لم تنبع جملة "هرمنا.. من أجل هذه اللحظة التاريخية" التي قالها التونسي أحمد الحفناوي وخلدتها قناة "الجزيرة".. من فراغ، فالشعوب التي بحثت عن غدها واصطدمت بأنظمة دكتاتورية لا تريد لها التقدم وبمن يقمع طموحاتها وحرياتها، ظلت تحلم.. وطال الحلم إلى أن اشتعل الرأس شيبا.. ولذلك أشار الحفناوي وهو يقول "هرمنا" إلى شعره الذي شاب.
الحفناوي لم يكن اسمه معروفا برغم شهرته التي امتدت إلى كل البلدان العربية وغير العربية.. وربما ما زال الكثير لا يعرفونه إلا باسم "هرمنا"، ومن أراد البحث في "جوجل" عنه فمن السهل عليه أن يكتب كلمتين فقط هما: هرمنا والجزيرة، ليجد عددا كبيرا من الروابط أغلبها يتحدث عن شخص اسمه "هرمنا" فيقول أحدها مثلا: هرمنا في ضيافة الجزيرة... ويقول غيره جملة مقاربة.
تابعت منذ فترة قريبة تقريرا عرضته "الجزيرة" عنه، جاء فيه أنه كان يساعد الشباب في ركن خفي من مقهاه أيام الثورة، إذ وفر لهم الكمبيوتر والإنترنت ليساهموا في تنشيط الثورة عبر وسائل الإعلام الجديد. ما يعني أن اللقطة المنقولة له والمفردات التي نطقها نبعت من شخص ساهم في ثورة تونس وفق إمكاناته، وأبى أن يكون على الهامش، ولم يدر بخلده أن خروجه عن الهامش لن يكون خروجا عاديا، ولم يتوقع لجملته العفوية غير المعد لها مسبقا أن تأخذ هذا الصدى والانتشار. ولم يخطر على باله وهو الإنسان البسيط أن تصل الحالة بالبعض لأن يلقبوه بـ"حكيم الثورة التونسية"..
ومثلما كان وائل غنيم وتوكل كرمان من نجوم ثورتي مصر واليمن، فإن الجزيرة جعلت قبلهما الحفناوي حين كررت بث مشهده أحد نجوم الثورات العربية، متخطيا بذلك حدود بلده تونس بفضل كلماته التي تمازجت مع شعور المواطنين في كثير من البلدان. وها هي الاضطرابات والثورات تزداد انتشارا، وتستمر حكاية "هرمنا" بانتظار بقية النجوم في دول أخرى من خارج قوائم التنظير والمعارضة.