كشفت صحيفة معاريف "الإسرائيلية"، أن وزير الخارجية الصهيوني، ابيغدور ليبرمن قرر البدء بحملة دولية ضد المملكة بادعاء أن السعودية تقف وراء الهجمة العالمية ضد الكيان الغاصب. وأشارت الصحيفة، إلى أن ليبرمان سيستخدم ضغط اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وأوروبا وتحريض أعضاء الكونغرس لاتهام السعودية بأنها تقف وراء تمويل ما يسميه بالإرهاب في العالم، مهددا بإمكانية اللجوء إلى المحاكم الدولية لمحاسبة السعودية بسبب موقفها المعادي لإسرائيل.
وكانت مصادر صهيونية قد اتهمت المملكة بتمويل قضايا رفعت ضد الكيان الغاصب، في المحاكم الدولية، تسهم في تشويه صورة الصهاينة في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية. في هذا السياق، ترتكز خطة عمل ليبرمان، على توجيه تقارير إلى الجهات المؤيدة للصهيونية، حول النشاطات السعودية ضد إسرائيل في العالم، والطلب من الإدارة الأمريكية لكي تتدخل لوقف التحريض السعودي ضدها.
بالتأكيد سيكون العداء للسامية على رأس قائمة الاتهام، ولن يكون هناك مفر من صناعة ملفات وتزوير حقائق. وذلك نهج يتسق مع المشروع الصهيوني، الذي نشأ في الأساس، على نفي التاريخ، والتنكر لحقائق الجغرافيا. ويأتي الضجيج الصهيوني، في مرحلة تصعيد إعلامية ملحوظة، وفي ظل مناخات تتسم بدق طبول الحرب، وتوسيع حملات القمع والحصار ضد أهلنا في الضفة والقطاع، وتهديد واضح لسوريا ولبنان. والهدف، كما يبدو، هو توجيه الأنظار نحو قضايا لا تكتسب أية مصداقية، لتمكين الكيان الغاصب من المضي قدما في استكمال التحضير للعدوان على الأمة.
ليس في الاتهامات الموجهة للمملكة وقيادتها ما يشين، بل على العكس تماما من ذلك. فأن يتضامن السعوديون مع أشقائهم الفلسطينيين، ويسندوا قضيتهم العادلة، فذلك ما ينسجم مع قيم الدين والأخلاق والرجولة. والصهاينة، الذين لا يتورعون عن تجنيد الدول والمؤسسات، وتجييش الجيوش، من أجل الترويج لأكذوبة حقهم التاريخي في فلسطين العربية، ولنهجهم العنصري، هم آخر من يحق لهم توجيه أصابع الاتهام لأي كان في هذا الوجود.
لقد ارتكز الصهيانية، في سطوهم على فلسطين على مجموعة من الأكاذيب، نشرت في كتب ووثائق صهيونية، على لسان زعماء صهاينة، بعضهم رحلوا وبعضهم لا يزال يمارس دوره في هرم السلطة. ابتدعوا كذبة الحق التاريخي، وذلك جدل مناقض للقوانين والأعراف الدولية، ومنظومة القيم الأخلاقية. وقالوا بنقاء عرقهم، وتفوقهم على الأجناس الأخرى، وأنهم أكثر قدرة على حراثة الأرض... والأرض لمن يحرثها. وقالوا أيضا، بأنهم شعب عصي على الاندماج، وأن لديهم، ثقافته ثابتة لا تتغير على مر الأزمان. وتحدثوا عن تميز الشعب اليهودي في كل شيء... متميز في أنه شعب الله المختار، وفي تفوقه وفرادته، وحتى في نوعية الاضطهاد الذي لحق به. وانحازوا إلى منهج ميتيافيزيقي متحجر، حين تنكروا لقانون الحركة، وجمدوا السيرورة التاريخية.
إن مشروعية هذا الكيان الغاصب، مجافية لحقائق العلم ولحق الشعوب في تقرير المصير. فالحق الصهيوني في فلسطين انطلق من الترويج لأسطورة، يدعي مفكرو الصهاينة وقادتها أنها منحتهم حقا إلهيا في فلسطين. وأن تلك الأسطورة هي أساس ارتباطهم العاطفي والديني والثقافي بأرض فلسطين، مع أن الكيان الغاصب قد دشن على قاعدة الفصل بين الدين والدولة.
هناك أيضا، الفرية الصهيونية، بأن إسرائيل كيان صغير، لا يكاد يرى على الخريطة، تعيش في محيط من الكراهية والحقد، وأنها مهددة بالفناء، والإلقاء بالبحر، من قبل جيرانها العرب في كل لحظة. إن ذلك هو ما يعطي تشددها، في الحصول على ضمانات أمنية، أثناء مفاوضات التسوية مع القادة العرب، طابعا منطقيا ومعقولا. ويغيب في هذه الفرية، أن الكيان الصهيوني كان دائما المبادر في العدوان على الأمة العربية، وأن حروب العرب مع الصهاينة قد فرضت بالقوة عليهم، ولم يكن لهم خيار سوى الدفاع عن أنفسهم. والحديث عن صغر حجم إسرائيل، على الخريطة، يغيب فيه، عدد الرؤوس النووية التي تحتفظ بها في ترسانتها العسكرية. كما يغيب فيه ما تحتفظ به في ترسانتها أيضا من كم هائل من أسلحة الدمار الشامل المحرمة دوليا.
هل علينا أن نحيد بأنظارنا عما يتعرض له أشقاؤنا الفلسطينيون من إرهاب يصل حد قتل المدنيين العزل، وفرض الحصار عليهم ومحاربتهم في لقمة عيشهم؟ وهل علينا أن نغض الطرف عن رفض الكيان الغاصب تطبيق قرارات الأمم المتحدة، القاضية برفض اكتساب أية أراض عن طريق الاحتلال؟ وهل علينا أيضا، التسليم برفض الكيان الغاصب عودة الفلسطينيين الذين شردوا إلى ديارهم؟ وكيف يستقيم الادعاء بالحق التاريخي لليهود في فلسطين، مع رفض عودة الفلسطينيين في الشتات إلى وطنهم، والذي يمثل انسجاما بالكامل مع لغة الحق التاريخي؟
من المؤكد، أنه ليس في طاقتنا أخلاقيا ووطنيا وقوميا، القبول بالتضليل والذرائع الصهيونية. فلن يقبل عربي أو مسلم شريف بضياع الحقوق الفلسطينية، ولن تكون حملة الإرهاب الصهيونية، عامل نكوص وانتكاس في الموقف المساند، دون تحفظ لحق الفلسطينيين في استرجاع حقوقهم، وإقامة دولتهم المستقلة فوق ترابهم الوطني.
ماكينة التضليل الصهيونية، ضد المملكة ليست بجديدة على الكيان الغاصب. فهي تأتي متسقة تماما، مع أصول الجدل، الذي بنيت عليه فكرة السطو على أرض فلسطين التاريخية، وهي عودة أخرى، إلى الجذور. ولن يكون من شأنها أبدا تغيير ثوابتنا القومية والوطنية.