سأطرح مشكلة يعانيها طلاب أحد أقسام جامعة تبوك، وهي تزمّت عضو هيئة التدريس الذي قرر من تلقاء قوقعته الفكرية، وحسبما أملاه عليه "جهل المتعلمين"، أن يمنع طلابه من دخول قاعة محاضراته ما داموا -حسبما استفتاه عليه علمه- يلبسون ثيابا تصنف بأنها مسبلة.
وتسللت حينها إلى "واتسابي" رسالة ينقل مرسلها عن حادثة وقعت في إحدى المدارس، والتي قررت قائدتها إخراج طالبة من المدرسة، نظرا لعدم التزامها بالزيّ الذي استفتاها عليها علمها بأنه الزي الإسلامي المحتشم.
بغض النظر عما إذا كان هذا الزي إسلاميا أو غيره، فإن خطأ الطالبات لا يبيح لهذه القائدة قرارها المتعجرف، وبغض النظر عما إذا كانت ثياب الطلاب في ذلك القسم من الجامعة مسبلة أم لا، فإن هذا الأمر لا يبرر لهذا العضو طردهم وحرمانهم من التعليم.
بالنسبة لي، فأنا لست بصدد تبيان الفتاوى والدراسات التي من شأنها التعمق في موضوع الإسبال وإباحته أو تحريمه.
وهنا، أود طرح تساؤل مهم عن دور التعليم في صناعة مثل هذه التصرفات وردود الأفعال، إذ لا يمكن لعاقل تصديق أن هذه الأفعال تصدر عن "معلمين ومعلمات"، فما ترسخ في عقولنا منذ النشأة أن الدور الحقيقي للعلم هو محو الجهل، ودور المعلمين الأكفاء هو القبض على يد الجاهل والسير به إلى الطريق المستنير بأفضل الأساليب والوسائل، "والتي لا أظن الطرد ينتمي إليها".
وعلى الرغم من اتساع دائرة الوسائل الإبداعية التي من شأنها تحقيق دور التعليم الجيد، فما يزال بعض المعلمين يلتقط أسوأها وسيلةً لعلاج أخطاء هي في الواقع لا تُصنّف أخطاء.
فأصبح حال الهارب من وحل الجهل إلى أحضان المؤسسات المصدّره للتعليم، كالمستجير من رمح جساس بسيف عمرو.