يظن البعض منا أن الحصول على شهادة جامعية يعني ضمان وظيفة ولكن الحاصل لدي كخريج كلية معلمين هو أنني توقعت بأنني أواجه المؤسسات المدنية (بما فيها المؤسسات التعليمية) والعسكرية تستقبلني بكل أريحية وبأسهل الإجراءات التي تضمن لي وظيفة تعولني وتعول أسرتي وتضمن لهم حياة كريمة ، ولكنني صدمت بالإجراءات التي تختص بالتقدم للتعليم ، فعند تخرجي في عام 1429هـ ، من الهجرة أصبحت حبيس البطالة إذا لم يكن هناك فرصة للحصول على وظيفة فور تخرجي ، وبعد مضي ثلاثة أشهر ظهرت لي أول إجراءات التقدم لوظيفة تعليمية وهي المقابلة الشخصية ثم بعدها بشهرين ظهر لي اختبار الكفايات (المسمى حالياً بالقياس) وظننت في نفسي أنني بمجرد اجتيازي لهذه الاختبارات سوف أضمن وظيفة كريمة ،ولكن الحاصل هو خلاف ذلك فالمؤسسات التعليمية إجراءاتها تطول وتطول فلقد صدمت بعدها بطلب وزارة التربية والتعليم لي بالتسجيل في الخدمة المدنية، فتساءلت كيف أسجل في هذه المؤسسة، وأنا عند دخولي لكلية المعلمين وقعت تعهدا بأن الجهة المسؤولة عن تعييني هي وزارة التربية والتعليم ، ولكن واجهت إنكارا لهذه التعهدات وهذه أول صدمة واجهتني عند تخرجي ، ومن ثم توالت الصدمات فبعد إنهاء إجراءات التقدم لوظيفة تعليمية من المقابلة والكفايات والتسجيل بنظام الخدمة المدنية ، ظهرت فاجعة أخرى وهي الاحتياج ، فأنا تخصصي علوم وواجهت عدم اهتمام بهذا التخصص بالنسبة للتخصصات الأخرى ، فكان الاحتياج هو 114 لتخصص العلوم بينما التخصصات الأخرى فاق احتياجها 400 !! فكيف يتطور التعليم والعلم مهمل!! وبعد ذلك رضيت بقضاء الله وقدره وسلمت أمري لله ، ومن بعد فترة من الزمن ظهر مشروع تطوير العلوم والرياضيات فتفاءلت خيرا" ولكن مازال تخصص العلوم مهمل فلم يزد الاحتياج بينما التخصصات الأخرى زاد فالرياضيات والحاسب أصبح لهما أرقاما" كبيرة من الاحتياج بينما ظل تخصص العلوم كما هو التخصص المظلوم الذي لم تراع فيه الجهات التعليمية أهميته، فمن يوجد وينشئ المبتكر والمخترع والأطباء والمهندسين بعد الله سوى معلم المادة العلمية، والآن من يعلم العلوم هم من أصحاب التخصصات الأخرى، والقصة تطول ولكنني أكتفي بهذا القدر.