لم ينه دوري زين للمحترفين نشاطه بعد، وتبقى منه جولتان والبطل (الهلال) عُرف سلفاً، بل قبل نهاية الدوري بأكثر من أربع جولات على أقل تقدير، مسجلاً بذلك أرقامه القياسية كبطل للدوري السعودي، وحينها ذهب الأكثرية وأنا واحد منهم، وقبلنا مدير عام فريق الهلال سامي الجابر بأن الدوري الحالي ضعيف، وأن كرتنا إثارتها في الإعلام أكثر مما في الميدان، وربما وافقه الكثير، كون رأيه انطلق من مجموعة خبرات كروية وتجارب إدارية، إلا أن بطولة دوري أبطال آسيا 2011 كشفت لنا الوجه الحقيقي لمنافسات الدوري السعودي وكرتنا بشكل عام، بعد أن صعدت أربعة فرق محلية لدور الـ 16 من البطولة ذاتها، مشكلة 25% من مجموع الفرق الآسيوية المتأهلة لهذه المرحلة.
ربما يعود غياب فريق الاتحاد عن اللقب المحلي، إلى خلافاته الإدارية واختلافات أعضاء الشرف، وقد يعود ابتعاد الشباب عن المنافسة على اللقب إلى دخوله في قضايا إدارية واحترافية داخلية وانصرافه للجار النصر ، وهو ما سهل مهمة الهلال في الانفراد بالصدارة.
أما النصر فقد استغل ثلاثة أرباع الموسم في كيفية حل مشاكله مع (ماسا) ما شتت تركيز إدارته كثيراً.
فماذا لوكانت تلك الأقطاب سارت بنفس القوة التي يسير بها الهلال، وكان الأهلي حاضراً في المنافسة أيضاً؟ حينها سيكون دورينا الأقوى بين القارات، لكن لأن تلك الأقطاب غابت وبقي الهلال بطلاً وحيداً، أخذوا يقللون من حضوره البطولي هذا الموسم.
ومع ذلك فإننا نعترف بأن دورينا ضعيف وفقير من حيث البنى التحتية، فأرضيات الملاعب (لك عليها) والخدمات اللوجستية والأساسية طاردة لمحبي وعشاق الكرة، والغبار ومخلفات ما بعد المباريات تطمر مقاعد المدرجات، والمخالفات المرورية داخل مواقف الملاعب (على قفى من يشيل)، ولا حس ولا خبر لدى الإدارة العامة للمرور، وصحة البيئة غائبة عن كشف مبيعات الأغذية. أصبحنا يقظين كروياً ونائمين كنوم (دجاجة أم أحمد) في الاهتمام بالمشجع ومحاولة جذبه لمشاهدة المباريات المحلية التي تعد أهم دخل إستراتيجي ووطني. كما أننا لم نفجر بعد، مكامن المشجع السعودي بالشكل الذي يتلأم مع حجم الاستثمار وسوق العمل السعودي الرياضي الكبير؛ الذي يعد مطمعاً للشركات الرياضية التي تأمل في تخفيف القيود عليها، وتخلي الوسطاء عن جشعهم بتغليب مصالحهم الشخصية على الواجبات الوطنية، متخذين شعار (كل فطيرة وطير).