أتوقف كثيرا عند ما حدث وسيحدث من متغيرات ومحددات في الوطن العربي على مر العقدين الماضيين ابتداء من عام (2001 إلى 2020م)، لأستنتج أن كل ما حدث ويحدث وسيحدث هو مجرد حلقة أو خطوة على الطريق من مراحل تنفيذ استراتيجيات مخطط المؤمرات الغربية والشرقية والصهيونية والمجوسية والعملاء بالوكالة من الداخل والخارج... لتفتيت وتقسيم العالم العربي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية وبلاد العراق والشام واليمن ومصر وليبيا وبلاد المغرب العربي والسودان إلى دويلات... لقد رأينا خرائط التقسيم والمسميات تخرج من الغرب في التسعينات، ورأيناها تنشر في بعض الصحف الأميركية الكبرى.. وعشنا، ومن قبلنا، الجيلان السابقان مراحل تنفيذ هذا المخطط القديم والجديد، ابتداء باغتصاب فلسطين وتقسيم السودان والعراق وسورية.. الخ.... والحبل على الجرار... وهنا ومن باب إبراز الأدلة ووضعها في سياقها الصحيح فإنني أُذكِّر القارئ بتصريحات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة الدكتورة (كونداليزا رايس) التي دعت للفوضى الخلاقة لإيجاد الشرق الأوسط الجديد الذي يعني تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ، والتي كان من ثمارها ما سمي الربيع العربي.
إن المتابع للأحداث في منطقتنا العربية عامة والجزيرة العربية خاصة يدرك.. أن هناك استراتيجيات غربية وشرقية تقودها الدول العظمى وإسرائيل وإيران لفرض اتفاقية (سايكس بيكو) جديدة، مستغلين أحداث (11 سبتمبر).. وذلك بإحداث حروب أهلية وأخرى طائفية يكون من نتائجها إحداث تغييرات (جيوسياسية وديموغرافية) تؤدي إلى متغيرات في العالم العربي، وخاصة بلاد الشام والجزيرة العربية وشمال إفريقيا والسودان كمرحلة أولى... تتبعها مراحل أخرى لتقسيم وتفتيت الدول العربية المتبقية، وفقا للخطط والإستراتيجيات المرسومة سلفا، والمعدلة لاحقا بحسب ما تحقق من نتائج مرحلية على المستوى التكتيكي والمستوى الاستراتيجي، مما يجعل تلك النتائج أعذارا لمنطلقات إثبات الواقع المستجد والمفروض على الأرض العربية بقرارات دولية تحت مظلة ما يسمى الشرعية الدولية، التي تمثلها هيئة الأمم المتحدة ومجلسها الدولي الذي تديره وتسيطر عليه الدول الكبرى.
وحتى تكون الصورة أكثر وضوحا في بلدنا (المملكة العربية السعودية) فإن ما يدعو إليه الخارجون على إجماع الأمة والعلماء من إحداث قلاقل في مجتمعنا ليس إلا زوبعة في فنجان، ولعل من أهداف هذه الزوبعة عمل بالون اختبار للشعب السعودي لمعرفة مدى صموده وراء قيادته ووحدة وطنه، والدفاع عن مكة والمدينة وشرف انتمائه للعروبة والإسلام.. وهنا أقول لقد حاولت هذه الدول الشيطانية الغربية والشرقية وعملاؤها في الداخل والخارج في الماضي عدة محاولات، وحاولت نشر الظواهر المشينة والسيئة لتدمير أبناء بلدنا، وقادت هجمات إعلامية خسيسة لزعزعة الأمن والاستقرار واللحمة الوطنيه في المملكة العربية السعودية، ولكنها فشلت وستفشل لأننا شعب نعرف طريقنا... ولنا في كتاب الله خير دليل وواعظ، فقد قال الله تعالى (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)، وقال تعالى (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقال تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدا.. كتاب الله وسنتي)، ولهذا فإنه ما دام القرآن دستورنا فنحن في مأمن من كل الأخطار بإذن الله تعالى، ولهذا أقول للشرفاء من أبناء الشعب السعودي الكريم سيروا على بركة الله لحماية أمن واستقرار بلادنا، وسيروا على طريق البناء والتقدم، ودعو الكلاب تنبح والقافلة تسير.