في بناء بدائل تكون أكثر إغراء للمصطاف من الذهاب للمتنزهات الوطنية.

وبالمثال، نستطيع استنساخ فكرة ممشى ـ جميرة دبي ـ بمقاهيه وأسواقه وأبراجه في مدينة سياحية ما بين المدينتين الرئيستين بالمنطقة.

الأرقام تشير إلى أن ربع سياح دبي يتواجدون يومياً بهذه الساحة رغم أنها لا تمتلك أي مقومات بيئة طبيعية. من الحلول أيضاً أن نتصرف مع المتنزهات ذات الغنى الطبيعي مثلما تتصرف كل الدول مع متنزهاتها الوطنية. أن يكون دخول المتنزهات أو عبور الطرق إليها برسوم تضمن أولاً صيانة وإثراء الغطاء الطبيعي للمتنزهات مثلما تضمن ثانياً تقنين الدخول لآلاف المتسكعين الذين يشكلون عدواً تلقائياً للبيئة ونشازاً هابطاً في طريق متعة السائح الحقيقي. هذا شرط ضروري ولكن بشرط إيجاد البدائل. لا يمكن حصر التدفق السياحي في رأس شريط جبلي هو ضيق في الأصل. هذا التدفق الهائل يبرهن أن عسير ذروة الاستثمار السياحي ولكنها، وهذا تحذير، قد تخسر من بيئتها وسمعتها السياحية إن لم تبدأ من اليوم توجهاً مختلفاً عن السائد المألوف في خارطتها السياحية.