أرسل لي أحد أقاربي رسالة خاصة على هاتفي الجوال، وعندما قرأتها لأرى ما يحمل لي ذلك اليوم من جديد.. لم أجد إلى قراءتها سبيلا! وكأني بحروف ثمودية أو طلسم زاره الزاج .. حاولت جاهدا بلا فائدة، ظننت أنها كتبت عن طريق خادمتهم، أو لربما (عبث أطفال) بشكل أو بآخر، فكتب ما كتب..

قمت بالاتصال به فوجدت الأمر مقصودا، وأنه كان يريد إبلاغي بأنهم قادمون إلينا لزيارتنا، ومن حسن الحظ لم يكن الأمر مصيريا هذه المرة، ولكن من يعلم قد يكون في المرة القادمة مصيريا!

بل أخوف ما أخافه ماذا لو استلم هذا زمام أمر، وكان له نفوذ يحل ويربط!

ماذا عساه أن يفعل؟!!

سيجعل العائم غائما والشعب شغبا!

السؤال الذي انتابني .. كيف وصل هذا (الضحية) إلى البكالوريوس، وهو ما زال مستواه الإملائي بهذا السوء، وماذا هو فاعل على مكتبه الفخم الفاره ومعاملاته المتراكمة، وماذا عن قراراته.. تخطيطه .. تطويره .. إن كان هناك تخطيط أو تطوير!!

كيف اجتاز مراحله الدراسية بهذا القارب الأخرق! وهل من عجز عن الإملاء كان قادرا على اجتياز الرياضيات والفيزياء؟! وهل كان تلميذا لا يجيد الأبجديات المعرفية مجيدا للآداب والتعامل وحسن السيرة والسلوك؟!

أم أنها هي الأخرى تطبع بشكل (روتيني) ليس (بروتيني) كما كتب صاحبنا .. ودون أدنى معيار؟!

إنني أتساءل جادا؛ هل جلس المعلم ولو مرة واحدة مع هذا الطالب ليرى فقط مدى إنتاجيته الكتابية ومستواها وإلى أي طور وصلت؟!

إن الدولة تصرف على المعلم طوال مرحلته التعليمية مئات الآلاف، فهل هذا جزاء لما بذل له؟!

معلمي المبجل (كما بجلك شوقي)، (وليس بخلك كما ربما سيكتب تلميذك)..

إن حضارات الأمم تقاس بما لدى شبابها من قدرات وطاقات؛ وإن أمة عدمت إنجاز شبابها عدمت تقدمها فماتت وأماتت.. هل تصورت الآن حجم المأساة؟! أم تريد المزيد.

تخيل أن لديك مهمة عملية حاسمة وتستخدم (ظ) بدلا من (ض)، فهل تتوقع أن أحدا سيعفيك  إذا أخطأت، أم ستواصل مسيرة السقوط حتى يكتب الله أمرا كان مفعولا؟

معلمي الحبيب ..

إن قلمك مدفع ومشرط ومجهر وإبرة ومفك ومقود طائرة وربما كابينة مكوك.. فاقض ما أنت قاض .. لكن لا تنس أنك ربما تقع تحت مشرط قلمك.. فاقض ما أنت قاض..