الصورة المعروضة في معرض "Photography and Discovery" في متحف كلارك للفنون في "ويليامز تاون" هي صورة لرجلين يرتديان الزي العربي التقليدي في غرفة مفروشة بالسجاد ويدخنان الغليون.  إنها صورة جميلة، لكنها ليست من الشرق الأوسط حسبما كان يعتقد، وإنما تم التقاطها في أحد الأستديوهات في لندن من قبل المصور روجر فينتون. الرجلان الموجودان في الصورة هما رجلان أبيضان أوروبيان يرتديان ملابس كملابس العرب ويتظاهران بأنهما منهم.


صور مزيفة مخطط لها

ذكر تقرير نشره موقع الراديو الوطني الأميركي أن الأمر بكامله منظم ومخطط، كالعديد من صور المعرض، حيث تم التقاط الصور في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، أي تقريبا خلال الـ75 عاما الأولى من التصوير. كما كانت هذه الفترة الزمنية هي فترة بروز القوة الاستعمارية الأوروبية. احتاجت الإمبراطوريات الأوروبية إلى مبرر من أجل استعباد مساحات هائلة من الأرض، وكان بإمكان التصوير أن يجسد العالم العربي والآسيوي بطريقة تدعم هذه الإمبراطوريات، كما قال البروفيسور في الأدب بجامعة كاليفورنيا ومؤلف كتاب "تأملات التصوير في الشرق الأوسط" علي باحداد.


صور تبرر الاستعمار





يقول التقرير: "خذ صورة الأهرام في مدينة الجيزة كمثال آخر، التي التقطها المصور البارز في القرن التاسع عشر فرانسيس فريث. الأهرامات في الخلف والرمال المحيطة مساحات للمتنزهين والحيوانات. المنظر رائع والأهرامات طويلة".

وتابع: "كصورة مدخني الغليون، كانت هذه الصورة مخطط لها. المتنزهون هم أعضاء فريق تصوير المصور فريث، كما وضحت لوحة ملاحظات المتحف. وسكان مدينة الجيزة -ثالث أكبر مدينة في مصر- ليسوا موجودين في الصورة أبدا. يقول باحداد: "الهدف من وراء ذلك هو جعل المكان وكأنه بقايا حطام تاريخية بحاجة إلى إصلاح من قبل الأوروبيين". وبعد التقاط الصورة بـ20 عاما استعمر البريطانيون مصر.


التلاعب بالعقول


بسبب جودة تصوير الكاميرا صدق الناس أن ما كانوا يرونه حقيقيا، كما قال البروفيسور في تاريخ الأدب في جامعة سانت أندروز لوك غارتلان. أما أمين المتحف جاي كلارك، فأكد أن المتحف يهتم بشرح القصة وراء كل صورة، فالملاحظات المكتوبة بجانب الصور تحدد متى تنكر الرجلان الأبيضان كالعرب. وقال كلارك "يقوم المعرض بالتأكيد بعرض منظور مركز على أوروبا. قمنا مؤخرا بجمع أعمال قام بها فنانون غير غربيين".

 


فكرة سياسية


فكرة استخدام الصور لمشاركة فكرة سياسية

لا تزال مستمرة حتى الآن. في الشرق الأوسط الأخبار والتصوير المعاصران يجسدان العرب وكأنهم "إرهابيون وناس يقومون بقمع نسائهم، وهذا الأمر يتسبب في ديمومة أنواع سياسات الاستثناء التي نراها في أوروبا، وهولندا وفرنسا والولايات المتحدة الآن. الأمر يتمحور حول الصورة، وليس حول التبصر والإدراك. ولكن في السنوات الأخيرة ظهرت العديد من الصور ومقاطع الفيديو الوثائقية من الناس في الدول النامية. مقاطع الفيديو من المحليين في حلب المحاصرة الذين تنقلوا حول العالم عن طريق تغطية الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي. وقالت المصورة الصحفية السورية المقيمة في القاهرة سيما دياب: "دائما ما يكتب تاريخنا من قبل أناس آخرين، وذلك بالصور على وجه الخصوص".