حينما يمر الحب بخاطري وهو لا يمر كثيرا تأتي دائما أميمة حبيبة الشاعر الرقيق جدا ابن الدمينة وأبياتها الغارقة في الحزن المرتبكة من أسئلة الخذلان وإجاباتها العسرة.
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتنـي
? ?وأشمت بي من كان فيك يلـوم
وأبرزتني للناس ثم تركتـنـي
لهم غرضا أرقى وأنت سليم
إن ما قالته أميمة هو معاناة العاشقات، ليس فقط في واد المياه في ديار قومهما بني عامر، بل في كل زاوية في وطننا الشرقي الغارق في الحزن كما يدعي نزار. لكن الفتيات ما زلن يعشقن وما زلن يغرمن وما زلن يأخذن الرجال على محمل الجد، ولا يسمعن نصيحة نزار حول أن الحب ليس رواية عربية في ختامها يتزوج الأبطال.
الرجال يعجبهم أن يبقوا عاشقين، والنساء حتى الغربيات يحلمن أن يسمعن «تزوجيني» من رجل يحببنه أكثر من إني أحبك.
قالت لي صديقة تزوجت رجلا أحبته سنين طويلة «إنه شعور ساحر عندما أستيقظ قبله وأكتشف أنه ليس حلما، بل هو الرجل الذي أحبه نائما على الوسادة الأخرى» هذا الشيء الصغير قالته وعيناها تشعان حياة لا أشك أنها السعادة، وأن الرجال العاشقين أيضا يعرفون قيمته ويدركونها، لكن الإنسان يخسر أحيانا عمرا دون أن يتخطى كل التعاسات وينتهي مع سعادته.
لكن أمل وعلي فعلاها ولا أعرف عدد المرات التي اجتمعت مع أمل وباقة فتيات صغيرات تعني لي قلوبهن الكثير حتى إني أطلب من أمل أن تسرد كيف التقت بعلي وفِي الرياض فتبدأ سرد القصة بضحكة أنثوية تمتلئ حياء تلاحظها صغيرتها وتبتسم بحكمة تفهم حقيقة أن والديها التقيا في محل لعب أطفال.
هي طالبة جامعية تتدرب في مؤسسة اجتماعية يتطلب تدريبها أن تأخذ مجموعة من الأيتام إلى محل ألعاب، وبالصدفة تختار محلا يملكه شاب سعودي يتابع الفتاة الصغيرة وهي تمر كغيمة حنان مع أطفال فرحين بعالم الألعاب.
العامل في المحل تعمد أن يسألها وهو رئيسه بالقرب عن علاقتها بهؤلاء الأطفال فقالت بجدية ألم تر شعار الوزارة على الباص، فعلم علي أن هذه الرقة مجرد مظهر فهناك خلفها امرأة قوية تحب وضع الأمور في أماكنها جيدا.
عندما اقتربت منه لتحاسبه قال بابتسامة صافية الحساب مدفوع فتطلعت ببراءة وهي تخرج المبلغ لكن معنا 2000 ريال، فقال مرة أخرى اعتبروها تبرعا من محلنا. بدت له حكيمة وهي تعيد مبلغ الجمعية لحقيبتها وتقول برسمية ربما مبالغ بها ربما فقط لادعاء أن ابتسامته الجميلة لم تغير في داخلها شيئا.
أعادت أمل المبلغ لرئيسة الجمعية وبقي وجه علي في ذاكرتها تقول إنها لا تعرف لماذا. بل لم تتفاجأ عندما جاءت أخته للجمعية للبحث عنها لتكون عروسه بعد أشهر قليلة.
لقد اختار علي سعادته ووضع الحب في إطاره وهو الزواج، وهذا لا يحدث كثيرا حتى صار الحب في بلادنا عنوانا للشقاء والألم محملا بأسئلة الفتيات ما دمت تحبّني لماذا لا تتزوجني؟
فتجيبه جملة غارقة في السخرية «الشاب يترك حبيبته ليتزوج حبيبة غيره، ثم يقضي بقية عمره صانعا أربعة آلام قابلة للزيادة مع كل طفل يولد تحت مظلة ليست مظلة الحب.