تعلق القارة السمراء آمالها على المنتخب الغاني من أجل تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في بلوغ الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم لكرة القدم المقامة حاليا في جنوب أفريقيا عندما يلتقي اليوم على ملعب "سوكر سيتي" في جوهانسبرج مع الأوروجواي التي تحن بدورها إلى ماضيها البعيد عندما توجت باللقب العالمي عامي 1930 و1950.

لم يسبق لأي منتخب أفريقي التأهل إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم، وتبقى أفضل نتيجة لها الدور ربع النهائي، حيث بلغته الكاميرون عام 1990 والسنغال عام 2002 وغانا في النسخة الحالية.

وتمني غانا النفس باستغلال المعنويات العالية لدى لاعبيها بعد الإنجاز الرائع في دور ثمن النهائي عندما تغلبت على الولايات المتحدة وصيفة بطلة كأس القارات 2 /1 بعد التمديد.


كتابة تاريخ


أكد مدرب المنتخب الغاني الصربي ميلوفان راييفاتش أن فريقه يملك الإمكانيات "لكتابة التاريخ ويصبح أول منتخب قاري يبلغ دور الأربعة للعرس العالمي".

وقال راييفاتش في تصريح له في معسكر المنتخب الغاني في موجواسي: "سنحاول الاسترخاء، تواجدنا في دور ربع النهائي مهم جدا بالنسبة لنا، لسنا مطالبين بتحقيق أية نتيجة لكننا سنبذل قصارى جهدنا من أجل كتابة التاريخ".

وأضاف ظاهرة المونديال الحالي بعدما كان "مجهولا" قبل انطلاق العرس العالمي راييفاتش: "منتخب الأوروجواي كان مثيرا للإعجاب.. يملك مجموعة من اللاعبين في أفضل البطولات الأوروبية، لكن لا يجب أن ننسى أن لدينا العديد من اللاعبين الشباب الذين اكتسبوا الثقة، فالقوة الضاربة في منتخب غانا هي وحدة صفوفه".

وتابع: "عندما وصلت إلى غانا عام 2008، كان أمامي عمل كبير.. نجحت كثيرا في مهمتي والثمار نقطفها اليوم من خلال النتائج التي تحققت حتى الآن، أنا فخور جدا بما فعلناه لمدة عامين، حيث بلغنا المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى منذ 18 عاما على الرغم من غياب ثمانية لاعبين عن صفوفنا، وربع نهائي كأس العالم للمرة الأولى في التاريخ, غانا الآن بين أفضل ثمانية منتخبات في العالم، آمل أن تكمل غانا المشوار أبعد من ذلك، نتحدث كثيرا عن كأس العالم في هذه الفترة! العالم كله يدعم غانا وليست أفريقيا وحدها".

وأردف قائلا: "سنواصل اللعب بالطريقة ذاتها التي قادتنا إلى ربع النهائي، نحن لا نفرض أسلوب لعبنا، لكننا نحاول الاستفادة من نقاط ضعف خصومنا"، مضيفا: "المهم هو أن تنجح في تغيير خطة اللعب في الوقت المناسب خلال المباراة".

لكن راييفاتش يواجه مشكلة حقيقية في ربع النهائي بسبب إيقاف أندري أيوو نجل أسطورة كرة القدم الغانية عبيدي بيليه، والمدافع جوناثان منساه لحصولهما على الإنذار الثاني في المباراة الأخيرة أمام الولايات المتحدة، والإصابات التي يعاني منها كيفن برينس بواتنج والقائد جون منساه والجناح صامويل إينكوم، حيث مشاركتهم أمام الأوروجواي غير مؤكدة.

ولم يتدرب بواتنج الاثنين بسبب الإصابة التي تعرض لها في فخذه السبت الماضي في مواجهة الولايات المتحدة ضمن الدور ثمن النهائي، فيما يشكو منساه من آلام متكررة في ظهره، في حين أن إينكوم يعاني بدوره من إصابة منذ مباراة الولايات المتحدة، وما يزيد محن راييفاتش أن البديل إسحاق فورساه لم يلعب منذ المباراة الأولى أمام صربيا.

في المقابل، يعاني مهاجم رين الفرنسي أسامواه جيان من إصابة خفيفة في كاحله تعرض لها الاثنين في التدريبات.

وأبدى الجهاز الفني للمنتخب الغاني تفاؤله بخصوص مشاركة جيان أمام الأوروجواي، خصوصا أنه هدافها في البطولة الحالية برصيد 3 أهداف، وفي تاريخ مشاركتها في النهائيات برصيد 4 أهداف، بعد الأول الذي سجله في مونديال 2006 في مرمى تشيكيا.

سر النجاح





واوضح جيان الذي تعرض لإصابات قوية أعاقت مسيرته في الموسمين الماضيين: "الإصابة ليست قوية، كنت بحاجة ليومين من الراحة، وأتمنى أن أكون جاهزا لمباراة اليوم".

واعتبر جيان (23 عاما) أن الأوروجواي مرشحة للفوز، وقال: "إنه منتخب كبير ومتمرس على البطولات الكبيرة، لكننا مستعدين لمواجهته.. قبل البطولة لم نكن مرشحين، لم يكن لدينا أي شيء لنخسره، هذا هو سر نجاحنا".

وختم: "لا أعمل كي أكون أفضل لاعب في الدورة، لكن فقط أرغب في مساعدة فريقي على التقدم، منذ عامين انتقدت كثيرا من قبل أبناء بلدي، وتمكنت من العودة بفضل الله ثم بجهدي لأنني بحق عملت كثيرا".


مباراة العقود


في المقابل تسعى الأوروجواي إلى مواصلة عروضها الجيدة في البطولة من خلال استغلال المعنويات العالية أيضا بعد فك نحس الخروج من الدورين الأول (1974 و2002) والثاني (1986 و1990) في مشاركاتها الأربع الأخيرة، وبلوغ ربع النهائي للمرة الأولى منذ 1970، وهي ترصد دور الأربعة للمرة الأولى منذ 40 عاما.

واعترف مدرب الأوروجواي أوسكار تاباريز بأن المباراة التي يخوضها فريقه أمام غانا ستكون "الأهم في العقود الأخيرة" لكرة القدم الأوروجويانية.

وقال تاباريز: "لا أعرف ما إذا كانت المباراة الأهم في حياتي كمدرب، لكن هي كذلك بالنسبة لكرة القدم في الأوروجواي، إنها المباراة الأهم منذ فترة طويلة، لأن تحقيق الفوز على غانا سيعني الوصول إلى أشياء كنا نبحث عنها، ليس الآن، وإنما منذ وقت طويل مثل أن نعود من جديد بين أفضل أربعة منتخبات في العالم".

وأضاف: "عانينا من أوضاع صعبة في التصفيات، لكننا الآن في الطريق الذي كنا نرغب في العودة إليها، أمام كوريا الجنوبية تعرض اللاعبون لضغط كبير في أغلب فترات المباراة، لكنهم عادوا للظهور في ظروف صعبة بعدما دخل مرمانا هدف التعادل"، مشيرا إلى أنه "هكذا أثبتنا أننا أحيانا نتسبب في المشكلات، لكن اللاعبين يجدون المخرج، في تلك النوعية من المباريات لابد من الظهور في الوقت المناسب، ليس لدي يقين، لكنني أشعر بالاطمئنان قبل مباراة اليوم".

ويعول تاباريز على قوته الهجومية الضاربة والتي شكلها مهاجم أتلتيكو مدريد الإسباني دياجو فورلان ومهاجم أياكس أمستردام الهولندي لويس سواريز، حيث سجل الأول هدفين في مرمى جنوب أفريقيا في الدور الأول، وسجل الثاني 3 أهداف بينها الثنائية في مرمى كوريا الجنوبية (2 /1) والتي قادت الأوروجواي إلى هذه المرحلة.