قد يكون لموسم الأعياد وبداية العام الميلادي الجديد، حصة كبيرة في الجمود السياسي على كافة المسارات، وخاصة المسار الفلسطيني الإسرائيلي.

كان مقررا حسب أولويات الرئيس الأميركي باراك أوباما أن الدولة الفلسطينية القابلة للحياة ستشهد الولادة في السنة التي تكاد أن تلفظ أنفاسها.

ولكن الرياح جرت بما لا تشتهيه سياسة الإدارة الأميركية، أحيانا بإرادة ذاتية من الإدارة نفسها، وأحيانا أخرى لظروف موضوعية نابعة من داخل أميركا نفسها، بفعل اللوبي الصهيوني المهيمن على مراكز القرار ومراكز التأثير في صياغة الرأي العام.

تبخرت الوعود التي قطعها أوباما على نفسه وبدا في صورة مغايرة للواقع، كان مفعما بطموحات السلام والأمن، لدى ترشحه للانتخابات الرئاسية، لكنه سرعان ما انزلق إلى الدوامة.

الجمود السياسي لم يقتصر على دور واشنطن في تحريك العملية السياسية في الشرق الأوسط، بل تعداه إلى أصحاب القضية أنفسهم الذين سلموا كل أوراقهم للولايات المتحدة، وباتوا ينتظرون الفرج من عندها.

أكثر من ذلك، تلهى أصحاب القضية بخلافات مضى عليها ثلاث سنوات ونصف السنة، حتى باتت قضيتهم قضيتين، لا علاقة لها بالقضية المركزية.

لم يستطع "الجمود العربي" التحرك نحو مصالحة الطرفين الفلسطينيين، وتمترس كل في زاويته. حماس في دمشق، وفتح في القاهرة. وبقدر الخلاف بين مصر وسورية، ينعكس الأمر على الحركتين. فلا صلح بينهما طالما أن الخلاف مستحكم بين القاهرة ودمشق... وهكذا.