خطا الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطوة باتجاه غزة. حتى الآن لم يبادر إسماعيل هنية ولا حركة حماس إلى ملاقاته في منتصف الطريق لتسهيل عملية المصالحة الفلسطينية التي طالما انتظرها الشعب الفلسطيني في كل من الضفة وغزة.
ربما تسود بين الطرفين حالة من عدم الثقة، وهي حالة كرستها سنوات القطيعة والفراق التي حكمت العلاقة بين ضفتي الوطن.
ما سمعناه من القادة في فتح والقادة في حماس يبشر بالخير، والأعمال اللوجستية التي بدأت في غزة لاستقبال أبو مازن من تجهيز منزله وترتيبه ربما تنعكس فألا على تحقيق الزيارة.
ولكن، ما يريده الفلسطيني لا ينحصر في الاستقبال وأخذ الصور التذكارية بين الزعيمين والقادة فقط، وإنما يطلب منهم أكثر من ذلك. يطلب برنامجا فلسطينيا بحدود الممكن. والممكن الفلسطيني هو إنهاء حالة الانقسام وإيجاد البدائل لحالة العداء بين الإخوة بعد أن انقسمت منازل وعائلات فلسطين بين الطرفين.
استعادة الذاكرة لن تفيد الفلسطيني في شيء. فمن سقط في الاقتتال الداخلي هو شهيد لكل الأطراف، والشعب الفلسطيني تعود على العطاء من أجل قضيته، وهو مستعد لنسيان الماضي القاتم الذي جرته إليه مصالح ذاتية في فترة من الإحباط السياسي.
والخروج من هذا الإحباط لا يكون بالتمترس وراءه، بل بالتفتيش عن أساليب تخطيه. وربما تكون مبادرة أبو مازن الخطوة التي يتعين على الجميع التعامل معها، باعتبارها نابعة من تجربة مرة.