حذر سناتور أميركي بلاده من احتمال تكرر مشكلات سورية والعراق، إذا لم تبادر بلاده باتخاذ سياسات تعالج الإخفاقات الأميركية في المنطقة، خلال السنوات الماضية. وأوضح عضو مجلس الشيوخ، الديمقراطي كريس ميرفي، أن أبرز إخفاقات بلاده تكمن في الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها واشنطن، وأطالت أمد الصراع، وأدت لتفاقم حصيلة الضحايا البشرية جراء الحرب في سورية.

وأضاف في مقال نشره بصحيفة نيويورك تايمز أن الحروب الأهلية تنتهي عادة بإحدى ثلاث وسائل، انتصار لأحد الطرفين، أو استمرار الأزمة لفترة أطول، أو تدخل قوة أكبر لفرض التسوية بينهما. وقال "الخطأ الأكبر الذي ارتكبته واشنطن هو سوء تقديرها للمدى الذي سيذهب إليه حلفاء الأسد في دعم سلطته، فلم تكن واشنطن تتوقع دخول إيران وروسيا بثقليهما العسكري لدعم الأسد، واعتقدت أن تغاضيها واستمرار القتال لفترة قصيرة سيحدد اتجاه ميزان القوة هناك".


مواقف سلبية

تابع المقال "واشنطن لم تكن راغبة في الإطاحة بنظام بشار الأسد، ليس الرئيس باراك أوباما وحده، فقد صوَّت الكونجرس بأغلبية ساحقة ضد طلب قدمته الإدارة للكونجرس، بهدف الموافقة على شن غارات محدودة تستهدف مناطق القوات الحكومية. كما انتهجت سياسة أدت إلى إطالة الصراع، ووجهت العديد من قذائفها وصواريخها على أهداف لتنظيم داعش، وليس ضد مناطق سيطرة الحكومة".

واستطرد قائلا "ما ساهمت به الولايات المتحدة هو تدريب مقاتلين من المعارضة وتزويدهم بالسلاح، لكنها كانت دوما تحجم عن تزويدهم بالقدرة النارية التي تصنع الفارق، بذريعة الخوف من سقوط الأسلحة الجبارة في الأيدي الخطأ. لذلك فقد حكمنا على الثوار بالفشل، جراء دعمنا المنقوص لهم، فهم يملكون من القوة ما فيه الكفاية لمواصلة القتال، لكنها لا تفي بالمطلوب لكسب الحرب أو إجبار الأسد على الجلوس إلى مائدة التفاوض. كما وقعت أميركا في فخ المتشددين الذين انطلقوا يؤكدون أن واشنطن لا تُلقي بالا لمعاناة المسلمين، وأدارت ظهرها لهم".


مآس وكوارث

أشار ميرفي إلى أن التدخل الأميركي في العراق كان بدوره خطأ كبيرا، وأضاف "من المؤسف أن النخب السياسية والعسكرية الأميركية لا زالت تتشبث بالرأي القائل إن التدخل العسكري قادر على جلب الاستقرار السياسي بطريقة أو بأخرى إلى الشرق الأوسط، وهذه مغالطة للحقائق.

واختتم مقاله بالإشارة إلى أن واشنطن مطالبة بتغيير سياساتها في الشرق الأوسط، والتركيز على زرع الأمل ونزع فتيل الأزمات قبل وقوعها، وليس مجرد التعويل على الحلول العسكرية، مشيرا إلى أن ما تفعله الولايات المتحدة باستخدام جبروتها العسكري لإحداث تغيير سياسي في المنطقة ليس كافيا، لأن السياسة الأكثر إنسانية وفعالية تكمن في إنفاق المال سلفا للحيلولة دون وقوع الكارثة، ووقف أسباب التوتر التي تقود إلى مآس وكوارث. كما أن غض الطرف عن أزمات لا زالت في طور التكوين سيؤدي حتما إلى تفاقمها وتضاعف فاتورة وقفها ونزعها".