تستحق إيران لقب «أخطبوط الشر» فهي تمد أذرعتها في كل الأصقاع لإثارة القلاقل والفتن، رغبة في تصدير ثورتها، ونشر التشيع، مستخدمة أدواتها، مثيرة الفتن، وناشرة القلاقل وعدم الاستقرار لتحقيق مآربها.
وفي بلد يبلغ عدد سكانه نحو 8 ملايين نسمة يشكل المسلمون السنة نحو 90% منهم، مقابل 3% فقط من الشيعة، و7% من مسلمين بلا طائفة، وبعض المسيحيين الأرثوذكس الروس، إضافة لمجموعات مسيحية أخرى وأقلية يهودية، تحرك الإيرانيون واستغلوا المعارضة الطاجيكية، وعلى رأسها حزب النهضة الإسلامية، ليضربوا استقرار طاجيكستان، ويستهدفوا رموز هذا البلد ممن يروجون له ويعّرفون العالم به، وبالتالي ليتسنى لهم التدخل في شؤونه، وتحقيق مآربهم فيه.
وعرض فيلم وثائقي بثه التلفزيون الطاجيكي للنشاط الإيراني في البلاد ودعم نظام الملالي للإرهاب، عبر نقل اعترافات عدد من المتورطين من حزب النهضة في تنفيذ عمليات اغتيال، واعتداءات مسلحة هنا وهناك، واستهداف للشخصيات الوطنية، مقابل تلقي مبالغ مالية، وبعد أن تم تدريب هؤلاء المتورطين في معسكرات تدريب إيرانية، وإطلاقهم مثل كلاب مسعورة لتنهش في جسد أوطانها.
ويؤكد الفيلم الوثائقي أن إيران تمثل بؤرة خطر ليس فقط على دول الجوار، بل يمتد شرها إلى أبعد من ذلك، فهي تستهدف بطائفيتها المقيتة كل استقرار في العالم، ما يؤكد نزعتها الشريرة التي لا تعرف حدوداً ولا تراعي مبادئ أو أعرافا.
تدخل أمني
ألقت سلطات الأمن الطاجيكية القبض على مجموعة إرهابية، استغلت الحرب الأهلية في البلاد لتطبيق أهدافها الإجرامية، ومهدت الظروف السياسية المتدهورة في البلاد الأرضية الملائمة للجماعات الإجرامية لتنفيذ مخططاتها الخبيثة، خاصة أن جهات من خارج البلاد أخذت تجند مجرمين من صنفها وأتباعها وعملائها، وقام هؤلاء مقابل مبالغ مالية بالقضاء على الهدوء والسعادة وتجاهل المقدسات الوطنية.
ويؤكد أحد الإرهابيين المقبوض عليهم أنه تلقى وبقية زملائه تدريبات في إيران، حيث يؤكد تغاي مراد أشرفوف الملقب بـ«علي» وهو من مواليد 2 سبتمبر 1970، متزوج ولديه 4 أبناء «توجهت إلى إيران عام 1995 للتدريب العسكري، حيث سافرت من دوشنبه إلى عشق أباد، ومنها إلى إيران.. وتقلينا نحن البالغ عددنا نحو 200 شخص تدريبات عسكرية في قم وكركان، حيث تدربنا على أنواع الأسلحة، ثم عدنا إلى طاجيكستان عام 1997، وقمنا بتنفيذ مخطط أعطاه لنا الحاج حليم لاغتيال مثقفين وعلماء دين وعلماء في طاجيكستان، وذلك بناء على توصيات من إيران».
شملت العمليات الأمنية التي شارك فيها أشرفوف إطلاق الرصاص الحي، واستهداف المركبات العسكرية ومراكز الموظفين العسكريين، واغتيال الموظفين العسكريين والجنود والموظفين في الأجهزة الأمنية والسياسية.
وتم الكشف بأن كل هذه العمليات الإجرامية كانت مدبرة وتم التخطيط لها مسبقاً، حيث جاءت بناء على أوامر تلقتها هذه المجموعة الإرهابية من أسيادها في خارج البلاد، وزادت هذه الجماعة الأوضاع سوءاً من خلال أعمالها وتصرفاتها الإجرامية. لكن أجهزة الأمن نجحت في تحديد هويات عدد من النشطاء في الجماعات الإجرامية الخطيرة وألقت القبض عليهم.. وهم:
1ـ عبدالقادر عبدالله يوف الملقب بـ«رستم ناركي» من مواليد 13 يوليو 1967 متزوج لديه ثلاثة أبناء، وهو زعيم الجماعة الإجرامية المذكورة.
2ـ تغاي مراد أشرفوف الملقب بـ«علي» من مواليد 2 سبتمبر 1970 متزوج لدية 4 أبناء.
3ـ مهر الدين قدرتوف الملقب بـ«إيشان» من مواليد 9 أغسطس 1964، وهو متهم بعمليات قتل وامتلاك الأسلحة النارية والتخريب، وحكم عليه بالسجن لمدة 18 عاما.
وكشف اعتقال أعضاء هذه الجماعة عن عدد من العمليات الإجرامية، ومن خطط لها، ومن هي الدولة المسؤولة عنها، وكم هي المبالغ التي حصلوا عليها إزاء العمليات الإجرامية، ومن زودهم بالأسلحة.
تدريب خارج البلاد
توجهت هذه المجموعة الإجرامية في التسعينات إلى خارج طاجيكستان، وخضعت لدورات تدريب على القيام بعمليات إرهابية، وذلك بهدف إتقان الفنون الحربية وتصنيع المتفجرات.
يقول عبدالقادر عبدالله يوف الملقب بـ«رستم ناركي» «مكثنا في كابول لمدة شهر، وعندما اكتملت المجموعة توجهنا بالطائرة إلى إيران، فأخذونا إلى مشهد، ومكثنا في الفندق ليلة واحدة، ثم توجه زعيم حزب النهضة السيد عبدالله نوري إلى مكان آخر، فيما أُخذنا إلى طهران صباحاً».
ويضيف «كنا نشارك في المظاهرات منذ بدايتها عام 1991 في ساحة الشهداء، وذلك إلى جانب زعماء حزب النهضة الإسلامية عبدالله نوري وآخرين، وعندما تم تفريق المظاهرات، وبدأت الحرب الأهلية، أبلغنا مركز السيد عبدالله نوري بأنه علينا السفر إلى أفغانستان.
توجهنا إلى منطقة كرزة عن طريق أختر، ومن ثم إلى قمسل آباد، وسافرنا كمجموعة إلى أفغانستان، وتوجهنا بالطائرة من قمسل أباد إلى درواز، ورأينا هناك حشدا من سكان كرزة يتنقلون بين أفغانستان وطاجيكستان والتحقنا بهم.
ذهبنا مشينا على الأقدام لمدة 10 إلى 12 يوماً، ومن ثم ركبنا سيارات لأفغان حيث اقتادونا إلى ولاية تخار، حيث التقينا بالسيد عبدالله نوري وأحمد جان، وكان هناك حشد من سكان كرزه والمجاهدون وأعضاء حزب النهضة.. مكثنا هناك لشهر واحد، وتم تدريبنا في معسكر على يد قوات أفغانية، ثم أخذونا إلى السيد عبدالله نوري وكان برفقته إيرانيان قالا لنا إنه علينا السفر إلى إيران لتلقي التدريب، بعدما أخضعونا للاستجواب حول تاريخ أنشطتنا وديننا، وكان الإيرانيون يشيدون بنا ويقولون إننا ملتزمون للغاية بالمذهب الحنفي، وإننا نسعى لإقامة حكومة إسلامية، وإنهم يريدون مساعدتنا لتحقيق ذلك.. قالوا لنا: أنتم إخوتنا ونحن سنقوم بتدريبكم.
بعد عشرة أيام أخذونا كمجموعة تضم نحو 6 إلى 7 أشخاص، وكان برفقتنا السيد عبدالله نوري، حيث ذهبنا إلى المطار وتوجهنا ِمن تخال إلى كابول بالمروحية.
أدوات رخيصة
أكدت الاعترافات التي أدلى بها المعتقلون أنه تم استخدامهم من قبل القوى المعارضة الطاجيكية وقيادات حزب النهضة الإسلامية لتنفيذ عمليات إجرامية، وتحقيق أهداف خبيثة، واغتيال موظفين في سلك الأمن والسياسة وعلماء البلاد، وهو ما يؤكده عبدالقادر يوف «كنا نقوم بعمليات إرهابية مقابل مبلغ شهري يتراوح بين 500 و600 دولار. كان الحاج حليم والقيادات الإيرانية يستثمرون فينا».
ويواصل: تلقينا تدريبات عسكرية لنحو عام واحد في إيران. وأعطونا جوازات سفر إيرانية لدى عودتنا. كان اسمي في الجواز الإيراني محمد بورياري. واستطعنا أن نتنقل بين بلد وآخر بهذه الجوازات دون أن يعلم أحد بأننا مواطنون طاجيكيون.. عدنا إلى عشق أباد بهذه الجوازات.. كان لكل منا اسم حركي نستخدمه فيما بيننا وفي المجتمع، وجئنا إلى دوشنبه للقيام بعمليات إرهابية.
ويكمل: عندما سافرنا إلى إيران كانوا يعرفون أسماءنا الحقيقية، لكنهم زودونا بأسماء حركية، كانوا يلقبونني برستم، وكان لآخرين أسماء حركية، لم نكن نعلم الأسماء الأصلية لبقية الأفراد، وذلك كي لا يتمكن أحد من الكشف عنا وعن مكاننا.. لقد أمرونا بألا نقول أبداً من أين بلد ننحدر، ومن أي أصول نحن، لقد علمونا أن نستخدم كلمات سر كثيرة، وأن نلجأ للتقية.
أوامر الأسياد
أكدت كل الاعترافات التي أدلى بها المقبوض عليهم أنهم قاموا بأفعالهم الشنيعة بناء على أوامر أسيادهم الإيرانيين، وكان ذلك في إطار عملية واسعة النطاق، حيث يقول أشرفوف:توجهنا نحن مجموعة تضم نحو 200 شخص إلى إيران بناء على أوامر من حزب النهضة، وتلقينا في إيران تدريبات عسكرية لتنفيذ عمليات إرهابية.
وتؤكد الشواهد والتدريبات العسكرية التي تلقاها هؤلاء للقيام بالتفجيرات والقتل، تهدف إلى إيجاد منازعات وإحداث خلل في الأجهزة الأمنية الطاجيكية، حيث كانوا يقومون بعمليات تجسس ومراقبة الخريجين من الأكاديميات العسكرية، وذلك بقيادة نظر زاده حليم، وهو ما فعلوه حين قتلوا عدداً من الضباط عام 1992 في شقة في دوشنبه وذلك بزعامة عبدالقادر يوف (رستم ناركي)، حيث تموضعت مجموعته في مدخل بناية يقطنها الضباط، حيث دخل رستم ومعه عبدالله فرد قادر كرزويتش وقدرت الله الملقب بأولياء إلى الشقة بذريعة إجراء اتصال هاتفي وقتلوا الضباط الموجودين بطريقة قاسية ووحشية.
وفي أكتوبر 1995 بناء على توجيهات نظر زاده عبدالحليم استهدفت مجموعة رستم ناركي عربات مدرعة في حي 33 منطقة سيناء في مدينة دوشنبة بقنابل يدوية، مما أدى إلى توقف حركتها وإحراقها، كما قتلوا الضباط الذين كانوا على متنها.
ودأبت جماعة رستم الإجرامية على مراقبة حركة الضباط في مؤسسة 201 وقتلهم في أي فرصة مناسبة، حيث يقول أشرفوف «للقيام بعمليات إرهابية وقتل ضباط 201، أخذنا نراقب عدداً من الضباط الروس لفترة، وفي أحد الأيام تبعنا بضعة ضباط روس بين الساعتين السادسة والسابعة صباحاً، وقتلنا اثنين منهم وهربنا.. كنا نقوم بهذه العمليات الإرهابية بناء على أوامر قيادات حزب النهضة وإيران.. كما قمنا بعمليات اغتيالات طالت عدداً من المثقفين والعلماء والمعلمين.. لقد كان ذلك بهدف القضاء على الثقافة الطاجيكية».
ويتابع «حضرنا أنا وعبدالله ورستم الذي كان يصنع المتفجرات إلى أحد مقار قوات 201 بناء على أوامر الحاج حليم وأخذنا نراقب المكان وفتحنا النار على المركز.. عندما أكملنا المهمة أبلغنا الحاج حليم الذي أبلغ بدوره إيران بنجاح العملية».
حزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان
تأسس عام 1973، على أفكار وأهداف ومبادئ تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، وتم التوصل إلى «اتفاقية المصالحة والوحدة الوطنية» عام 1997 بعد محادثات مباشرة بين زعيمه آنذاك عبدالله نوري، والرئيس الطاجيكي إمام علي رحمانوف، تحت إشراف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، ومجلس الأمن والتعاون الأوروبي وبضمانات من عدة دول، وكانت أهم بنود تلك الاتفاقية:
1 - اعتراف الحكومة بـ«النهضة الإسلامي» حزبا سياسيا قانونيا معترفا به، ويتم تسجيله رسميا.
2 - دمج مقاتلي حزب النهضة الإسلامي في الجيش الوطني.
3 - يكون 30% من المناصب الحكومية على جميع المستويات من نصيب حزب النهضة الإسلامي.
4 - تتوقف الحرب ويعود المهاجرون إلى بلادهم.
إلا أن الحزب على ما يبدو استمر على نهجه القديم وممارسة العمل التنظيمي خارج نطاق القانون الأمر الذي قاد المحكمة العليا في طاجيكستان في حكم لها إلى تصنيفه منظمة إرهابية، ومنعت كافة أنشطته في طاجيكستان 2015.
واعترضت حكومة دوشنبه على استضافة إيران لزعيم الحزب محيي الدين كبيري، أثناء فعاليات مؤتمر الوحدة الإسلامية 2016، ولقائه مع المرشد الإيراني علي خامنئي.
كما تشير التقارير إلى قيام النظام الإيراني بتدريب أعضاء الحزب على السلاح وتنفيذ الاغتيالات واستهداف رجال الأمن والمثقفين وتنفيذ الأجندة الإيرانية في الداخل الطاجيكي، الأمر الذي قاد إلى توتر العلاقات بين طهران ودوشنبه، حيث تم إغلاق مراكز ثقافية تابعة لطهران في الداخل الطاجيكي، علاوة على إغلاق الملحقيتين الثقافية والعسكرية الإيرانيتين في طاجيكستان، ومصادرة ومنع تداول كتب الخميني.
ترجمة مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية