جرت العادة أن لا أحد يعترف بالخطأ لثلاثة اعتبارات: تدمير السمعة وإظهار نقاط ضعفه واستغلالها من الآخرين، فليس مثل النقد حنظلا ولا مثل المديح عسلا. أليس كذلك؟
ولكن من يقرأ كتاب غاندي عن الحقيقة يدهش من جرأة المصارحة ونقد الذات والمنعرجات التي دخل فيها قبل أن ينضج فيستوي على سوقه. وجراح الأعصاب كوشينج الذي حملت بعض الأمراض اسمه كتب في 16 سنة 5000 آلاف صفحة يعترف فيها في كتاب بعنوان "الأخطاء والملامة" هو الآن قيد الدراسة من لجنة علمية بثلاثين حالة من الأخطاء الطبية.
وأنا شخصيا حين أراجع مسلسل حياتي أقول إن جبال الأخطاء الصغيرة قد تقذف بالإنسان في جهنم فيقول يا ليتنا نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل.
ويبدو أن كل إنسان له مجرى يمر فيه فيمتحن في هذه الحياة الدنيا، وقد نصحنا القرآن ألا نمد أعيينا إلى من متعهم زينة الحياة الدنيا ورزق ربك خير وأبقى. وعلى المرء ألا يستخف بأناس أصبحوا في ضيق ونكد، فقد يمر هو بنفس الظروف، فعليه أن يتعظ بالآخرين والشقي من شقي بنفسه.
أحيانا أقول ليتني تابعت اختصاصي في أميركا الشمالية وليس في ألمانيا. فاللغة الألمانية ينطقها مئة مليون من الأنام فقط والإنجليزية نصف سكان الأرض، وأحيانا أقول ليتني غرست نفسي في ألمانيا كما فعل زملائي ولكن ليست عشرتهم مريحة ولا صداقتهم قريبة، وسطهم بارد فلا دفء في العلاقات، ومجتمعهم منظم مثل الروبوت الحديدي، وبين الحين والآخر تنفجر فقاعات من الروح العنصرية فلا يشتهي شرقي أن يبقى بين أظهرهم، وكما يقول المثل الشركسي "من يخسر وطنه يخسر كل شيء"، ولكن الوطن هو حيث الرزق والكرامة والأمن، فإذا خاف على نفسه أصبح المجتمع غابة أليس كذلك؟.. وفي النهاية أعترف أننا ارتكبنا خطأ في موضوع الخروج من النقابة الطبية وسحب أموالنا منها فقد كان رب العمل يدفع النصف ونحن النصف فإذا سحب من يريد أخذ حصته وعشرين بالمئة من حصة رب العمل، ويظن نفسه رابحا وهو خسران لمبلغ 80% من حصة رب العمل، ولكن متى يستيقظ الإنسان على أخطائه؟ يبدو أنها حين تقع.. ولله الأمر من قبل ومن بعد وكان الله على كل شيء مقتدرا..
المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا..