أكد رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمير خالد الفيصل أن المؤسسة ستبقى محايدة مهتمة بالفكر والثقافة فقط، ولن تتدخل فيما يفرق العرب. وقال الفيصل في لقاء خاص بقناة "العربية" الإخبارية بثته مساء أمس بمناسبة انتهاء فعالية مؤتمر فكر 15 الذي عقد خلال الفترة من 12 إلى 14 ديسمبر الجاري بالعاصمة الإماراتية "أبوظبي": "مؤسسة الفكر العربي مؤسسة ثقافية مهمتها الأساسية هي إنجاز دراسات وأبحاث تتعلق بالواقع العربي، ثم تقدم نتائج هذه الدراسات إلى كل المسؤولين العرب".
وأضاف "منذ بداية إطلاق مؤسسة الفكر العربي ونحن نعلن أننا لا نرفع توصيات ولا ننفذ قرارات، نحن نطرح أفكارا محايدة تنشد مصلحة الأمة العربية، من خلال التقارير السنوية للتنمية الثقافية التي أعدها كبار في الوطن العربي مع شبابه".
وتحدث رئيس مؤسسة الفكر العربي عن أهمية التقرير السنوي الخاص بالتنمية الثقافية الذي تصدره المؤسسة كل عام، معتبرا أنه لا يضاهيه في الأهمية إلا تقارير الأمم المتحدة.
خطوات في التكامل
أبدى الأمير خالد الفيصل خلال حديثه للقناة تفاؤلا واضحا بمستقبل التكامل العربي من خلال ما لمسه خلال مؤتمرات المؤسسة وقال "عندما طرقنا موضوع التكامل العربي في المؤتمر الذي عقد في المغرب عام 2013 لم أكن أتوقع أن تصل الأمة العربية إلى هذا الموقف من التكامل وبهذه السرعة". وأضاف "لابد هنا أن نذكر الدور المهم للجامعة العربية في هذا الإطار لأنها تبنت الفكرة في 2014 وعقد المؤتمر في مقر الجامعة بالقاهرة، وكان حدثا كبيرا، فلأول مرة تضم الجامعة العربية مؤتمرا بهذا الحجم، حيث استضافت قاعات الجامعة العربية فعاليات المؤتمر لمدة أسبوع، بمشاركة واسعة من الشباب العربي".
واستدل على أهمية مشاركة الشباب العربي بالقول "لا أنسى الجلسة الأخيرة لذلك المؤتمر، حيث كانت تغص بالساسة والقيادات في مجالات مختلفة، ولكن عندما جلسنا كانت المقاعد الرئيسية للشباب، وقد أدارت الجلسة بكل اقتدار فتاة تونسية في الـ18 من عمرها، واستمر هذا النهج هذا العام".
وعن الهدف من التركيز على التكامل العربي قال الفيصل "الفكرة هي أن نعطي أمثلة للتكامل العربي الناجح، ولدينا نماذج مثل دولة الإمارات العربية المتحدة التي انتقلت من مجموعة إمارات صغيرة إلى دولة لها ثقل عالمي، ومؤتمر فكر15 عقد في أبوظبي ليس لأن لديها ثروة مالية ولكن لأنها أصبحت مركزا ثقافيا مهما".
وعن أهمية تكامل المؤسسات الثقافية العربية لخص الأمر بالقول "أعرف عن مؤسسة الفكر العربي فقط، فالمؤسسة لا تخضع لأي توجهات سياسية أو فكرية خاصة، بل هي مؤسسة تطرح الأفكار وتفتح باب النقاش وليست مسؤولة عن التنفيذ".
مضامين الكلمة
أجاب الأمير خالد الفيصل على تساؤل "العربية" حول بعض مضامين الكلمة التي ألقاها في افتتاح المؤتمر وجاء فيها "لقد ظلمنا الإسلام وشوّهنا صورة المسلمين، وخذلنا العروبة وهجّرنا العرب لاجئين، وكفّر المستشيّخون عُلماءنا، وسفّه المستغربون خطابنا، وصمتت الأكثريّة.. هل خشي العلماء الأدعياء؟! واستسلم الحُكماء للجهلاء؟! اعذروني إن كانت الصراحة جارحة.. فالجروح صارخة.. كنت أودّ أن أكون البشير، ولكن الشرّ مُستطير، فآثرت أن أكون النذير" بالتأكيد على أن هذا هو الواقع العربي. وعلق قائلا "الحل هو أن نؤسس دولنا العربية على الاعتدال".
نظرية المؤامرة
اعتبر الفيصل أن المؤامرة الحقيقية هي التي تحاك في الخفاء. وقال "في العصر الحاضر لا شيء في الخفاء، حيث إن السياسات الدولية تبنى على دراسات تناقش على وسائل الإعلام، وكل دولة تبني سياساتها بناء على مصالحها. ولذلك يجب على القيادات والحكومات العربية أن تعي أننا في عصر جديد، فقد انتهى قرار الفرد الواحد منذ عقود".