وفقا لصحيفة الجارديان البريطانية فإن الاحتيال في الإنترنت في تزايد، فبينما كان يشكل المستخدمون المزيفون وغير الحقيقيين للإنترنت قرابة الـ 25% فقد وصل عدد المتابعين المزيفين إلى 50% هذا العام.. أي خلال أربع سنوات فقط تمت زيادة معدل المتابعين الوهميين إلى الضعف.
بل وقد تم التوصل إلى أن الاحتيال في عدد المشاهدات وعدد المتابعين موجود في كل مكان في الإنترنت حتى في مواقع أكبر وأهم الماركات العالمية. هذا بالإضافة إلى قدرة شركات البيانات الضخمة على استخدام بيانات المتابعين الوهميين ومعطيات أخرى لقياس سلوكيات المستهلكين الرقميين بدون أن يعرفوا عادة أنهم تحت الرقابة أو أن معلومات وسجلاتهم البحثية تحت التدقيق. والأمر الأكثر غرابة أن صحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية، في تقرير جديد، ادعت أن سجلات محفوظات مستخدمي الإنترنت هي سبب التوصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اتضح أن مستخدمي الإنترنت مطلع الألفية يبحثون عن منصات يتصلون فيها اجتماعيا مع بعضهم البعض. بعبارة أكثر جدلية، يمكن القول إن التجسس على بيانات مستخدمي الإنترنت في بداياته تسبب في اختراع مواقع التواصل الاجتماعي بأشكالها التي نعرفها اليوم.
وهذه الإشكالية هي مجرد واحدة من الإشكاليات التي تجعل الإنترنت عاملا معززا للرأسمالية والطبقية بين الناس، وأنه في الواقع ليس بالصورة المثالية والجميلة التي يتم الترويج لها عادة. هناك ما يزيد على الاثني عشر تأثيرا سلبيا للإنترنت، أثبتتها الدراسات العلمية، وهذه تشمل أضعاف التواصل الحسي بين الناس، التنمر الإلكتروني، وتقليل مستويات الخصوصية، تغيير المعايير الأخلاقية والرقابية المتعارف عليها قبل قدوم الإنترنت. يقول «تيم بيرنز لي» أحد أبرز مؤسسي الإنترنت إن الإنترنت ليس عالما آخر افتراضيا كما يشاع عنه، بل أداة يتم استخدامها عبر عالمنا الواقعي الذي نعيش فيه. ويبقى السؤال حول حيثيات هذه الاستخدامات، ومدى تداخل الشركات المهيمنة فيها وتأثيرها عليه.
والسؤال الأولى بالطرح دوما خصوصا على المفرطين بتفاؤلهم بالإنترنت: هل يمكن أن تكون هناك بالفعل حرية قدمها الإنترنت لنا إذا كانت خصوصية المستخدمين وحقوقهم الأخلاقية والقانونية ليست مضمونة بشكل كلي؟ وبشكل أكثر عمومية: هل الحرية بهذا الشكل حيث لا توجد مسؤولية على عاتق أي مستخدم تعد بالفعل حرية؟ تلك أسئلة سوف نرى إجاباتها مستقبلا، وستعتمد إجابتها على مدى قدرة الإنترنت بما فيه مواقع التواصل الاجتماعي وملّاك هذه المنصات وغيرها على حماية أنفسهم من الاحتيال، ومن المستخدمين الوهميين، ومن الحفاظ على مستوى معقول من المصداقية إلى جانب حدا أدنى من المعايير القانونية والأخلاقية.