أكد رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أمس "أن لبنان لن يقع في الفتنة، أو في الرأي الواحد، أو في الخروج عن هويته الديمقراطية والعربية"، متجنبا انقلاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله على المحكمة ودعوته اللبنانيين إلى مقاطعة التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. وشدد في أول موقف علني له منذ حديث نصر الله مساء أول من أمس، في الجامعة الأميركية في بيروت على أن "هذا النموذج نحن مسؤولون عن حمايته وعن استقراره ولن تسمعوا منا كلمة واحدة، ولن تشهدوا منا خطوة واحدة، في عكس هذا الاتجاه".

وكانت كتلة المستقبل النيابية التي يرأسها الحريري شددت عقب اجتماعها في وقت سابق أمس، على تمسكها بالمحكمة الدولية، ودعت القوى السياسية إلى "احترام الحوار الداخلي حول التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي العام لدى المحكمة الدولية".

من جانبها، أكدت الولايات المتحدة أمس تمسكها بالمحكمة الدولية منددة بترهيب حزب الله. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية فيليب كراولي "تعليقات نصرالله تدل على أن حزب الله لا يهتم بمصالح الشعب اللبناني".




أنجز حزب الله انقلابه على المحكمة الدولية معلنا نهاية التعامل مع كل ما يتأتى عنها من لجان وتحقيقات ونتائج، وبذلك ارتفع منسوب التوتر إلى أقصى درجة مسقطا الهدنة القائمة وخالطا الأوراق على مختلف الصعد في ظل حملة دولية خصوصا أمريكية ترى أن لبنان غير مستقر وقابل للانفجار. وكان موقف الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي دعا فيه إلى مقاطعة لجنة التحقيق الدولية الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري موضع قراءة وتمحيص الأطراف السياسية الداخلية والخارجية لمواجهة تداعياته وانعكاساته على الاستقرار والحكومة.

ودعت أطراف أساسية في الأكثرية إلى اجتماع طارئ للحكومة للتداول بما أعلنه نصرالله كونه يشكل خروجا على الإجماع اللبناني على المحكمة الدولية وعلى البيان الوزاري للحكومة ومنطلقات الحوار الوطني.

وقالت مصادر قيادية في قوى 14 آذار "إن كلام نصرالله خطير"، داعية إلى الاستعداد لمرحلة سياسية قاسية وصعبة عن طريق اللجوء إلى المؤسسات الدستورية. وأشارت المصادر إلى انضمام السفير الإيراني في لبنان إلى الحملة على المحكمة الدولية من خلال قوله إن المحكمة "سيف روّج له الإسرائيليون".

وشددت كتلة نواب المستقبل برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري، في بيان على "التمسك بالمحكمة الخاصة وعلى قاعدة أن العدالة هي أساس الاستقرار ولا تناقض بينهما". ودعت الكتلة مختلف القوى السياسية إلى "احترام الحوار الداخلي حول التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي العام لدى المحكمة الدولية واحترام القوانين التي تشكل ضمانة لمختلف مكونات المجتمع اللبناني، وعلى قاعدة رفض الاغتيال السياسي. وفي الإطار نفسه قالت المحكمة الدولية إن الدعوة التي أطلقها أمين عام حزب الله إلى مقاطعتها هي "محاولة لتعطيل العدالة". وقال متحدث باسم المحكمة "أي دعوة لمقاطعة المحكمة هي محاولة لتعطيل العدالة.. المحكمة الخاصة بلبنان ستواصل الاعتماد على التعاون الكامل للحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي وفقا لقانونها الأساسي".

من جهة أخرى وفي إطار جهوده للتواصل مع كافة الفرقاء اللبنانيين التقى السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني السابق عمر كرامي في مدينة طرابلس أمس. وجرى خلال اللقاء تبادل الأحاديث الودية واستعراض عدد من الموضوعات التي تهم البلدين وآخر المستجدات على الساحة اللبنانية. كذلك التقى السفير عسيري النائب عن تيار المستقبل في طرابلس محمد الجسر. كما التقى مفتي طرابلس والشمال اللبناني الشيخ الدكتور مالك الشعار، وجرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات التي تهم المملكة ولبنان.