كيف يمكن تفسير ذلك الصراخ الذي تملأ به المرأة آذاننا عن حقوقها الضائعة والمستلبة والمنهوبة والمغتصبة و... و... إلى آخر هذه الصفات التي تأتي في غالبها بضخامة جبل؟!.

وهل قدمت المرأة العربية ما نتطلع إليه منها فكرياً وثقافياً ومجتمعياً، لكي يمتد هذا الصراخ والعويل عبر عصور في مختلف البلدان العربية؟!.

إن المرأة العربية – باعتقادي - لم تقدم ما يشفع لها كممثل لنصف المجتمع، إلاّ فيما ندر، وربما ذلك ما يفسر أن النماذج النسائية المشرقة في المجتمعات العربية تكاد تعد على أصابع اليد الواحدة، أو اليدين على الأكثر!.

فإذا ذكرت المرأة في مصر - مثلاً – لا يتبادر إلى الذهن سوى هدى شعراوي، إحدى رائدات الدعوة إلى تحرير المرأة، وهي من نظم أول مؤتمر نسائي للدفاع عن فلسطين عام 1938، ثم عائشة عبدالرحمن (بنت الشاطئ) التي حصلت على الماجستير بمرتبة الشرف الأولى من جامعة عين شمس عام 1941، ثم الدكتوراه عام 1950، ونالت جائزة الدولة التقديرية للأدب في مصر عام 1978، ووسام الكفاءة الفكرية من المغرب، وجائزة الأدب من الكويت عام 1988، وفازت أيضا بجائزة الملك فيصل للأدب العربي مناصفة مع الباحثة التراثية المعروفة والمختصة

في الأدب العربي القديم الدكتورة وداد القاضي (أمريكية الجنسية) عام 1994، ومنحتها العديد من المؤسسات الإسلامية عضوية لم تمنحها لغيرها من النساء مثل مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، والمجالس القومية المتخصصة، وأيضاً أُطلق اسمها على الكثير من المدارس وقاعات المحاضرات في العديد من الدول العربية.

وإذا ذكرت المرأة في السعودية – على سبيل المثال أيضاً – يتبادر إلى الذهن مباشرة البروفيسور بجامعة كاليفورنيا الأمريكية غادة المطيري، التي اخترعت تقنية تُمكّن من إجراء عمليات طبية داخل الجسم البشري عبر الضوء ودون أي أضرار، ونورة الفايز التي تعد أول امرأة تتقلد منصب نائب وزير.

وإذا ذكرت المرأة في المغرب – كمثال أخير -، على الفور يتبادر إلى الذهن أول امرأة عربية وإفريقية تحصل على ميدالية ذهبية في أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984 نوال المتوكل.

وهكذا، في كل بلد عربي ربما لا تستطيع أن تحصل على اسم أو اسمين لنساء استطعن أن يرفعن أعلام بلادهن في المحافل الدولية، وأن يقدمن خدمات جليلة للبشرية بشكل عام.

فالمسألة - إذن – لا سيما فيما يخص المرأة السعودية - لا يمكن حصرها كما نرى اليوم في أحقية المرأة في عضوية مجلس إدارة نادٍ أدبي، أو مناقشة أحقيتها في الجلوس خلف مقود السيارة، وإنما على المرأة أن تثبت للمجتمع أنها كائن مفكر، مخترع، محرك، وساعتها ستأتي كل الحقوق، دون الحاجة إلى مزيد من صراخ بحجم جبل، ولكنه لا يلد في النهاية إلاّ فأراً!.