ما حدث في مدينة صور اللبنانية، من مواجهة بين القوى الأمنية ومواطنين وسقوط قتيلين، يطرح سؤالا أبعد من الحادث نفسه والذي كان محصورا في قمع تعديات على الأراضي الحكومية، هو من يحمي المعتدين على المال العام؟

كان يمكن أن يكون القتلى من رجال الأمن، لأن تبادل إطلاق النار كان من الجانبين بما يعني أن السلاح المنتشر في لبنان قد يستخدم "أحيانا" ضد من يفترض أنه يحمي العباد.

هي مؤشر على أن أية هزة أمنية في لبنان، أو أي خلاف سياسي (وما أكثر الخلافات السياسية!) ستكون كارثية على الوضع الداخلي اللبناني، خاصة أن لبنان عجز منذ أكثر من ثلاثة أشهر عن تشكيل حكومة رغم أن فريقا سياسيا واحدا معني بتشكيلها.

قد لا يكون هناك رابط بين ما جرى في صور وما جرى في سهل البقاع في حادثة اختطاف سبعة من الأستونيين. ولكن النتيجة تصب في خانة إضعاف السلطة.

فهل من الممكن بعد شهر على اختطافهم ألا تفلح السلطات الأمنية في الكشف عن مصيرهم، وهم في منطقة جغرافية معلومة ومحدودة، وأن بعض من ساهم في الخطف قد ألقي القبض عليه؟

الأجوبة المعطاة لم تقنع أحدا، وزاد من ضبابيتها، التسجيل الصوتي الذي بث مؤخرا للمعتقلين الذي لم يكشف عن هوية الجهة الخاطفة أو مطالبها.

كل ذلك يؤسس لما سيكون عليه لبنان في المرحلة اللاحقة.

وكل التمنيات ألا يعيد التاريخ نفسه.