سجل مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة والرعاية الذي أنشئ عام 2006 لاحتضان المتأثرين بالفكر الضال وإعادتهم إلى رشدهم، إنجازا جديدا مغايرا لطبيعة عمله الذي أسهمت برامجه في إعادة مغرر بهم لطريق الحق وإطلاق سراحهم.
وأصبحت برامج المركز أدوات وصل محورية لعودة المطلوبين في الخارج إلى جادتهم بعد تجاربهم المزيفة التي اكتشفوها بأنفسهم عن ما يسمى بـ"تنظيم القاعدة" الذي حاول استهداف أمن واستقرار البلاد دون جدوى من تلك المحاولات البائسة بفضل صحوة ويقظة رجال الأمن.
ونجح البرنامج في التواصل مع عدد من المطلوبين في الخارج وساهم في إعادتهم إلى البلاد ولم شملهم بأسرهم.
وخلال الـ3 أسابيع الماضية تواصل البرنامج مع مغرر بهم ، وأبدوا تطلعهم لتسليم أنفسهم للسلطات السعودية وهو الأمر الذي حدث، وهو ما يؤكد اكتشاف المستسلمين لزيف اعتقادات الفئة الضالة.
فبعد أقل من أسبوع من تسليم المطلوب جابر الفيفي نفسه ولم شمله بأهله، التحق به المطلوب بدر الشهري معلناً عودته إلى الطريق السليم، وقبله أجرت زوجة الرجل الثاني بتنظيم القاعدة باليمن وفاء الشهري اتصالا بوالدتها معلنة لها أنها تعيش برفقة أطفالها كما في السجن، وتمثل هذه الأحداث الثلاثة دلائل على فشل التنظيم في الصمود والتمدد، ومعرفة المطلوبين للطريق السليم والبدء في التراجع بعد اكتشاف الحقائق.
واحتضن المركز نحو 260 متأثرا بالفكر الضال وأعادهم إلى رشدهم من خلال برامجه، وخضع العائدون إلى جلسات إرشاد وتهيئة نفسية لتجاوز نتائج سجنهم بالخارج، واشتملت البرامج على محاضرات تناقش قضايا التكفير والإرهاب والقوانين الفقهية للجهاد في الشريعة الإسلامية إلى جانب العديد من الملفات ذات العلاقة بالتهيئة النفسية والاندماج في المجتمع.
ويضم المركز مجموعة من الخبراء والمستشارين النفسيين والاجتماعيين إضافة إلى علماء دين وشريعة فيما يعرف بلجنة المناصحة، تقوم لجنة المناصحة بالإشراف على برنامجين: جلسات إرشاد منفردة وتتكون من عدة جلسات قصيرة في حدود الساعتين وفي الغالب لا تقود هذه الجلسات إلى قيام النزلاء بنقض أفكارهم، وجلسات الدراسة المطولة يقوم فيها عالما دين وعالم اجتماع بقيادة مجموعة من 20 شخصا في برنامج محاضرات لمدة 6 أسابيع تتم خلالها تغطية 10 مواد دراسة تتضمن التكفير، والولاء والبراء، والبيعة، والإرهاب، والقوانين الفقهية للجهاد، والاعتداد بالنفس.
كما تقوم لجنة المناصحة بالسفر إلى جميع سجون المملكة والالتقاء بالمحتجزين ومناقشتهم وتنقسم اللجنة إلى 4 لجان فرعية هي لجنة دينية: مكونة من 150 عالماً وأستاذ جامعة يقومون بالتفاعل المباشر مع المحتجزين من خلال الحوار والنقاش، ولجنة نفسية واجتماعية مكونة من 50 عضواً و26 باحثاً ومساعداً تقوم هذه اللجنة اعتماداً على خبرة أعضائها في الطب النفسي وعلم الاجتماع بتقييم وضع المحتجزين وحاجاتهم الاجتماعية وتشخيص المشاكل النفسية التي يعانون منها كما تقوم هذه اللجنة بالتوثيق والتحقق من مدى نجاعة إعادة التأهيل قبل إطلاق سراح النزلاء إضافة إلى قيامها بالأبحاث في هذا المجال .