أعتقد أن الاتحاد السعودي لكرة القدم وجد نفسه محشوراً في عنق زجاجة في قضية الأهلي والشباب، على الرغم من أن أنصار كلا الفريقين يحاولون سحب البساط نحوهم، في استباق لقرار اللجنة القانونية، وفي محاولة أيضاً للتأثير على هذا القرار عبر التصعيد حيناً، والاتكاء على اللوائح أخرى، ورفض اللجوء إلى أي حل وسط قد يبدو للبعيدين مرضياً على طريقة الأشقاء اللبنانيين (صيغة لا غالب ولا مغلوب).

والأكيد في كل الأمر أن اللجنة في موقف لا تحسد عليه، فالأهلي يستند بقوة جلية على لوائح آسيوية ناظمة للمسابقات تجبر الاتحاد المحلي على الرضوخ لها، وترفض أي تعارض معها، والشباب يستند على خطاب من أمانة الاتحاد المحلي المعني والناظم لمسابقة كأس الملك للأندية الأبطال، وهي المسابقة التي شهدت مشاركة لاعبه عبدالعزيز السعران الموقوف آسيوياً أمام الأهلي، إضافة لاتكائه أيضاً على خلل إجرائي يتعلق بمسؤولية الاتحاد القاري عن الإخطار باللاعبين الموقوفين، وهو الإخطار الذي لم يتلقاه الشباب على حد زعمه في بيان رسمي وزعه بهذا الخصوص، وإن كان عدم تلقيه له لا يعني أن الاتحاد القاري لم يرسله، إذ ربما يكون الإخطار قد تاه بدوره في سراديب وأدراج الأمانة.

وبغض النظر عن القرار الذي ستعلنه اللجنة القانونية، وسواء أرضى هذا الطرف أو ذاك، وسواء استند لهذه اللائحة أو تلك، فإن الخروج من عنق الزجاجة يتطلب أن يعيد اتحاد القدم كثيراً من حساباته، وأن يراجع منظومة عمله كاملة، وأن يستحدث كثيراً من النظم التي تكفل له مواكبة الكم الهائل من القضايا واللوائح والقرارات التي يتوجب عليه التعامل معها مع تشابك وتداخل مسابقاته ومشاركات منتخباته وفرقه محلياً وخارجياً وعلى مستوى كثير من الدرجات والفئات.

إقالة الأمين العام لا تعني أن العمل بعده سيمضي في سبله الصحيحة إن استمرت المنهجية في ذات الإطار، وإن كان هذا الأمين أو غيره تحت عبء كل هذا الكم من العمل، وإن كانت الأجهزة المساندة للأمين لا تؤدي عملها كما يجب وفق تخصص وتوزيع واضح المعالم يتحمل كل فرد فيه كامل مسؤوليته، فلا بد أن تحدث أخطاء، وقد يعود الاتحاد ليحشر مرات ومرات في ذات العنق الذي ضاق كثيراً نتيجة أخطاء تراكمت وتأجيل للانتقال من منهجية العمل الورقي والملفات المتخمة في المكتبات إلى بيئة إلكترونية شاملة قد تغني عن كثير من المتاعب.