أظن أن ثمة حاجة ماسة لخفض ساعات عمل القطاع الخاص إلى 40 ساعة أسبوعيا، تلك الحاجة تنبثق من عدة أمور؛ أولها يكمن في أن الظروف الاجتماعية والدينية للمواطن السعودي تختلف عن غيره، لديه أسرة يرعى شؤونها، ولهم حق من وقته، وأيضا أبوان وصاه رب العالمين عليهما في كتابه العزيز، وزد على ذلك مناسبات اجتماعية بحكم العادات والتقاليد يصعب التخلي عنها، ثم إن التوجه الحالي والمستقبلي للقطاع الخاص من ناحية استيعاب عدد أكبر من الباحثين عن العمل، الأمر الذي يحتم إجراء بعض التعديلات لجعل بيئة الشركات والمؤسسات جاذبة للسعودي، في وقت يعاني فيه الموظف السعودي الذي اتجه للقطاع الخاص، من تدني دخله الشهري، وأحيانا تأخره، كما أنه يواجه مضايقة من بعض الوافدين تكبل طموحه، وحتى التسهيلات البنكية يُحرم منها في بعض المؤسسات، وفوق هذا وذاك يضع يده على قلبه خوفا من الاستغناء عن خدماته.

 حقيقة كل ما سلف يحتاج إلى إعادة نظر، لكن لتكن البداية بأمر يتذمر منه كثير من موظفي القطاع الخاص، وهو جانب ساعات العمل المحددة بـ48 ساعة أسبوعيا، ولكم تخيل امرأة لديها زوج وأطفال، وتذهب لعملها السابعة صباحا، ثم تعود مساء عند الساعة الخامسة، كيف لها أن تؤدي حق زوجها وأولادها، ومتى تستريح من عناء عملها، هذا الوضع قد يؤدي لمشاكل زوجية لا تحمد عواقبها، وفي هذا الصدد قرأنا في صحفنا المحلية قبل ما يربو على عام أن قرار خفض الساعات محل تجاذب واختلاف بين مجلس الشورى ورجال الأعمال، فالطرف الأول متمسك بضرورة تخفيض ساعات العمل إلى 40 ساعة، بينما الطرف الثاني يرى في ذلك تأثيرا على الاقتصاد ويقترح الخفض لحد 45 ساعة، وبهذا هو يقدم أقل من نصف الحل؛ كون ساعات العمل المفترض خفضها 8 وليس 3 ساعات.

 لو أخذنا مثالا عمليا لوجدنا أن أرامكو وسابك شركتان عملاقتان، ولهما ثقلهما المحلي والعالمي، ونجاحهما مشهود ومعلوم، ومع ذلك يتمتع الموظف الذي يعمل لديهما بإجازة يومين أسبوعيا، وفي السياق ذاته تبرز البنوك التي هي الأخرى تمنح إجازة اليومين، ولم يتأثر أداء موظفيها ولا وضعها الاقتصادي.

 خاتمة القول، التعود على نمط معين لا يعني أنه الأفضل والأجدى نفعا، كل شيء قابل للتغيير؛ فهذه أنظمة وضعت لصالح الجميع، صاحب العمل، والعامل، وطالما أن رجال الأعمال يتوجسون خيفة من تأثير تقليص ساعات العمل، أقترح إن كان توجسهم مبنيا على دراسات اقتصادية، أن يكون تطبيق خفض الساعات إلى 40 في بداية الأمر تجربة لمدة محددة، فإن ثبت أن في ذلك ضررا يطال الاقتصاد الوطني حينها لكل حادث حديث، يدرس القرار مرة أخرى بعد معرفة إيجابياته وسلبياته، ثم يعاد تطبيقه بصورة أجدى وأفضل.