بيبر كارمن، ولخطأ في مطلع العشرين من عمرها، تواجه حكما لا بد أن تقضيه في إصلاحية سجن النساء. قضت بيبر عامين تقريبا في السجن، وقررت بعده أن تروي قصة ما حدث لها داخله إلى مؤلفة مسلسلات هي: جانجي كوهين التي صنعت من هذه المذكرات المسلسل الأميركي الجميل والمستفز أيضاOrang is the new black.

تكتشف الفتاة الغنية عالم أميركا الحقيقي العنصري جدا ضد المرأة، ثم ضد الأقليات، بل تكتشف أنها قادرة على الكذب والتظاهر بغير ما فيها، وهي تخفي هويتها الجنسية عن المرشد الأبيض، والذي يذكرها دائما أنها يجب أن تتذكر من هي، وأنها بيضاء وليست مثل هؤلاء السود والبورتيريكو..إلخ.

في المطعم تجد تأكيدا لكلامه، فهناك مجموعة للنساء البيض، ومجموعة للسود، ومجموعة للاتينيات.

أما خارج المطعم، فتنقسم النساء حسب العقيدة، فتجد مجموعة المتدينات اللواتي يحاولن إقناع باقي السجينات بقدرات قائدتهن على أن تصلي حتى يتعذبن أكثر من عذابهن في السجن، لنكتشف فيما بعد أن هذه الزعيمة كانت كتلة فساد اكتشفت سر الجماهير العاطفي، فادّعت أنها قتلت ممرضة لأنها شتمت المسيح، ويصدقها الناس ويعدّونها بطلة.

هناك كثير من الطرائف في المسلسل، إذ تدعي بعض الفتيات أنهن يهوديات حتى تحضر لهن إدارة السجن «كوشر»، وهو الطعام الحلال في الديانة اليهودية، لكن الإدارة تحضر من يختبرهن فيقمن بدراسة اليهودية لتكتشف إحداهن أن الآخرة في اليهودية لا يوجد بها جحيم، فتتحدث عن تلك النقطة بفلسفة عميقة جميلة تشير فيها إلى عذابها وهي طفلة من فكرة الجحيم في النصرانية، والتي كانت تعدد أمها أنواع عذابها عليها كل يوم، حتى شكت أن هناك في الآخرة نعيم أيضا.

في المسلسل، هناك المكتبة التي تهيم مجموعة من السجينات في كتبها، ويمررن بلحظات حزينة عندما تقرر إدارة السجن إحراق الكتب، بعد انتشار حشرة البق في السجن، ويدور حديث بالغ الألم حول ما قدمته الكتب لحياة مقفلة الأبواب، وكيف أن كل غلاف كتاب كان نافذة يطللن منها على العالم الحر والمنصف والإنساني.

في المسلسل، قصة حب بين فتاة من بورتيريكو وسجّان أبيض، يحطم قلبها لأنه غير قادر على أن يتجاوز الحدود غير المرئيّة التي صنعها المجتمع الأميركي، والتي تضع حبيبته في درجة أقل منه، لكن الحلقات تكشف أنها أقوى منه، وأنها قادرة أن تتقدم وتتركه غارقا فيما يكذب به عليه لونه.

المسلسل الجميل حاز على عدة جوائز، في حلقاته بكاء حتى الضحك، وضحك حتى البكاء، وعمق جميل، يكشف المجتمع الأميركي وموقفه تجاه النساء خاصة، وما يحدث من انتهاك داخل السجون لأشخاص أخطؤوا فجاء العقاب ليس على الخطأ، ولكن على الجنس واللون وحتى اللغة.