قالت صحيفة "موسكو تايمز" الروسية، إن تراجع روسيا في مؤشرات الفساد العالمي، واحتلالها الترتيب الـ131 من إجمالي 176 دولة، في التقرير الذي وثقته منظمة الشفافية الدولية مؤخرا، يرجع إلى سوء تعامل الدولة مع مظاهر الفساد المستشرية التي عجزت موسكو عن علاجها، واقتصرت جهودها في ترويج صورتها عبر حملات العلاقات العامة في المنصات العالمية.
وأوضح كاتب التقرير، المدير التنفيذي للمركز الروسي العالمي للشفافية، أنطون بومينوف، أن من بين الأسباب التي جعلت كلا من: نيوزيلندا، فنلندا، السويد، سويسرا، الدنمرك، تتصدر قوائم الشفافية في العالم، هو الديمقراطية الحقيقية، والمنافسة السياسية العادلة، ونزاهة القضاء، وحرية الصحافة، وهي المعايير التي غابت عنها الدول التي جاءت في مؤخرا القائمة العالمية.
تجاهل التوصيات
أوضح التقرير أن روسيا مثال بارز للتراجع الكبير في المؤشر العالمي لمحاربة الفساد، إذ تجاهلت مقترحات تقرير منظمة الشفافية من أجل التقدم ولو قليلا في نسب المؤشرات، وعمدت إلى حملات صورية تهدف إلى مكافحة الفساد، على غرار اتهام عدد من المسؤولين بشكل تعسفي، مشددا على أن مثل هذه الإجراءات يستحيل أن تزيد من تقدم مؤشرات البلاد في الشفافية، وأنها مجرد علاجات سطحية لن تنجح في حل المشكلة من جذورها.
وأشار بومينوف إلى أنه أواخر عام 2014، نصح المركز الروسي للشفافية صناع القرار بإدخال أنظمة مقننة تساعد على كشف مسؤولي الحكومة، عبر عدة أنظمة إلكترونية متقدمة، تكشف مداخيل المسؤولين وممتلاكتهم، إضافة إلى إزالة القيود الكبيرة على حرية الصحافة والأنشطة المدنية التي تلعب دور المراقب في مكافحة الفساد.
مراقبة أجهزة الدولة
أبان التقرير أن هنالك عددا من الطرق التي يمكن أن تستفيد منها موسكو لإصلاح أدائها، ومحاربة الفساد المتفاقم في أجهزة الدولة، منها تشريع عدد من القوانين والضوابط التي تساعد على تحسين صورة البلاد، عبر إنشاء وكالات خاصة تعنى بالرد على أسئلة المواطنين وتتعاون مع أجهزة الإعلام، إلى جانب مراقبة المحاكم المتعددة، لضمان نزاهة القضاء، والانفتاح عن العالم الغربي، والتعاون مع المنظمات الدولية لتعلم الطرق الناجعة التي تساعد في محاربة الفساد.
واستشهد التقرير بالصين التي تستخدم عقوبة الإعدام رميا بالرصاص، ضد كل مسؤول فاسد، حتى يتعظ من بعده، وبالتالي فإن مثل هذه الطرق أصبحت أكثر فاعلية من ناحية تعيين المسؤولين في مناصبهم المناسبة.
سياسة العقاب
لفت التقرير إلى أن الدول العشرين التي جاءت في المراتب الأولى في تقرير المنظمة الدولية، لم توجد لديها مشكلات مع المؤسسات الإعلامية المستقلة، أو حتى مع نشطاء المجتمع المدني، معتبرا تلك الدول حليفا لروسيا في الحرب ضد الفساد، ويجب على الأخيرة أن تتعلم منها، وأن تبني سياسة انتخابات نزيهة تنتهجها بشكل دائم وليس لمرة واحدة فقط.
وخلص التقرير إلى أن الدول النزيهة تعلمت مبادئ نبذ الفساد عبر المؤسسات الاجتماعية والسياسية، وطبقتها عبر التجارب اليومية، إلا أن هنالك عددا من السياسيين يريدون جر البلاد حسب طريقتهم الخاصة، في وقت يمكن أن تنفع سياسة معاقبة اللصوص والفسدة بشكل مؤقت في مكافحة الفساد، لكنها ستتضاءل على المدى البعيد، ما لم تُبن على أسس صحيحة.
الأسباب الستة
1- تراجع نزاهة الانتخابات
2- التضييق على الصحافة
3- انعدام استقلالية القضاء
4- غياب منهجية الإصلاح
5- محاربة شكلية للفساد
6- تجاهل التوصيات الدولية