لا يوجد عجز في الكتب والدراسات التي تتحدث عن فوائد الدمج الإقليمي بين الدول. ولكن فعليا الدمج الإقليمي الداخلي لم يتلق الاهتمام الكافي، خصوصا في جنوب آسيا، وإفريقيا جنوب الصحراء، والشرق الأوسط، وشمال إفريقيا. وقال معهد «brookings» الأميركي للدراسات في تقرير، إنه على مستوى واحد، قد تكون الدراسات بالغت في فوائد الدمج الإقليمي، حيث ركزت معظمها على الدمج التجاري، مثلا الفوائد للدول في إفريقيا جنوب الصحراء من التجارة مع بعضها البعض. ومن ناحية أخرى، إن الدمج التجاري الإقليمي، على عكس العالمي، له جانب سلبي وآخر إيجابي.


الإيجابي والسلبي

الجانب الإيجابي هو توفير الفرص التجارية، حقيقة أن الدول ستقوم بالتجارة بشكل أكثر. والجانب السلبي هو الوحيد التجاري، حيث إن الدول ستقوم بالتجارة ضمن نطاق معين، والتي ستكون ذات فاعلية أكثر إذا قامت بالتجارة مع بقية دول العالم.  وبصورة أكثر وضوحا فإن هذه الدول المعتمدة على السلع وذات الدخل المنخفض ستستفيد بشكل بسيط جدا من بعضها البعض، وذلك لأنهم يقومون تقريبا بإنتاج المنتجات نفسها.

والمثال الأقوى على ذلك هو دول الخليج التي تقوم بإنتاج النفط بشكل أساسي. وبالنسبة لهذه الدول فإن الفائدة العظمى كمن في التجارة مع أوروبا أو الولايات المتحدة، وليس من التجارة مع بعضهم البعض.


القرب الجغرافي

ببساطة فإن القرب الجغرافي ليس بالفائدة عندما يتعلق الأمر بالدمج التجاري. فالقرب الجغرافي يعتبر فائدة عندما يتعلق الأمر بالدمج في البنية التحتية. ومشاركة الشبكات الكهربائية في غرب إفريقيا مثلا قد ساعد الدول الصغيرة على الاستفادة من الاقتصادات الأكبر منها وغيرها. ولا يمكن مشاركة الشبكات الكهربائية إلا مع الدول التي تقع بالقرب منك.

إذن، لماذا الدمج في البنية التحتية كان وما زال بعيد المنال؟  قدم التقرير ثلاثة أسباب، وبالإمكان تحويل جميعها إلى فرصة من أجل دمج وتكامل أفضل.





1-  مشكلة الدول الضخمة

في المناطق التي تحتوي على دولة واحدة ضخمة وعدد من الدول الصغيرة الأخرى، فدائما ما توجد مخاوف من أن الدولة الضخمة هي المظلومة في المساومة. ففي جنوب آسيا، كان من الصعب جدا الوصول إلى اتفاقية لمشاركة الغاز بين الهند وبنجلاديش أو اتفاقية لشبكة طاقة كهرومائية بين الهند والنيبال لهذا السبب. فالحقيقة هي أن الدول الضخمة تحصل على فائدة بسيطة جدا من الدمج الإقليمي، في حين أن الدول الأصغر حجما هي من تحظى بفوائد جمة. ولكن بالإمكان قلب هذه القضية، فالدولة الضخمة لن تخسر سوى القليل، ولكنها بتوصلها إلى اتفاقيات مع دول صغيرة قد تستطيع بذلك الاستفادة من تكوين العلاقات مع من حولها.


2- الجيوسياسية

داخل التجمعات الإقليمية تكون بعض الدول معادية لدول أخرى، فالهند وباكستان، والكيان الصهيوني وجاراتها في الشرق الأوسط... إلخ. ونتيجة لذلك فإن التجارة والأشكال الأخرى من الدمج تكون صعبة وذلك لأسباب أمنية.  وقال كاتب التقرير «Shanta Devarajan»: إن أحد الأمور التي تعلمتها من المؤتمرات التي حضرتها هو شيء واحد: القطاع الخاص لا يهتم بالجيوسياسية، وإنما يهتم بالربح المادي.  وإذا سمحنا للقطاع الخاص بالتجارة والدمج في هذه المواقف الحساسية، حتى وإن كانت الحكومات متحاربة، فإننا بذلك قد نكون قادرين على تحقيق الدمج الإقليمي بالرغم من وجود العقبات الجيوسياسية. ففي منطقة الشام بالشرق الأوسط، منطقة مشتعلة بالحروب الأهلية في عدد من الدول، فإن هناك بعض المستثمرين الخاصين الذين يرغبون مثلا في الاستثمار في العراق من أجل الترويج للتجارة في سورية أو الأردن.


3- السياسات المحلية

إن التعاون في البنية التحتية يتطلب من الدول أن تكون متوافقة في سياساتها وأنظمتها بين بعضها البعض. مثلا لا بد وأن تكون مقاييس السكك الحديدية متوافقة حتى تتمكن القطارات من العبور من دولة لأخرى.  أما بالنسبة للطاقة فإن التعاون يعني أن الدول بحاجة إلى أن تتفق بخصوص تعريفات الكهرباء والأنظمة. وهذه الاتفاقيات تتطلب من الدول أن تتخلى عن بعض من السيادة في تحديد أسعارهم وأنظمتهم.

وعلى الرغم من أن هذا الأمر يعتبر بالعقبة، إلا أن بالإمكان تحويل ذلك إلى فرصة. وإذا كانت عملية تصليح تعريفات الكهرباء عملية صعبة، فربما قد تكون احتمالية الاستفادة من الدمج في البنية التحتية مع الدول المجاورة بالأمر الذي يحقق التوازن. بمعنى آخر قد يكون الدمج الإقليمي طريقة لتمهيد السبيل نحو عمليات الإصلاح المحلية.