حورية الفيفي
في السنوات القليلة الماضية، رأينا قفزات تعليمية لم يسبق لها مثيل، فمنذ الإصدار الأول لمنظومة مؤشرات قيادة الأداء الإشرافي والمدرسي، ورؤية التعليم بدأت تتضح، ومواطن الخلل فيه بدت واضحة للعيان، فالمنظومة في بدايتها استهدفت من التعليم الفئة الأكثر تأثيرا، والأكثر أهمية في مجال التعليم، ألا وهي الإشراف التربوي الذي يعدّ اللبنة الأولى والدعامة الأساسية لنجاح التعليم.
ومن يقرأ أهداف التعليم في رؤية 2030، والتي من أهمها: الاستثمار في التعليم والتدريب وتزويد الطلاب بالمعارف اللازمة لوظائف المستقبل، وإعداد مناهج تعليمية متطورة تركز على المهارات، وتطوير التعليم العام وتوجيه الطلاب نحو الخيارات الوظيفية والمهنية المناسبة، والتركيز على مراحل التعليم المبكر، وحصول كل طفل سعودي على فرصة التعليم الجيد وفق خيارات متنوعة، وإتاحة الفرصة لإعادة التأهيل والمرونة في التنقل بين مختلف المسارات التعليمية، وتأهيل المعلمين والقيادات التربوية، وتدريبهم وتطوير المناهج الدراسية، وتأسيس مجالس مهنية خاصة تعنى بالمهارات والمعارف، وتعزيز الجهود في مواءمة مخرجات المنظومة التعليمية مع احتياجات سوق العمل، فمن يقرأ هذه الأهداف لرؤية الوطن سيتأكد تماما أنها لن تتحقق ما لم يكن هناك إشراف تربوي واعٍ، يخطط ويقيس ويقيّم ويقوّم لتوجيه الجهود في اتجاهات مرغوبة، بدل إنهاكها في أعمال ذات أثر محدود، وإلى تحديد مكامن الخلل بدقة، واتخاذ الإجراءات التصحيحية لها، هذا منذ الإصدار الأول لمنظومة مؤشرات قيادة الأداء الإشرافي والمدرسي، حيث انتقلت بالإشراف التربوي نقلة نوعية، فهي نقلت الأداء من تقارير إلى مؤشرات، ومن أداة إلى أدوات، ومن تقويم موسمي إلى تقويم مستمر، ومن السرية إلى الشفافية، ومن اجتهادات إلى نظام، ومن أداء فردي إلى أداء مؤسسي، ومن انطباعات إلى معايير، ومن تقييم وظيفي إلى تغذية راجعة، ومن جهود مرهقة إلى عمل مُركّز، ومن أسلوب واحد إلى أساليب متعددة.
لماذا هذا التغيير الجذري للعمل الإشرافي؟
بالتأكيد لما للإشراف التربوي من أهمية كبيرة، وتأثير عظيم على تحقيق رؤية 2030، فدون الإشراف التربوي لن يتغير شيء في الميدان التربوي، فهو العين الساهرة لتحقيق أهداف الوطن في الميدان، وله الأثر الأكبر في التطوير، والأهمية الكبرى في التغيير.