يذكر التاريخ أطرف موقف حدث لأهل الحجاز مع الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، في أول يوم لفتح الحجاز عندما دعا كبارهم ليناقشهم في المذهب الفقهي الذي يطبق في الحجاز، فأبدوا رغبة في المذهب الحنبلي، فرفع
الملك صوته بكلمة لم يهتم الوردي بنقاشها رغم أهميتها والكلمة هي «أعيذكم بالله من التقية، فلا تكتموا علينا شيئاً».
الموقف وجدته في كتاب لا يعد مؤلفه من المؤرخين أو الفلاسفة العرب الذين قد يتهمون بمساندتنا كما هي العادة عند إخواننا العرب، بل ذكره رجل بعيد عن ذلك تماما، وهو علي الوردي في كتابه الأشراف وابن سعود.
إن هذه الحادثة تكشف تفصيلا مهما من تاريخ السعودية، وترد على كثير ممن كذبوا علينا، وصمتنا نحن عن الرد رغم امتلاكنا كل ما من شأنه إسقاط أكاذيبهم وادعاءاتهم التي لم تنحصر في جانب الفقه والعقيدة والحريات، بل طالته إلى أمور شتى.
لكن على كل حال الأمم لا تستعيد تاريخها فقط للرد، بل للكثير من الآثار الإيجابية التي تغير الناس في الحاضر، وتمنحهم المزيد من الثقة والإلهام والنجاح، فما بالك لو تعلق الأمر بشخص لا يقل عظمة عن الأبطال والملوك الذين غيروا التاريخ، إن لم يكن أهمهم على الإطلاق في السنوات المئة الأخيرة.
وهذا لا يتحقق فقط في المناهج الدراسية، بل عبر الفن السابع الأفلام والمسلسلات والمسرح، خاصة أننا الآن صار بإمكاننا ذلك مع آثار الرؤية والانفتاح على العالم.
ولا أقصد بالعالم الغرب فقط بل العرب، فلم يعد خافيا أن جيراننا يجهلوننا ولا يعرفون بلادنا وماضيها، ويظنون أننا مجرد أشخاص محظوظين بالنفط، بينما قطع هذا الوطن عشرات السنين في مسيرة التوحد والاجتماع، معتمدا على رجال في حديثهم وأفعالهم وسيوفهم قصص ومواعظ ومفاخر يحق لنا ولأبناءنا معرفتها والفخر بها أيضا.