حسناً إن تعليق من وصف نفسه بخبير تعليمي واسمه عِوَض الشمراني لا يخرج مطلقاً عن اللغة التي تُمارس في الخفاء في قروبات القيادات التعليمية التنفيذية في واتس خاصة، والتي يتبرع كثيرون في إخبارنا عنها إما للتخويف أو حتى لشدة طرافتها.
على كل حال هذه اللغة تعكس حالة لم نعهدها من قبل من وزارة التعليم، أقول هذا وأنا أكتب منتقدة الوزارة سنوات عديدة تلقيت فيها جميل القبول من سمو الأمير خالد الفيصل حين كان وزيرا للتعليم، شرفني فيها بقراءة مقالاتي، ووصلني دعمه ومؤازرته، كذلك من الدكتور عزام الدخيل، وقبلهما من الدكتورة نورة الفايز شفاها الله، والدكتورة هيا العواد، بل إنني رغم شدة نقدي لإدارة تعليم جدة في ذلك الوقت كان مدير تعليمها الأستاذ عبدالله الثقفي حفظه الله أكبر مساند لي في خياراتي في الإيفاد والابتعاث، بل تلقيت من سعادته الكثير من الاستجابات التي حملتني دائما تقدير هذا النموذج الإداري الذي لا يتكرر.
لكن في هذه الفترة أصبحنا نجد ممانعة ورغبة في الثناء ومطالبة بعدم النقد، بل تجاوز الأمر إلى عرض ورقة أمام الناقد تذكره بأن نقده يهدد رزقه ومعاشه، بينما الأمر أبسط من ذلك بكثير، فالنقد في هذه المقالات لا يمكن أن يتجاوز الأنظمة والقوانين المعمول بها في الإعلام السعودي، والتي تحرص على مساحة كبيرة من حرية النقد، والحكمة ضالة المؤمن، فكيف يضيق صدرهم بها، وتدفعهم إلى هذه اللغة المتنمرة التي لم تعد توجه لطالبة مبتعثة مثلي، بل حتى لعضو في مجلس الشورى مثل الدكتورة لطيفة الشعلان هي في محل يوجب النقد منها، وليس التطبيل والثناء.
إن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول حثوا في وجوه المداحين التراب، لأن المادح والمطبل مخادع كبير، يستفيد من ثنائه عليك أكثر مما تستفيد أنت مع تحفظي على استفادة الممدوح لأننا في زمن يعرف الناس المنتفعين بأقلامهم ويتجاوزونهم، فيصير ثناؤه عليك شتيمة لك.
إن ما يثير التعجب أيضا هو اعتقاد هؤلاء أن نقد الوزارة هو حرب ليس ضدها، بل ضدهم هم بشكل شخصي رغم أن مناصبهم ليست دائمة، فكم من الأسماء ملأت الدنيا وشغلت الناس، ثم فجأة أعفوا من عملهم، فلم نعد نسمع لهم حسا.
مما يدفعني إلى القول إن وجودك في منصب ما هو فرصة لك لتحسينه وترك بصمتك في تطوير الإجراءات والضوابط والسياسات التي تحقق الأهداف والغايات، وذلك لن يتحقق وأنت تملأ الدنيا ضجيجا كلما تم انتقادك، وتبذل جهودك لإسكات الناس عن مساعدتك في الحصول على التغذية الراجعة لكل مرحلة من عملك.
لقد قالت الدكتورة لطيفة في تغريدة لها عبارة قيمة جداً قالت: «لم يعد الزمن زمن التهديد والوعيد وتكميم الأفواه يا خبراء التعليم»، وأعتقد أن عبارتها يا وزارة التعليم تصف كل شيء، وترد على كل شيء.