دخلت مأساة ثورة الشعب السوري فصلا جديدا. فما كادت مباحثات أستانة تنتهي إلى التأكيد على تثبيت الهدنة، حتى تقدمت قوات الأسد والميليشيات الإيرانية إلى وادي بردى، لتقتحم منطقة كان الثوار يسيطرون عليها وتمثل نقطة قوة في أيديهم، إلا أن الأخطر من ذلك كانت مسارعة جبهة فتح الشام "النصرة" إلى فتح عدة جبهات في مناطق الثوار، في شمال إدلب وريف حلب، ضد مختلف فصائل الثورة التي شاركت في المسارات السياسية في أستانة وأنقرة. وقام عناصر تنظيم أحرار الشام، يوم الجمعة الماضي، بمبادرة لتحقيق المصالحة ووقف الاقتتال بين فصائل الثورة، إلا أن الجبهة رفضت تلك المساعي، وطالبت الجميع بالالتحاق بها. ونفت بحسب بيانٍ لها السبت الماضي إبلاغها حركة أحرار الشام باستعدادها لإنهاء الاقتتال الدائر مع فصائل عسكرية، إلا إذا أعلنت الأخيرة انضمامها إلى الحركة، مشيرة إلى أن مشكلتها ليست في وجود الفصائل من عدمها.
الاندماج والانصهار
بررت الجبهة موقفها بأن "الوضع اليوم لا يحتمل المسكنات أو المهدئات، فقد جربت الساحة التجمعات الجبهوية الفصائلية، وثبت فشلها أكثر من مرة، بل لم تكلل محاولة واحدة بالنجاح المأمول لعدم توافر أسبابه على أرض الواقع". وأضافت "الحل كما نراه هو توحيد قرار السلم والحرب للساحة ككل، ووضع كل المقدرات المادية والبشرية تحت قيادة سياسية وعسكرية موحدة، تذوب فيها أغلب الفصائل والتجمعات، في كيان حقيقي واحد، تحت أمير واحد، ضمن جدول زمني". ومضت الجبهة قائلة إنها عقدت مؤخرا اجتماعات وجلسات مكثفة مع بعض المشايخ المستقلين، وعدد من الفصائل، نتج عنها التأكيد على إيقاف إطلاق النار، وبدء نقاش حول إيجاد حلول جذرية تحفظ الثورة.
الموقف الشعبي
كانت "أحرار الشام" تقدمت بمبادرة لحل الخلافات مع جبهة فتح الشام، ووقف الاقتتال، وهددت بالرد على عدوان الجبهة، في حال استمرار هجومها على مقرات الحركة في جبل الزاوية وغيرها، ورفضها للمبادرة المطروحة. وتجددت الاشتباكات بين الجبهة والفصائل العسكرية التي أعلنت انضمامها لحركة أحرار الشام في ريف إدلب، وتركزت في منطقة "بنين" على أطراف جبل الزاوية، رغم المظاهرات الشعبية التي خرجت في مناطق دمشق وإدلب وحمص، مطالبة بالوقف الفوري للاقتتال.