كشفت مؤشر «بروكينجز فت تايجر» عن آخر مستجدات تعافي الاقتصاد العالمي، وقال إنه تعافٍ حقيقي وقد أصبح ذا أساس واسع ومستقر، مشيرا إلى أن الاقتصادات المتقدمة تسير نحو مسار منطقي ومعقول للنمو مع شبح الانكماش الذي تم إبعاده، موضحا أن الاقتصادات الناشئة سريعة النمو مثل الصين والهند والتي مرت بفترة عصيبة وحتى الاقتصادات الناشئة الأشد ضعفا قد تجاوزت الأزمة.
هدوء ظاهري
الهدوء الظاهري مهدد من قبل التيارات السياسية والغموض السياسي، حيث إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وفوز ترمب في الانتخابات الأميركية، والتوجهات الشعبوية والقومية المتزايدة في الديموقراطيات الغربية تُشكل مخاطر عظيمة أمام صناعة السياسات المستقرة ، وقد تتسبب التوترات السياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية أيضا في زعزعة استقرار الاقتصادات الإقليمية والعالمية.
الاقتصاد الأميركي
يستمر اقتصاد الولايات المتحدة في التمتع بالتوسع المستقر حيث يتميز بنمو متواضع في إجمالي الإنتاج المحلي، وكذلك في مبيعات تجزئة قوية وإنتاج صناعي، وكذلك ثقة قوية لدى المستهلك والشركات، و على الرغم من كل هذه التطورات الإيجابية إلا أن ديناميكيات النمو الضمنية الكامنة لا تزال ضعيفة، كما انعكست في النمو الضعيف في الاستثمار والإنتاجية والرواتب الحقيقية.
منطقة اليورو
حتى منطقة اليورو التي عانت فترة طويلة من ناحية تعافيها بين الاقتصادات المتقدمة تبدو مستعدة لعام من النمو المعقول من جميع النواحي، وقد خفت الضغوطات الانكماشية وبالتالي زاد معدل التوظيف، والعديد من الضغوطات الكامنة لم يتم القضاء عليها بعد ولكن تبدو في حالة معلقة.
إن جوانب الغموض السياسي خصوصا ما هو متصل بنتائج الانتخابات في فرنسا وألمانيا مستمرة في تعتيم البيئة السياسية.
ويبدو أن التعافي في اليابان جارٍ على أسس أكثر ثباتا وقوة مقارنةً بالعام الماضي، ورغم ارتفاع قيمة الين ، إلا أن الضغوطات الانكماشية قد خفت وظهرت علامات القوة على مجموعة واسعة من المؤشرات مثل إجمالي الإنتاج المحلي والصادرات ومبيعات التجزئة.
غموض متصاعد
يستمر اقتصاد المملكة المتحدة في التحسن بمستوى أكثر مما هو متوقع بعد فاجعة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ولكن حقيقة الخروج بالمادة 50 قد بدأت الآن، والمفاوضات الصعبة مع الاتحاد الأوروبي تُنذر بغموض متصاعد يضر بالأعمال التجارية وثقة المستهلك. وأفاد مؤشر «بروكينجز فت تايجر» أن اقتصادات السوق الناشئ نجت من مخاوف التدفقات الرأسمالية وغيرها من التقلبات الناجمة عن تشديد الشروط المالية في الولايات المتحدة، واستمرارية الاختلاف في السياسة المالية بين نظام الاحتياطي الفدرالي وبنك اليابان والبنك الأوروبي المركزي.
النمو بالصين
يبدو أن الصين قد احتفظت بالنمو الثابت المستقر حول هدفها المقدر بحوالي 6.5%، ومع الانتقال القيادي العالي المستوى قريبا في نهاية هذا العام، فقد أصبح الاستقرار هو الكلمة المتداولة في الاقتصاد الصين.
ومن المحتمل للحكومة الصينية أن تحتفظ بقبضتها الشديدة على الاقتصاد ، وأن تضع حدا للتدفقات الرأسمالية، وأن تتجنب أي عمليات إصلاحية ضخمة، و لذلك فإن التوترات الاقتصادية وجوانب الضعف قد تستمر في التراكم ، رغم عدم احتمالية ظهورها هذا العام.
الهند وروسيا
لا تزال الهند هي الاقتصاد الأسرع نموا في العالم بنمو الإنتاج الصناعي، ولكن لا يزال نمو الائتمان ضعيفا وقد يعيق النمو الصناعي.
لا يزال النمو في البرازيل وروسيا نموا سلبيا، رغم أن هذين الاقتصادين قد يكونا قادرين على تجنب المزيد من جوانب التراجع في إجمالي الإنتاج المحلي هذا العام إذا استمرت أسعار السلع والإنتاج الصناعي والقطاع الخاص بنفس المستوى.