العقيدة الصحيحة هي الأساس التي تصح معها الأعمال، وهي سبب النصر والتمكين كما قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى? لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ? يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)، بهذا القيد (يعبدونني لا يشركون بي شيئا)، وقال تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد)، وقال تعالى (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ? وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)، وقد أدرك قادة هذه البلاد ابتداء من الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية ومن بعده من الأئمة والملوك إلى عصرنا الحاضر، كلهم يقولون: لا مساومة على العقيدة.

فهذا الملك المؤسس عبدالعزيز رحمه الله يقول: (كلمة التوحيد، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، إني والله، وبالله، وتالله، أقدم دمي، ودم أولادي، وكل آل سعود، فداء لهذه الكلمة، ولا أضن به).

ويقول: (سنبقى مثابرين على هذه العقيدة أنا وأسرتي، ولن نحيد عنها قيد شعرة بحول الله وقوته، ومن الله نسأل التوفيق والهداية).

ويقول: (لست ممن يفخرون بألقاب الملك ولا بأبهته.. إننا نلنا فخرا يزيد عن فخر الملك وأبهته، أجل نحن دعاة إلى التمسك بالدين الخالي من كل بدعة، نحن دعاة للعروة الوثقى لا انفصام لها).

ويقول: (إننا لا نبغي التجديد الذي يفقدنا ديننا وعقيدتنا، إننا نبغي مرضاة الله عز وجل، ومن عمل ابتغاء مرضاة الله فهو حسبه، وهو ناصره، والمسلمون لا يعوزهم التجديد، وإنما تعوزهم العودة إلى ما كان عليه السلف الصالح).

ويقول: (ويعلم الله أن التوحيد لم يملك علينا عظامنا وأجسامنا فحسب، بل ملك علينا قلوبنا وجوارحنا، ولم نتخذ التوحيد آلة لقضاء مآرب شخصية أو لجر مغنم، وإنما تمسكنا به عن عقيدة راسخة وإيمان قوي ولنجعل كلمة الله هي العليا).

ويقول: (دستوري وقانوني ونظامي وشعاري دين محمد صلى الله وسلم. فإما حياة سعيدة على ذلك، وإما موتة سعيدة). وهكذا فإن جميع أبنائه الملوك بعده سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله وسلمان يؤكدون على العقيدة الصحيحة، وأنها الأساس الذي قامت عليه هذه البلاد، وتكونت بسببها هذه الوحدة، يقول الملك سلمان حفظه الله: (يجب على شبابنا أن يعرفوا كيف تكونت هذه الوحدة، المبنية على العقيدة الإسلامية، وحدة عربية إسلامية).

إذا عُلم ما تقدم، فإنه لا تصح معارضة ذلك بما ينقله هذه الأيام بعض الكتاب هداهم الله من مقالات قديمة لغيرهم، أيقظوها من مرقدها، وحاولوا تسويقها، مع أنها تضمنت منكرا من القول وزورا، ولا حجة فيها، كالقول إن العقيدة التي يسمونها (الأيديولوجية الشرعية التي تستند عليها الدولة) سببٌ للأزمات، ومعاذ الله أن تكون العقيدة التي استندت عليها الدولة سببا للأزمات، أو سببا لسقوط الدولة السعودية الأولى، وإنما هي سبب للخير والعزة والتمكين والقيام، وكالقول إنه يجب استبدال العقيدة أو ما يسمونه (الأيديولوجية الشرعية) التي قامت عليها الدولة بقوة الحاكم، فيا سبحان الله لماذا هذه العداوة للعقيدة، ألم يعلموا أن العقيدة الصحيحة هي التي بموجبها نعتقد البيعة والسمع والطاعة لولي أمرنا بالمعروف!

ألم يعلموا أن العقيدة الصحيحة هي التي بموجبها نعتقد عدم الخروج على ولي أمرنا، وعدم منازعته الأمر! ألم يعلموا أن العقيدة الصحيحة هي التي بموجبها نصطف خلف ولي أمرنا، ولو خاض بنا البحر لنصرة الدين والدفاع عن الوطن، لخضناه معه ما تخلف منَّا رجلٌ واحد! ألم يعلموا أن العقيدة الصحيحة هي التي قال عنها الملك عبدالعزيز إنها ملكت مشاعري وجسمي وقلبي، وأقدم نفسي وأسرة آل سعود فداء لها! فما بال كثير من الكتاب هداهم الله لا يكادون يفقهون حديثا؟ أهم أعلم أم الملك عبدالعزيز؟ يقول رحمه الله مبينا أن التوحيد والعقيدة سبب لقيام الدولة ما نصه: (أن تسقط دولة ثم تقوم ثم تسقط ثم تقوم ثلاث مرات، السر في ذلك أنها دولة تقوم على شريعة؛ تقوم على التوحيد وعلى دعوة التوحيد)، بينما بعض الكتاب والصحفيين هداهم الله يقولون نقيض ذلك تماما، فما مصلحتهم من تحريف الحقائق؟ والمأمول من الكتاب أن يعرضوا عن ذلك، ويستغفروا ربهم، ولا يقولوا على بلادنا غير الحق، وألا يعتمدوا على كتابات قديمة مناقضة للدليل والواقع، ويبعثوها من مرقدها ويُلمِّعوها، فالحق أحق أن يتبع، وربما يكون لكاتبي تلك المقالات القديمة الآن رأي آخر، مخالف لما كتبوه آنذاك، وعلى كلٍ فالحجة هي بالدلائل الشرعية، وبالحقائق الواقعية التي سطرها ولاة أمرنا آل سعود حفظهم الله.